الزمن المنسي - الفصل الرابع: داخل المشهد - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الزمن المنسي
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع: داخل المشهد

الفصل الرابع: داخل المشهد

لم تنقل الجثة فورا. آدم طلب الانتظار. لم يبرر، ولم يسأل. بعض الأوامر تفهم دون أن تقال. المدرسة كانت صامتة، لكن الصمت لم يكن غيابا، بل امتلاء. كأن الجدران تخزن أصواتا، والهواء يحتفظ بحركات لم تكتمل. وقف آدم في منتصف الفصل، في النقطة نفسها التي سقطت فيها الطباشير ذات يوم، أو ربما منذ لحظات فقط. لم يعد واثقا من الفرق. قال في جهازه بهدوء: — أريد السجل الكامل للأستاذ. ثم أغلقه قبل أن يأتي أي رد. اقترب من السبورة. مرر يده على سطحها الداكن. لم تتسخ أصابعه، لم يعلق بها غبار، ومع ذلك شعر بشيء يلتصق به، إحساس بارد، كأنه ذكرى لا تخصه، لكنها تعرفه. تغير الصوت من حوله. لم يعل، لم يهبط… فقط أصبح أوضح مما ينبغي. ضحك. ليس من الخارج، ولا من الممرات، بل من خلفه مباشرة. استدار بسرعة. لا أحد. لكن الفصل لم يعد كما كان. الكراسي لم تعد مبعثرة. صفّان منتظمان عادا إلى مكانهما، تماما كما كانا قبل سنوات، عندما كان الفصل ممتلئا، عندما كان الزمن يسير في اتجاه واحد فقط. نظر إلى الأرض. لم يرَ ظله. تنفس بعمق، وقال بصوت منخفض، كأنه يخاطب المكان نفسه: — هذه ليست جريمة... توقف لحظة. — هذا مشهد. عاد الزمن خطوة …ثم خطوة أخرى وللمرة الأولى، لم يشعر آدم بالخوف، بل بالفهم. أدرك أن بعض الأماكن لا تغلق أبدًا، لا تهجر، ولا تموت. هي فقط تنتظر…أن نتذكر.