اللعبة تبدا
وضعت هند الهاتف على الطاولة، وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تشعر وكأنها محاصرة داخل دائرة مغلقة، كلما حاولت الخروج، تجد نفسها تغرق أعمق. الرقم المجهول لم يكن مجرد مخترق عادي، بل كان شخصًا يعرف كيف يحرك الأمور، وكأنه يقودها نحو شيء محدد.
"سالم، لا أفهم… لماذا يكرر هذه العبارة؟ ما المقصود بـ 'العبور'؟"
سالم ظل صامتًا للحظات، وكأنه يحاول فك شفرة المعنى الخفي وراء الرسالة. ثم قال:
"في عالم الأمن السيبراني، هناك مفهوم يُعرف باسم 'الثقب الأسود الرقمي'، حيث يتم إغراء الأشخاص بالنقر على روابط أو اتباع إشارات معينة تؤدي إلى مصيدة إلكترونية، قد تكون اختراقًا، أو كشفًا لمعلومات حساسة، أو حتى توريطهم في شيء أخطر."
هند بلعت ريقها.
"تعتقد أن هذا الشخص يحاول دفعي إلى الدخول في شيء ما؟"
"بالضبط. وربما يريد منكِ أن تقومي بالخطوة الأولى بنفسك حتى لا يترك أثرًا عليه."
نظرت هند إلى الشاشة، حيث كانت رسالة الرقم المجهول لا تزال واضحة أمامها. شعرت أن الكلمات تحاول سحبها إلى شيء غامض. لكنها قررت أنها لن تستسلم للخوف.
"إذن، ماذا علينا أن نفعل؟ لا يمكنني أن أظل في موقف الدفاع طوال الوقت."
سالم ابتسم، رغم أنها لم تستطع رؤيته، لكنها شعرت بذلك في نبرة صوته.
"علينا أن نلعب لعبته… لكن بشروطنا."
"وكيف سنفعل ذلك؟"
"سأرسل لكِ رابطًا خاصًا، وعندما تصلك رسالة جديدة منه، انسخي الرابط الذي يرسله إليكِ وأعيدي إرساله لي. سأقوم بتتبع مصدره بطريقة لا يمكنه كشفها."
هند شعرت ببعض الأمل، للمرة الأولى منذ أن بدأت هذه اللعبة.
"حسنًا، سأنتظر رسالته القادمة."
لكنها لم تكن بحاجة للانتظار طويلًا.
بعد لحظات، ظهر إشعار جديد على هاتفها. رسالة أخرى من الرقم المجهول.
"أراكِ مستعدة أخيرًا. اضغطي على هذا الرابط، وستفهمين كل شيء."
تسمرت في مكانها، عيناها مثبتتان على الرابط الأزرق أمامها. كان هذا هو الفخ الذي تحدث عنه سالم.
لكنها لم تكن وحدها في هذه المعركة.
نسخت الرابط بسرعة، وأرسلته إلى سالم.
"ها هو، سالم. قم بعملك."
على الطرف الآخر من الخط، كان سالم يعمل بسرعة، يدقق في البيانات، يحلل الرموز، ويحاول فك شفرة الرابط.
مرّت دقيقة، ثم جاء صوته مليئًا بالإثارة:
"لدينا شيء هنا… الرابط يقود إلى خادم مجهول، لكنه ليس موقعًا تقليديًا."
"إذن، ما هو؟"
"يبدو أنه جزء من شبكة مظلمة… هناك شيء ما خلف هذا الرابط، وربما يكون هو المفتاح لفهم سبب استهدافك."
هند شعرت بأن قلبها يخفق بقوة. لم تكن تتوقع أن الأمور ستصل إلى هذا المستوى.
سالم استدار نحوها بصوت أكثر جدية هذه المرة:
"السؤال الآن… هل أنتِ مستعدة للعبور؟"
هند لم تكن تعرف الإجابة بعد. لكنها كانت تعلم شيئًا واحدًا…
هذه اللعبة لم تنتهِ بعد. بل إنها بدأت للتو.