الرقم المجهول - الرساله الأولى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرقم المجهول
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الرساله الأولى

الرساله الأولى

كان الليل قد انتصف، وصوت لوحة المفاتيح يملأ أرجاء الغرفة الصغيرة حيث جلست هند، تحيط بها أكواب القهوة الفارغة، وعيناها مرهقتان من التحديق المستمر في الشاشة. اعتادت قضاء ساعات طويلة أمام حاسوبها المحمول، تتنقل بين حسابات العملاء، تضع استراتيجيات التسويق، تراقب الإحصائيات، وتكتب تقارير لم تُكلف نفسها عناء قراءتها لاحقًا. عالمها كان رقميًا بالكامل، لكنها لم تكن تشعر بالإنجاز الحقيقي. كان العمل يمنحها الاستقرار، لكنه لم يمنحها الشغف. الحياة أصبحت روتينية إلى حد مؤلم. لكن تلك الليلة، حدث شيء غير متوقع. رنَّ إشعار على هاتفها، ليكسر رتابة السكون. لم يكن إشعارًا معتادًا من أحد التطبيقات التي تتعامل معها يوميًا، بل كان رسالة من رقم مجهول على تطبيق مراسلة نادرًا ما تستخدمه. "أنتِ تعيشين في دائرة مفرغة، هند. كل شيء تظنين أنك تتحكمين به... ليس كما يبدو. حان الوقت لتري الحقيقة." توقفت أصابعها عن النقر على لوحة المفاتيح. قلبها خفق بقوة. من هذا؟ وكيف يعرف اسمها؟ لم تكن من النوع الذي يُثار رعبه بسهولة، لكنها شعرت بشيء غريب يزحف إلى داخلها. ألقت نظرة حول غرفتها، كما لو كانت تتوقع أن ترى شخصًا يراقبها من زاوية مظلمة. بعد تردد، فتحت المحادثة وكتبت بسرعة: "من أنت؟ وماذا تعني بالحقيقة؟" انتظرت، لكن لم يصلها رد. حاولت أن تهدئ نفسها، أقنعت نفسها أن الأمر مجرد مزحة سخيفة من أحد معارفها. ومع ذلك، لم تستطع التركيز على عملها. كانت الرسالة ترن في عقلها مرارًا وتكرارًا. بعد عشر دقائق، اهتز الهاتف بإشعار جديد. "أراهن أنكِ تبحثين عن معنى لحياتك، أليس كذلك؟" رفعت حاجبيها بدهشة، ويديها بدأتا بالتعرق. كيف يعرف هذا الشخص شيئًا لم تعترف به حتى لنفسها؟ قررت أن تختبره. "إن كنت تعرفني فعلًا، أخبرني بشيء لا يعرفه غيري." لم تتوقع أن يأتي الرد بهذه السرعة. "في 15 ديسمبر من العام الماضي، كنتِ جالسة على شرفة مقهى "Cloud Café"، تنظرين للشارع وأنتِ تفكرين في ترك وظيفتك، لكنكِ لم تخبري أحدًا. أليس كذلك؟" انقبض قلبها. شعرت ببرودة تسري في أطرافها. كيف... كيف يمكن لشخص أن يعرف هذا؟ لم تخبر أحدًا عن ذلك اليوم، لم تذكره حتى لصديقتها المقربة، ولم تكتب عنه في أي مكان. وضعت الهاتف على الطاولة ونظرت حولها، كما لو كانت تتوقع أن يظهر الشخص الغامض من العدم. هل كان يراقبها؟ هل هو أحد زملائها في العمل؟ أم أنه شخص اخترق حساباتها؟ بدأت الأفكار تدور في رأسها بسرعة. حاولت التفكير بعقلانية، لكنها لم تستطع إنكار شعورها بالخوف. بعد لحظات من التردد، حملت هاتفها مجددًا وكتبت: "ماذا تريد؟" ظل الهاتف صامتًا لدقائق طويلة. ثم، أخيرًا، جاء الرد. "أريد مساعدتك." هند عقدت حاجبيها. هذا غير منطقي. "مساعدتي في ماذا؟" "في رؤية الحقيقة." مرت ساعة كاملة دون أي ردود إضافية. حاولت هند أن تتابع عملها، لكنها لم تستطع مقاومة الفضول. فتحت حسابها البنكي، بحثت في رسائل بريدها الإلكتروني، دققت في سجل حساباتها على مواقع التواصل. لا شيء غريب. كل شيء يبدو طبيعيًا. لكنها لم تكن مطمئنة. قررت أنها بحاجة إلى مساعدة شخص يفهم في الأمور التقنية، شخص يستطيع تحليل الموقف بطريقة منطقية. وهنا لمعت في ذهنها فكرة واحدة: سالم. لم تكن تعرفه معرفة شخصية، لكنه كان واحدًا من أبرز خبراء الأمن السيبراني الذين تابعتهم عبر الإنترنت. ربما يستطيع مساعدتها في كشف هوية الرقم المجهول. ولكن، هل ستكون مستعدة لما قد تكتشفه؟ كان لديها شعور بأن هذه الرسالة لم تكن سوى البداية.