الرقم المجهول - الخيار الأخير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرقم المجهول
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الخيار الأخير

الخيار الأخير

شعرت هند وكأن الهواء أصبح ثقيلًا حولها. المقهى الذي كان يبدو آمنًا قبل لحظات أصبح سجنًا غير مرئي، وكل حركة داخل المكان بدت وكأنها جزء من خطة مدبرة بعناية. نظرت إلى الرجل الجالس أمامها، ملامحه لا تزال هادئة، وكأن الوقت لا يعني له شيئًا. لكن في ذهنها، كل ثانية كانت تساوي حياتها. نظرت مرة أخرى إلى الرجلين الجالسين في الزوايا الأخرى. كانا يبدوان طبيعيين، لكن أعينهما لم تفارقها للحظة. كانت تعلم أنها إذا حاولت الهرب بطريقة خاطئة، فقد لا تتمكن من مغادرة المقهى أبدًا. وصلتها رسالة أخرى من سالم. "ابقِ هادئة. سأرسل لكِ تعليمات للخروج بأمان." أغلقت هند الهاتف ببطء، ثم نظرت إلى الرجل أمامها. "ماذا تريدون مني؟" ابتسم بهدوء، ثم قال: "ليس نحن من نريد شيئًا منكِ… بل الحقيقة التي اكتشفتِها." "أي حقيقة؟ أنني كنتُ مجرد فأر تجارب في مشروع لم أكن أعرف خطورته؟ أن يوسف قتل لأنه كان يعرف أكثر مما يجب؟" "بالضبط." كان صوته ثابتًا، وكأنه لم يكن يخفي شيئًا. "لكن هذا لا يهم الآن. ما يهم هو القرار الذي ستتخذينه." ضاقت عيناها. "أي قرار؟" اتكأ إلى الخلف، ونظر إليها بهدوء مخيف. "إما أن تتوقفي هنا… وتنسي كل ما عرفتِه… أو أن تكملي الطريق، وعندها لن يكون هناك رجوع." شهقت هند بصوت منخفض. "تقصد… أن أنسى كل شيء وكأن شيئًا لم يكن؟" "أو تختفي كما اختفى يوسف." شعرت بالغثيان. لكنها لم تكن مستعدة للاستسلام. وصلتها رسالة جديدة من سالم. "عندما أقول الآن… اخرجي إلى الباب الخلفي، لا تنظري خلفك." نظرت إلى الرجل أمامها، الذي كان لا يزال يراقبها بصمت. ثم، بعد ثوانٍ… وصلت الرسالة المنتظرة. "الآن." شعرت هند باندفاع الأدرينالين في جسدها. نهضت فجأة، مما أثار ارتباك الرجل للحظة، ثم تحركت بسرعة نحو الباب الخلفي للمقهى. سمعت الكراسي تتحرك خلفها. كانوا يلاحقونها. دفعت الباب بقوة، وخرجت إلى الزقاق الخلفي. كان الظلام يلف المكان، لكن لم يكن لديها وقت للتفكير. سمعت خطوات سريعة تقترب، ثم صوت رجل يصرخ: "أوقفيها!" لكن قبل أن يتمكنوا من الإمساك بها، رأت سيارة سوداء تنتظر عند نهاية الزقاق. الباب الخلفي كان مفتوحًا. وسمعت صوت سالم من الداخل: "اركبي، بسرعة!" ركضت بكل قوتها، وقفزت داخل السيارة، قبل أن تتحرك بسرعة جنونية بعيدًا عن المكان. كانت أنفاسها متسارعة، وعقلها لا يزال يحاول استيعاب ما حدث. نظرت إلى سالم، الذي كان يقود بسرعة، وعيناه تركزان على الطريق. "لقد أنقذتني في الوقت المناسب." أومأ سالم برأسه. "لكننا لم ننتهِ بعد، هند. لقد اتخذتِ قرارك… والآن، لا يمكنكِ التراجع." نظرت إلى الخلف، حيث بدأت أضواء السيارات الأخرى تلاحقهم من بعيد. لم تعد هذه مجرد لعبة رقمية… بل أصبحت حربًا حقيقية على الحقيقة.