بين سطور الذكرياات
مرت لحظات من الصمت، لم يكن فيها سوى صوت أنفاس هند المتوترة ونقرات لوحة مفاتيح سالم وهو يبحث في خلفية البريد الإلكتروني الغامض.
"سالم، هل وجدت شيئًا؟"
أجاب سالم بعد لحظة تفكير:
"البريد الإلكتروني الذي أرسل لكِ الرسالة منذ عامين تم إنشاؤه باستخدام خدمة بريد مشفرة، مما يعني أنه ليس من السهل تتبعه. لكن هناك شيء مثير للاهتمام…"
"ما هو؟"
"عنوان IP الذي تم إرسال البريد منه يظهر في سجلات شبكة جامعتك القديمة."
اتسعت عينا هند.
"جامعتي؟! تقصد أن من أرسل لي هذه الرسالة كان شخصًا يعرفني من أيام الجامعة؟"
"هذا احتمال كبير. قد يكون طالبًا، أو أستاذًا، أو حتى شخصًا كان يعمل في الإدارة."
عقلها بدأ يعيد تشغيل ذكرياتها، تحاول البحث عن أي شخص قد يكون له علاقة بهذا. لم يكن لديها أعداء في الجامعة، ولم تتورط في مشاكل كبيرة مع أحد. لكن هناك شيء ما كان مفقودًا في ذاكرتها.
ثم تذكرت…
قبل سنوات، أثناء دراستها، شاركت في مشروع بحثي عن الأمن السيبراني. كان مجرد بحث أكاديمي، لكنها تذكرت أنها عملت مع شخص كان مهووسًا بالتكنولوجيا والتشفير.
"سالم، أعتقد أنني أتذكر شخصًا قد يكون له علاقة بهذا. في السنة الأخيرة من دراستي، كنت أعمل على مشروع مع طالب آخر كان مهتمًا بالأمن السيبراني والاختراق الأخلاقي."
"ما اسمه؟"
حاولت التذكر، ثم قالت بصوت خافت:
"يوسف… يوسف الكندي."
سالم بدأ بالبحث بسرعة، ثم قال:
"لا يوجد سجل حديث باسمه في الإنترنت، لكنني وجدت مقالة قديمة تشير إلى أنه كان يعمل على مشروع أمني متقدم بعد تخرجه، ثم اختفى تمامًا من الساحة الرقمية قبل ثلاث سنوات."
"اختفى؟ ماذا يعني ذلك؟"
"يعني أنه إما ترك المجال، أو اختار أن يخفي هويته الرقمية بالكامل. بعض الأشخاص في هذا المجال يفضلون العمل في الظل لأسباب عديدة."
شعرت هند أن الأمور بدأت تتضح قليلًا، لكنها لا تزال غير قادرة على الربط بين كل الخيوط.
وفي تلك اللحظة، ظهر إشعار جديد على هاتفها.
رسالة من الرقم المجهول.
"لقد اقتربتِ جدًا يا هند. لكن هل ستجدين الشجاعة لتذكري الحقيقة كاملة؟"
كان الأمر واضحًا الآن… الرقم المجهول لم يكن مجرد مخترق عشوائي.
بل كان شخصًا يعرفها… شخصًا من ماضيها.
والأهم، أنه كان ينتظرها لتصل إلى هذه اللحظة.