الطريق الي الحقيقه
كانت هند تحدق في شاشة هاتفها، بينما كان مقطع الفيديو لا يزال يعرض يوسف مقيدًا في الغرفة المظلمة. لم يكن يتحرك كثيرًا، لكنه كان على قيد الحياة، وهذا وحده كان كافيًا ليشعل العاصفة في عقلها.
"سالم… إنه حي."
نظر سالم إلى الفيديو، عيناه تضيئان بالقلق والشك.
"أو هكذا يريدونكِ أن تصدقي."
ضغطت هند على أسنانها، مشاعرها تتصارع بين الأمل والخوف.
"لكن ماذا لو كان حقيقيًا؟ ماذا لو كان لا يزال محتجزًا في مكان ما؟ لا يمكنني تجاهله."
سالم زفر ببطء، ثم قال:
"أنا لا أقول إننا لن نحاول، لكننا بحاجة لخطة. هؤلاء الأشخاص لا يتركون أدلة كهذه دون سبب. إذا أرادوا منا أن نأتي، فهذا يعني أن لديهم فخًا جاهزًا."
أومأت هند، وهي تحاول تهدئة نبضها المتسارع.
"إذن، كيف نلعبها؟"
أخذ سالم الهاتف منها، وفحص بيانات الفيديو.
"الفيديو لم يتم بثه مباشرة من الإنترنت التقليدي، بل من شبكة مظلمة. لكن هناك أثر رقمي صغير في الإرسال، يمكنني محاولة تتبعه."
بدأ سالم بكتابة بعض الأوامر في جهازه اللوحي، بينما كانت هند تراقبه بترقب. بعد دقائق من العمل، قال بصوت منخفض:
"لديّ موقع تقريبي… يبدو أنه في منطقة صناعية مهجورة خارج المدينة."
شعرت هند بانقباض في معدتها.
"إذن، علينا الذهاب إلى هناك."
لكن سالم رفع نظره إليها وقال بحزم:
"لا يمكننا الذهاب هكذا. سنحتاج إلى خطة طوارئ، ومعدات مناسبة."
"معدات؟ هل تعتقد أنهم مسلحون؟"
أومأ سالم ببطء.
"إذا كانوا مستعدين لاختطاف يوسف، فهم مستعدون لفعل ما هو أسوأ."
وقفت هند، محاولة كبح الخوف الذي بدأ يتسلل إلى عقلها.
"إذن، فلنجهز أنفسنا. لا يمكنني تركه هناك."
سالم نظر إليها للحظة، ثم قال بابتسامة صغيرة:
"كنت أعلم أنكِ لن تتراجعي."
أدار محرك السيارة، وانطلقا نحو الطريق المجهول.
بعد ساعة – في مستودع مهجور خارج المدينة
كانت الرياح تهب بين الهياكل الصدئة للمباني المهجورة، والظلام يحيط بالمكان كأنه جزء من مؤامرة.
وقفت هند وسالم على بعد عدة أمتار من المستودع الذي حددوه كمصدر الفيديو. كان الضوء الوحيد الذي ينبعث منه قادمًا من نافذة صغيرة في الأعلى.
"هل تعتقد أنه هناك بالفعل؟" سألت هند بصوت خافت.
"سنكتشف قريبًا." أجاب سالم، وهو يسحب جهازًا صغيرًا ويربطه بهاتفه.
بعد لحظات، ظهرت على الشاشة خريطة حرارية للمكان، تكشف عن وجود عدة أشخاص بالداخل.
"هناك ثلاثة على الأقل، وربما المزيد."
ضغطت هند قبضتها.
"علينا الدخول."
أومأ سالم، ثم قال:
"لكننا سنفعلها بطريقتنا."
سحب من حقيبته جهاز تشويش إلكتروني صغير، وضغط على زر التفعيل.
"الآن، جميع كاميراتهم وأجهزة الاتصال تعطلت مؤقتًا. هذا يعطينا فرصة."
نظرت هند إلى الباب المعدني الضخم أمامهم، ثم إلى سالم.
"إذن، لندخل وننهي هذا."
ودون أن تنظر إلى الوراء، فتحت الباب…
وكانت الحقيقة تنتظرها في الداخل.