السودا الصامت اختفاء مـريـم - 9 الطريق الذي يرفضه الضوء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: السودا الصامت اختفاء مـريـم
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 9 الطريق الذي يرفضه الضوء

9 الطريق الذي يرفضه الضوء

بعد أن اختفى غبار الفتاة في الهواء، وقف سليم يتأمل المسار الذي يمتد أمامه. كان الطريق ضيقًا، تحيط به أشجار ملتوية لا تسمح للضوء باختراقها. ومع ذلك، كانت هناك نقطة غريبة: كلما رفع سليم هاتفه ليستخدم الضوء، انطفأ من تلقاء نفسه، كأن الظلام يبتلع أي محاولة لخلق إنارة. تذكر كلمات الفتاة الغامضة: "اتبع الطريق الذي يرفضه الضوء…" فتقدم بثبات رغم خوفه، يلمس بيده جذوع الأشجار ليعرف اتجاهه. كانت الأشجار باردة بشكل غير طبيعي، وملمسها يشبه الجلد الخالي من الحياة. كل خطوة كان يسمع بعدها همسًا خافتًا، ليس من جهة معينة، بل من كل مكان… وكأن الغابة نفسها تتنفس حوله. وبينما يسير، لاحظ أن الأرض بدأت تتغير. لم تعد تربة ولا أعشاب؛ بل أصبحت ملساء، كأنها صخور مصقولة بيد بشرية. ظهرت على السطح خطوط محفورة، أشكال دائرية متداخلة تشبه تلك التي رآها في الدفتر. كانت تمتد تحت قدميه إلى أن وصلت إلى فتحة صغيرة في الأرض، محاطة بحواف سوداء متفحمة. اقترب سليم ببطء، وشعر بحرارة خفيفة تتصاعد من الفتحة، كأن شيئًا قريبًا منها يتوهّج بغضب. جلس على ركبتيه ليطل داخلها، فلم يرَ سوى ظلام عميق… لكنه لم يكن ظلامًا عاديًا. كان مضطربًا، يتحرك كبحيرة من الظلال السائلة. وفجأة لمع شيء في العمق، كأن عينًا صغيرة فتحت ونظرت إليه. تراجع سليم بسرعة، لكن قبل أن يقف، خرج من الحفرة صوت مألوف… صوت مريم، واضحًا وضعيفًا في الوقت نفسه: "سليم… لا تنزل… هم ينتظرونك…" تجمّد جسده، قلبه ارتطم بضلاعه. لم يكن متأكدًا هل الصوت حقيقي أم مجرد خدعة من الظلام. لكنه لم يتحمل فكرة أن يكون صوت أخته يستنجد به من تحت الأرض. اقترب مرة أخرى، يده ترتعش، وصدره يرتفع بسرعة. قال بصوت متحشرج: "مريم! هل أنتِ هناك؟" جاءه الرد هذه المرة بصوت متداخل… يشبه صوتها لكنه ممزوج بأصوات أخرى كثيرة: "انزل… سترى الحقيقة…" شعر سليم أن شيئًا خلفه يتحرك، لكنه لم يجرؤ على الالتفات. الطريق الذي يرفضه الضوء… كان يرفض العودة أيضًا.