البحث عن اجابة
لم تستطع هند النوم تلك الليلة.
كانت مستلقية على سريرها، تحدق في سقف الغرفة، بينما الأفكار تتزاحم في عقلها. الهاتف كان على الطاولة بجانبها، صامتًا، لكن وجوده وحده كان كافيًا ليشعل التوتر بداخلها.
من هذا الشخص؟ وكيف يعرف عنها كل هذه التفاصيل؟
حاولت أن تهدئ نفسها بالمنطق. ربما يكون مجرد مخترق محترف، أو شخصًا تعمد مراقبتها عن قرب، لكن لماذا؟ ولماذا يختار الآن تحديدًا للظهور؟
استدارت على جانبها وأمسكت الهاتف. فتحت المحادثة مجددًا، وتفحصت الرسائل واحدة تلو الأخرى، علّها تجد شيئًا يشير إلى هوية الرقم المجهول. لا صورة للملف الشخصي، لا معلومات، لا شيء سوى الرسائل التي بدت وكأنها تحاول دفعها نحو شيء ما.
الفضول كان أقوى من الخوف.
قررت أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي. كان عليها أن تفعل شيئًا.
استيقظت، فتحت حاسوبها المحمول، وبدأت البحث.
أول ما فكرت فيه كان محاولة تتبع الرقم. لكنها سرعان ما أدركت أن هذا لن يكون سهلًا. الشخص الذي أرسل لها الرسائل كان محترفًا، لا شك في ذلك. الرقم لم يكن مرتبطًا بأي حسابات عامة، ولم تظهر أي معلومات عند البحث عنه عبر الإنترنت.
هنا تذكرت سالم.
سالم لم يكن مجرد خبير في الأمن السيبراني، بل كان شخصًا يتمتع بسمعة ممتازة في كشف الاختراقات وتتبع مصادر الهجمات الإلكترونية. لم يكن بينهما تواصل مباشر من قبل، لكنها كانت تتابع محتواه باستمرار، وكانت معجبة بقدرته الفائقة على كشف الأسرار الرقمية.
ترددت قليلًا قبل أن تكتب له رسالة عبر البريد الإلكتروني.
"مرحبًا سالم، أعلم أننا لم نتحدث من قبل، لكنني بحاجة إلى مساعدتك في أمر مهم. تلقيت رسائل غريبة من شخص مجهول يدّعي معرفته بأموري الشخصية. لا أملك أدلة كافية، لكن لدي شعور قوي بأنه ليس شخصًا عاديًا. هل يمكننا التحدث؟"
ضغطت على زر الإرسال وجلست تنتظر.
مرّت دقائق طويلة، ثم ساعة، ولا رد.
أغلقت الحاسوب، لكن عقلها ظل مشغولًا بالأمر.
عندما استلقت أخيرًا على سريرها، كان هاتفها لا يزال بجانبها، وكأنها تتوقع أن يصدر عنه إشعار جديد في أي لحظة.
لم يمضِ وقت طويل حتى تحقق ذلك.
رنَّ إشعار من التطبيق نفسه. رسالة جديدة من الرقم المجهول.
"لن يفيدك البحث عني بهذه الطريقة، هند."
شهقت بصوت منخفض. هل كان يراقبها الآن؟
يدها ارتجفت وهي تكتب بسرعة:
"من أنت؟ كيف تعرف كل هذا عني؟"
الرد أتى فورًا.
"الأسئلة الخطأ لن توصلك إلى الإجابات الصحيحة."
شعرت بالإحباط والغضب. كان هذا أشبه بلعبة، لكنها لم تكن تريد أن تكون جزءًا منها.
"لماذا تفعل هذا؟"
"لأريك الحقيقة."
ضغطت على أسنانها. نفس الجملة مرة أخرى. أي حقيقة هذه؟
قبل أن تكتب ردًا آخر، ظهر إشعار جديد، لكنه لم يكن من الرقم المجهول.
كان من سالم.
"مرحبًا هند، يبدو أن الأمر مثير للاهتمام. أحتاج إلى بعض التفاصيل. هل يمكننا التحدث الآن؟"
حدقت في الشاشة، وهي تدرك أن الأمور بدأت تأخذ منحى أكثر جدية.
نظرت إلى الرسائل أمامها، ثم أخذت نفسًا عميقًا.
ربما، فقط ربما، كانت على وشك الدخول في شيء أكبر مما كانت تتخيل.