الرقم المجهول - ذاكره مفقودة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرقم المجهول
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ذاكره مفقودة

ذاكره مفقودة

شعرت هند بأن عقلها يعمل بأقصى طاقته. يوسف الكندي... ذلك الاسم الذي كادت أن تنساه، عاد ليطفو على السطح، محملاً بأسئلة أكثر مما يحمل من إجابات. "سالم، إذا كان يوسف قد اختفى قبل ثلاث سنوات، فكيف يمكن أن يكون هو الرقم المجهول؟" سمعت صوت سالم وهو يفكر بعمق قبل أن يجيب: "هناك احتمالان؛ الأول أنه لا يزال مختفيًا، لكنه يراقبك عن بعد، والثاني… أنه يريد منكِ أن تكتشفي شيئًا محددًا." ترددت هند للحظات قبل أن تقول: "لكن لماذا أنا؟ ما الذي يجعلني محور هذه اللعبة؟" أرسل لها سالم شيئًا جديدًا على هاتفها. "هند، لقد وجدت مقطعًا قديمًا لمقابلة مع يوسف قبل أن يختفي. شاهديه." فتحت هند الرابط، وظهر أمامها فيديو قصير لمؤتمر تقني. ظهر يوسف، شابًا في منتصف العشرينيات، يتحدث بحماس عن أمان البيانات وأهمية الخصوصية في العالم الرقمي. لكن ما شد انتباهها، لم يكن كلامه، بل الجملة التي قالها في النهاية. "أكبر مشكلة في هذا العالم ليست التكنولوجيا نفسها، بل الأشخاص الذين يثقون بها بشكل أعمى. عندما تفقد السيطرة على معلوماتك، تفقد نفسك." أغلقت هند الفيديو ببطء، بينما أخذت الكلمات تتردد في ذهنها. ثم وصلتها رسالة أخرى من الرقم المجهول. "أتذكرين الآن يا هند؟ لقد كنتِ جزءًا من هذا منذ البداية." تسمرت في مكانها. "ماذا يقصد؟" ثم ضربها تذكر مفاجئ… "سالم، مشروع الجامعة الذي عملت عليه مع يوسف… لم يكن مجرد مشروع بحثي عادي." "ماذا كان إذًا؟" بلعت ريقها، تحاول تذكر التفاصيل. "كان عن تحليل سلوك المستخدمين عبر الإنترنت… كيف يتفاعلون مع البيانات… وكيف يمكن التلاعب بإدراكهم من خلال المعلومات التي يرونها." "تقصدين… مثل ما تفعله شركات التكنولوجيا اليوم؟" "بالضبط. لكن في ذلك الوقت، لم نكن نعرف مدى أهمية هذه الفكرة. كنا مجرد طلاب نحاول إثبات نظرية." لكن الآن، بدأت هند ترى الصورة الكبيرة… يوسف لم يكن مجرد زميل دراسة. كان يبحث عن شيء… وكان يعلم أنها ستصل إلى هذا الاكتشاف يومًا ما. وفي تلك اللحظة، اهتز هاتفها برسالة جديدة. "تبقى لديكِ 12 ساعة يا هند. هل ستتذكرين كل شيء قبل فوات الأوان؟" لم تعد هذه مجرد لعبة… بل سباق ضد الزمن.