الفصل السابع: الاعتراف
لم يعد آدم يثق بالبلاغات، صار يثق بما يشعر به قبلها. في تلك الليلة استيقظ قبل الرنين بثوانٍ، قلبه متسارع، والغرفة ساكنة على نحو غير طبيعي. لم يحتج إلى دليل، عرف أن جريمة أخرى وُلدت، أو أنها في طريقها إلى الوجود.
لم يذهب إلى مسرحها فورًا. جلس على الكرسي، أغمض عينيه، وترك الإحساس يقوده. رأى المكان قبل أن يُسمّى، ممرًا ضيقًا يبتلع الضوء، مصابيح صفراء مرهقة، وصوت تنفّس متقطّع يملأ الفراغ.
فتح عينيه في اللحظة نفسها التي بدأ فيها الهاتف يرن. لم يفاجأ. الموقع كان مستشفى قديمًا، جناحًا مغلقًا منذ سنوات. الجثة لرجل لم يتعرّفوا عليه فورًا، بلا أوراق، بلا اسم، كأن الزمن نفسه محا هويته قبل أن يصلوا.
اقترب آدم، انحنى، ولمس يد القتيل. لم يكن اللمس ضروريًا، لكنه لم يعد قادرًا على تجنّبه. الذكرى ضربته مباشرة، صراخ مكتوم، باب يُغلق بقوة، لحظة تردّد، ثم قرار لم يُتخذ.
تراجع خطوة إلى الخلف، أنفاسه غير منتظمة، وقال بصوت خافت:
— لقد تذكّر.
سأله أحدهم دون أن يفهم:
— من؟
نظر آدم إلى وجه الرجل مرة أخرى. كان هادئًا، مسترخيًا، خاليًا من أي مقاومة. ولأول مرة، اكتملت الصورة في ذهنه دون حاجة إلى تفسير.
الضحايا لا يُقتلون وهم خائفون.
إنهم يموتون بعد الاعتراف.