الزمن المنسي - الفصل الثالث: الرجوع - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الزمن المنسي
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: الرجوع

الفصل الثالث: الرجوع

وصل البلاغ قبل الغروب. جريمة جديدة، بنفس الهدوء الذي يسبق الانهيار، ونفس الغموض الذي لا يترك أثرا خلفه. المكان كان مدرسة قديمة، مغلقة منذ سنوات. جدرانها متشققة، والنوافذ مغطاة بطبقة غبار كثيفة، كأن الضوء نفسه تعب من الدخول. السبورة ما زالت في مكانها، وعليها بقايا طباشير لم تمح بالكامل، خطوط متقطعة توحي بأن أحدا توقف عن الكتابة فجأة، دون أن يلتفت. الجثة كانت لرجل في الأربعين. يجلس على كرسي تلميذ، رأسه مائل إلى الخلف، عيناه نصف مفتوحتين، ووجهه خالٍ من أي مقاومة. لا دم، لا كدمات، ولا أثر لعنف. فقط سكون غير مريح، كأن الموت لم يحتج إلى جهد. اقترب آدم ببطء. شيء ما في المكان كان خاطئا، إحساس دقيق، بالكاد يمسك، لكنه أثقل من أن يهمل. لم يكن خوفا، بل اختلالا، كأن الزمن هنا لم يضبط جيدا. رفع بصره إلى الساعة المعلقة فوق الباب. كانت تشير إلى الثامنة وخمس دقائق. تفقد ساعته. السابعة وثلاث وخمسون. لم يبد عليه الاندهاش. اكتفى بابتسامة قصيرة، بلا فرح. — عاد الأمر. سأله أحد العناصر خلفه: — سيدي؟ — لا شيء. تفحص هوية القتيل. الاسم مألوف له، ليس لأنه يعرفه، بل لأنه شعر به من قبل. إحساس قديم، غير مكتمل. أستاذ سابق. حادث مهني قبل عشر سنوات. فقدان ذاكرة. جلس آدم على أحد المقاعد. الخشب أصدر صوتًا خافتا، لكنه لم ينته عند حده، بل تردد في الفراغ أطول مما ينبغي، كأن القاعة لم تكن فارغة كما تبدو. أغلق عينيه. همس ضحك أطفال.صوت طباشير تكتب على السبورة، سريعا، متوترا… ثم صوت انكسار. فتح عينيه فجأة ، لم يكن وحده. الكرسي المقابل تحرك ببطء، تراجع قليلا، كما لو أن أحدا نهض للتو، تاركا خلفه فراغا دافئا، ثم اختفى كل شيء. وقف آدم، ونظر حوله، ثم قال بصوت منخفض، أقرب إلى اعتراف: — نحن لا نحقق في جرائم. نظر إلى الساعة مرة أخرى. العقرب عاد خطوة إلى الخلف. — نحن نرجع.