البوابه الأخيرة
شعرت هند وكأنها تقف عند حافة هاوية، لا تعلم إن كان عليها التراجع أو القفز. الكلمات التي كتبها يوسف في ملاحظاته كانت واضحة… لكنه لم يخبرها ما الذي ينتظرها حقًا.
"سالم، ماذا لو كان هذا كله مجرد خدعة؟ ماذا لو كان الرقم المجهول مجرد شخص يريد أن يتلاعب بي؟"
أخذ سالم نفسًا عميقًا قبل أن يجيب:
"هناك شيء واحد مؤكد… هذا الشخص يعرف أشياء لا يمكن لأي أحد معرفتها بسهولة. وإذا كان يوسف قد حذّركِ من قبل، فهذا يعني أن هناك حقيقة مخفية بالفعل."
نظرت هند إلى الهاتف، حيث كان العد التنازلي مستمرًا.
"تبقى 10 ساعات فقط."
ثم رن الهاتف فجأة، لكنها لم تكن رسالة نصية هذه المرة…
بل مكالمة من رقم مجهول.
شهقت هند، وترددت للحظات قبل أن تنظر إلى سالم، الذي أومأ برأسه بجدية.
"أجيبي، لكن لا تقولي أي شيء حساس."
بيدين مرتجفتين، ضغطت هند على زر الرد، ثم رفعت الهاتف إلى أذنها.
لم يكن هناك صوت في البداية… ثم جاء صوت منخفض وعميق، صوت لا يشبه أي شيء سمعته من قبل.
"هند… كنتُ أعلم أنكِ ستصلين إلى هنا."
جسدها كله قشعر من الرعب. لم يكن صوت يوسف. كان صوتًا معدنيًا، مشوشًا، وكأنه آتٍ من آلة.
"من أنت؟" سألت بصوت مرتجف.
ضحك الصوت ضحكة خفيفة، لكنها لم تكن مطمئنة على الإطلاق.
"أنا من يعرف الحقيقة… وأنتِ من يجب أن تختار."
"أختار ماذا؟"
"أن تفتحي البوابة… أو أن تدعيها تُغلق إلى الأبد."
نظرت إلى سالم، الذي كان يستمع عبر مكبر الصوت، ثم سأل بصوت هادئ:
"أي بوابة؟ ماذا تريد منها؟"
لكن الرقم المجهول لم يرد على سالم.
بل قال لهند مباشرة:
"يوسف ترك لكِ المفتاح… لكنه لم يخبركِ أين تبحث."
ضغطت هند أسنانها بقلق.
"أين أبحث؟"
"أنتِ تعرفين بالفعل، يا هند. فقط فكّري…"
وفجأة، انقطعت المكالمة.
هند نظرت إلى سالم بارتباك.
"ماذا يقصد بالمفتاح؟"
سالم فكر قليلاً، ثم قال:
"لا يمكن أن يكون يتحدث عن شيء مادي… لا بد أن المفتاح هو معلومة، شيء تركه يوسف خلفه ليقودكِ إلى الخطوة التالية."
ثم فجأة، ضربت هند يدها على الطاولة.
"المجلد المخفي!"
سالم رفع حاجبيه.
"أي مجلد؟"
"عندما كنا نعمل على مشروعنا في الجامعة، يوسف أخبرني مرة أنه سيخفي بعض الملفات المهمة في مكان آمن حتى لا يتمكن أحد من الوصول إليها. كنت أعتقد أنه كان يبالغ، لكن ربما كان يقصد شيئًا حقيقيًا!"
أخذ سالم يكتب بسرعة على حاسوبه.
"أين قد يكون هذا المجلد؟ هل لديكِ أي فكرة؟"
حاولت هند التفكير، لكنها لم تستطع تذكر أي تفاصيل.
ثم جاءها الإلهام.
"الجامعة… قد يكون في سيرفرات الجامعة!"
سالم نظر إليها بدهشة.
"إذا كان يوسف قد فعل ذلك بالفعل، فهذا يعني أنه كان يخفي شيئًا كبيرًا. لكن اختراق سيرفرات الجامعة ليس بالأمر السهل."
لكن هند كانت مصممة.
"لن نحتاج إلى اختراقها… إذا كان يوسف قد استخدم حسابه القديم، فربما لا تزال بياناته موجودة في النظام."
أخذ سالم نفسًا عميقًا، ثم قال:
"حسنًا، فلنبحث عنه."
فتحت هند متصفح الإنترنت، وسجلت الدخول إلى بوابة الجامعة القديمة. كان من حسن حظها أن بياناتها لا تزال فعالة. بدأت تبحث في الملفات القديمة، لكنها لم تجد أي شيء غير عادي.
ثم انتبهت إلى شيء غريب…
كان هناك مجلد باسم غريب، لم تتذكر أنها أنشأته من قبل.
"سالم… أعتقد أنني وجدته."
نقرت عليه، لكنه كان محميًا بكلمة مرور.
"يوسف وضع قفلًا… ما الكلمة التي كان سيستخدمها؟"
فكرت للحظات، ثم جربت كلمة كانت لها معنى خاص بينهما أثناء المشروع:
"Perception" (الإدراك).
ضغطت زر الدخول…
وانفتح المجلد.
لكن ما وجدته بدا وكأنه صندوق أسرار خطير.
كان هناك ملف نصي بعنوان:
"الحقيقة المخفية"
قبل أن تفتحه، وصلتها رسالة جديدة من الرقم المجهول.
"أحسنتِ، هند. لكن هل أنتِ مستعدة لما ستجدينه؟"
نظرت إلى سالم، ثم إلى الشاشة أمامها.
كانت تعلم أن هذه اللحظة ستغير كل شيء.
لكن لم يعد هناك مجال للتراجع الآن.
وضغطت على الملف…