4البئر الذي لا يعكس السماء
توجّه سليم نحو ساحة القرية، مدفوعًا بشعور غامض أنّ شيئًا ينتظره هناك، شيء له علاقة باختفاء مريم. كانت الساحة واسعة، محاطة بأشجار ملتوية تشبه أجسادًا تنحني نحو الأرض. في وسطها بئر حجري قديم، لكن ما لفت انتباهه أكثر من شكل البئر هو الرموز الغريبة المحفورة حوله. بدت الرموز كأنها منحوتة حديثًا، رغم أن الحجارة متهالكة. اقترب ببطء، وأطل داخل البئر، متوقعًا رؤية سواد عميق أو ماء عكر. لكن ما رآه جعل قلبه يسقط من مكانه.
لم يكن ماء البئر يعكس السماء فوقه، بل يعكس غرفة مظلمة ذات جدران تتحرك بشكل خافت، وكأنها تتنفس. وبينما كان يحدق، ظهرت صورة وجه يعرفه جيدًا: وجه مريم. كانت عيناها واسعتين، لكنهما لا تحملان الضوء الذي كان يميزها. بدت وكأنها تناديه بلا صوت، وشفاهها تتحرك بكلمات مبهمة. مدّ يده لا شعوريًا نحو السطح، لكن الماء تمدد للأعلى كأنه يلتقط يده. انبثقت يد سوداء كثيفة من السطح، أصابعها طويلة وباردة، حاولت الإمساك بمعصمه. تراجع بسرعة وسقط أرضًا، بينما انكمشت اليد داخل الماء كأنها تذوب.
نظر حوله ليتأكد أن أحدًا لم يشاهد ما حدث، لكن الساحة كانت خالية تمامًا، وكأن القرية تراقبه من خلف النوافذ المغلقة. أدرك سليم أن البئر ليس مجرد حفرة، بل نافذة بين عالمين، وأن أخته ليست مفقودة… بل محتجزة في مكان لا يخضع لقوانين البشر.