الهروب في الظلام
خرجت هند من شقتها بحذر، قلبها ينبض بسرعة وكأنها تسمع صدى ضرباته في أذنيها. لم يكن هناك أحد في الممر، لكن الشعور بأن هناك عيونًا تراقبها لم يتركها لحظة.
هبطت الدرج بدلًا من استخدام المصعد، لا تريد المخاطرة بأن تُحاصر بداخله. كل خطوة كانت تبدو ثقيلة، كأنها تمشي في كابوس لا نهاية له.
عندما وصلت إلى مدخل المبنى، توقفت للحظة.
الشارع كان هادئًا أكثر من اللازم.
أضواء الأعمدة تتوهج بخفوت، والسيارات المتوقفة تبدو مهجورة. لم يكن هناك أحد، ومع ذلك… شعرت بأنها ليست وحدها.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم عبرت الشارع بسرعة. لم تأخذ سيارتها، كما نصحها سالم، بل استدعت سيارة أجرة من هاتف آخر كانت تحتفظ به للحالات الطارئة.
عندما توقفت السيارة أمامها، فتحت الباب بسرعة وجلست في المقعد الخلفي.
"إلى مقهى 'Cloud Café'، من فضلك."
كان السائق شابًا صامتًا، لم يبدِ أي اهتمام بها. هذا ما كانت تريده.
لكن قبل أن تتحرك السيارة، شعرت بقشعريرة في جسدها.
رفعت نظرها إلى المرآة الجانبية…
وهناك، في زاوية الشارع، رأت سيارة سوداء متوقفة، محركاتها تعمل، وأضواؤها مطفأة.
"هل يتبعني أحد؟"
ضغطت على أسنانها، محاولة ألا تبدو متوترة. السيارة تحركت، وبقيت تنظر من النافذة الجانبية… لكن السيارة السوداء لم تتحرك.
تنفست قليلًا، لكن القلق لم يختفِ.
بعد دقائق من القيادة في الشوارع الصامتة، وصل السائق إلى المقهى.
"هنا، شكراً لك."
نزلت بسرعة، ونظرت حولها. المكان كان هادئًا، كما توقعته. لم يكن هناك سوى عدد قليل من الزبائن في الداخل، والموسيقى الهادئة تنساب بهدوء.
دخلت وجلست في زاوية بعيدة، تنتظر سالم.
لكنها لم تكن مرتاحة.
أخرجت هاتفها القديم وفتحته للحظات… كان هناك شيء تريد التحقق منه.
وعندما فتحت الرسائل، تجمدت عيناها.
رسالة جديدة من الرقم المجهول.
"أحسنتِ في الهروب، هند… لكن هل تعتقدين أنني لا أعرف أين أنتِ الآن؟"
تسارعت أنفاسها، وبدأت تبحث في المقهى بعينيها…
ثم، رأت شيئًا جعل قلبها يتوقف للحظة.
في الزاوية المقابلة… جلس رجل يرتدي معطفًا أسود، وكان ينظر إليها مباشرة.
هل كان هذا هو الرقم المجهول؟
أم أن الخطر الذي تحاول الهروب منه… قد لحق بها أخيرًا؟