الرقم المجهول - وجهأ لوجه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرقم المجهول
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وجهأ لوجه

وجهأ لوجه

شعرت هند وكأن الزمن توقف. كان الرجل الجالس في الزاوية المقابلة يحدق بها مباشرة، لا يوجد أي تردد في نظرته، ولا أي محاولة لإخفاء اهتمامه بها. لم تستطع تحديد عمره بدقة، لكنه كان يبدو في أواخر الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات. وجهه حاد الملامح، نظراته ثابتة، وكأنها تخترق عقلها. ارتجفت أصابعها وهي تحاول التظاهر بالهدوء. نظرت بسرعة إلى هاتفها، ثم أرسلت رسالة إلى سالم: "سالم، هناك شخص يراقبني في المقهى. أعتقد أنه الرقم المجهول." لكن قبل أن تتلقى ردًا، رأت الرجل ينهض من مكانه. بدأ يسير نحوها. عقلها صرخ: اهربي! لكن قدماها بقيتا في مكانهما، كأنهما تجمدتا. عندما اقترب، سحب الكرسي المقابل لها وجلس بهدوء. "أخيرًا، هند." تجمدت في مكانها. صوته كان هادئًا، لكن فيه ثقلًا غريبًا، وكأنه يحمل معه أسرارًا كثيرة. "من أنت؟" سألت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا. ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة، وكأنه يتوقع السؤال. "أنا من كنتِ تبحثين عنه منذ البداية." تجهمت هند. "الرقم المجهول؟" أمال رأسه قليلاً. "هذا مجرد اسم. لكن الحقيقة… أعقد بكثير." وضعت يديها على الطاولة، تحاول أن تبقي عقلها في حالة تركيز. "لماذا تفعل هذا؟ لماذا أنا؟" أخذ الرجل نفسًا عميقًا، ثم قال: "لأنكِ كنتِ هناك، منذ البداية. لأنكِ كنتِ جزءًا من تجربة لم تفهميها حينها، لكنكِ تدفعين ثمنها الآن." شعرت هند بقشعريرة تسري في جسدها. "تجربة؟ تقصد مشروع الجامعة؟" هز الرجل رأسه ببطء. "يوسف حاول أن يخبركِ بالحقيقة، لكنكِ لم تفهميها في ذلك الوقت. والآن… أنتِ أقرب إلى إدراكها." كانت أنفاس هند تتسارع، لكنها لم تكن تريد أن تُظهر ضعفها أمامه. "ما الذي اكتشفه يوسف؟ ولماذا اختفى؟" نظر الرجل حوله للحظة، وكأنه يتأكد من عدم وجود متطفلين، ثم مال نحوها قليلاً. "يوسف لم يختفِ… يوسف اختُفي." شعرت وكأن الهواء انقطع من حولها. "ماذا… ماذا تعني؟" نظر إليها بعينين حادتين، ثم قال بصوت منخفض: "يوسف كان قريبًا جدًا من كشف شيء لم يكن يجب أن يعرفه. وكان الثمن… حياته." شهقت هند، ووضعت يدها على فمها. "لا… مستحيل… يوسف لم يكن ميتًا! لقد اختفى فقط!" ابتسم الرجل ابتسامة حزينة. "هذه هي القصة التي أرادوا لكِ أن تصدقيها." هند شعرت أن عقلها لم يعد يستوعب كل شيء. "إذن… من هم؟ من هؤلاء الأشخاص؟" نظر إليها بجدية، ثم قال: "إنهم من يحكمون العالم… ليس بالسلاح، ولا بالسلطة… بل بالبيانات." كانت أنفاس هند تتسارع. ثم سألته السؤال الأهم: "لماذا أخبرتني بكل هذا؟ لماذا الآن؟" نظر الرجل مباشرة في عينيها، وقال بثبات: "لأن لديكِ خيارًا، هند… إما أن تكملي الطريق، أو أن تختفي كما اختفى يوسف." شعرت هند بأن يدها ترتجف على الطاولة. ثم رن هاتفها… رسالة جديدة من سالم. "اخرجي فورًا. هذا الشخص ليس وحده." نظرت بسرعة حولها… ورأت رجلين آخرين يجلسان في زوايا مختلفة من المقهى، وكلاهما كان يراقبها. فهمت حينها أن هذه لم تكن مجرد محادثة عادية. بل كانت فخًا.