1 بوابه ودي السكون
عندما وصل سليم إلى أطراف وادي السكون عند آخر لحظات الغروب، شعر بأن الهواء يتغير بطريقة غير طبيعية، وكأنه أصبح أثقل من أن يُستنشَق بسهولة. كانت السماء مغطاة بسحب رمادية، تتشابك فوق الأشجار اليابسة وكأنها تحاول خنق الضوء الأخير. وقف أمام لافتة خشبية مكسورة، محاطة بأغصان ملتوية تشبه الأصابع، وعليها آثار خدوش وكلمات محيت عمدًا. وبينما كان يتقدم بحذر، لمح نوافذ المنازل القديمة المغلقة، وجدرانها المتشققة تراقبه كوجوه صامتة. لم يكن هناك صوت سوى خفقان قلبه. وفجأة انسحب ظل طويل عبر أحد الجدران ثم اختفى، تاركًا شعورًا باردًا زحف على رقبته. أدرك سليم أن هذه القرية لا تستقبل الغرباء، بل تنتظرهم.