الهروب لى المجهول
كانت السيارة تندفع في الشوارع بسرعة جنونية، هند لا تزال تلهث، قلبها ينبض كأنه سيقفز من صدرها. نظرت عبر النافذة الخلفية، رأت سيارتين سوداوين تلاحقانهم، أضواؤهما مطفأة وكأنهما أشباح في الظلام.
"سالم، إنهم يلحقون بنا!"
أومأ سالم، لكنه لم يبدُ متوترًا. ضغط على دواسة الوقود أكثر، والسيارة انطلقت بسرعة زادت المسافة بينهم وبين المطاردين.
"تمسكي جيدًا."
من دون سابق إنذار، انعطف سالم فجأة في زقاق ضيق، ثم انحرف بسرعة إلى شارع جانبي، حيث كانت الأضواء خافتة والسيارات نادرة. خفّض السرعة تدريجيًا، وأطفأ المصابيح الأمامية.
"علينا أن نختفي تمامًا عن الرادار الآن."
تنفست هند بعمق، محاولًة استعادة هدوئها.
"من هؤلاء الأشخاص؟ لماذا يلاحقوننا بهذه الطريقة؟"
أجاب سالم وهو لا يزال يراقب المرايا:
"لأننا نعرف أكثر مما ينبغي."
ابتلعت هند ريقها، تشعر بأن جسدها كله متوتر.
"إذن، ماذا الآن؟"
أوقف سالم السيارة في زاوية مظلمة بين مبنيين مهجورين، ثم أطفأ المحرك. استدار إليها وقال:
"لدينا خياران: إما أن نختبئ ونحاول الاختفاء، أو نواجههم مباشرة ونكشف الحقيقة."
نظرت هند إليه، ووضعت يديها على رأسها، تحاول التفكير.
"حتى لو كشفنا الحقيقة… من سيصدقنا؟ هؤلاء الأشخاص يملكون القوة والموارد لإخفاء أي شيء."
أومأ سالم ببطء.
"صحيح، لكن هناك شيء واحد لم يفكروا فيه."
نظرت إليه، عيناها مليئتان بالتساؤلات.
"ما هو؟"
أخرج سالم جهازًا لوحيًا صغيرًا، وفتح شاشة تعرض بيانات مشفرة.
"قبل أن نهرب من المقهى، استطعت الوصول إلى أحد خوادمهم السرية، وقمت بتنزيل بعض البيانات قبل أن يقطعوا الاتصال."
شهقت هند.
"أنت… اخترقت نظامهم؟"
ابتسم سالم ابتسامة صغيرة.
"فلنقل إنني استعرت بعض الملفات المهمة."
أخذت هند الجهاز منه، وعيناها تمسحان البيانات بسرعة. كانت هناك تقارير سرية، أسماء رموز، مخططات لمشاريع ضخمة، وأدلة تثبت أن ما قاله يوسف كان صحيحًا.
"هذا… هذا يمكن أن يكون كافيًا لفضحهم!"
أومأ سالم، ثم قال:
"لكن السؤال هو… أين يمكننا نشر هذه المعلومات دون أن يتم إسكاتنا؟"
نظرت هند إلى الشاشة، ثم إلى سالم، ثم إلى الظلام الذي يحيط بهما.
لم يكن هناك طريق سهل… لكن كان هناك طريق واحد فقط.
"علينا أن نلعب لعبتهم."
رفع سالم حاجبًا.
"ماذا تعنين؟"
ابتسمت هند ابتسامة خفيفة، رغم خوفها.
"إذا كانوا يتحكمون بالمعلومات، فنحن بحاجة إلى جعلها تخرج عن سيطرتهم… بطريقة لا يمكنهم إيقافها."
سالم نظر إليها لثوانٍ، ثم أومأ برأسه.
"لديّ فكرة."
أشعل محرك السيارة مجددًا، ونظر إليها وقال:
"استعدي يا هند… سنكشف الحقيقة، مهما كان الثمن."
تحركت السيارة ببطء في الظلام، بينما كانا يخططان لخطوتهما التالية.
لم يكن هناك مجال للعودة الآن.
إما أن يكشفوا الحقيقة… أو يختفوا مثل يوسف.