الزمن المنسي - الفصل الأول: الساعة - بقلم أشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الزمن المنسي
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول: الساعة

الفصل الأول: الساعة

نوع الرواية : جريمة بوليسية ذات غموض فلسفي وإثارة نفسية لم يكن الضوء في الغرفة طبيعيا. لم يكن مظلما، ولا مضيئا بما يكفي، كأنه عالق بين حالتين. وقف آدم عند الباب يحدق في الداخل دون أن يدخل. تعلم منذ سنوات ألا يخطو خطوة واحدة قبل أن يفهم المكان، لكن هذا المكان لم يطلب الفهم، بل الصمت. كانت الجثة في المنتصف. رجل في الخمسين من عمره، مستلق على ظهره، عيناه مفتوحتان كأنهما تنتظران سؤالا لم يُطرح. لا دماء، لا كدمات، فقط وجه جامد وهدوء غير مريح، هدوء يشبه نهاية شيء لم يبدأ. رفع آدم نظره إلى الساعة المعلقة على الحائط. كانت تشير إلى الثالثة وسبع عشرة دقيقة. تفحص ساعته، الحادية عشرة وأربعون. أعاد النظر إلى ساعة الحائط. لم تتحرك، لم تتقدم، لم تتأخر، ثابتة كأنها ترفض الاعتراف بالوقت الذي يعرفه. قال أحد أفراد الشرطة خلفه بصوت منخفض إن الوفاة حدثت قبل عشر دقائق. لم يلتفت آدم، سأل بهدوء عن أي ساعة يتحدث. ساد صمت قصير قبل أن يأتيه الرد بأن ذلك حسب تقرير الإسعاف. تقدم خطوة واحدة. شعر بأن الهواء يزداد ثقلا كلما اقترب، كأن الغرفة تضيق ببطء. ركع قرب الجثة ولاحظ أن اليد اليمنى مضمومة قليلا، كما لو أنها كانت تمسك شيئا ثم تخلت عنه في اللحظة الأخيرة. تفحص المكان بعينيه. غرفة معيشة عادية، أريكة قديمة، صور عائلية معلقة بعناية على الجدار. كل شيء في مكانه، منظم أكثر مما ينبغي، وكأن أحدا حاول أن يجعل اللحظة تبدو طبيعية. سأل عن الاسم. يوسف بنعيسى. المهنة: محاسب متقاعد. مد آدم يده إلى جيب القتيل وأخرج محفظته. بطاقة الهوية قديمة، مهترئة عند الأطراف. توقف عند خانة الملاحظات الطبية وقرأها مرتين: فقدان ذاكرة جزئي منذ اثني عشر عاما. رفع رأسه ببطء ونظر إلى الساعة مرة أخرى. لثانية قصيرة خيل إليه أن العقرب اهتز، ثم عاد إلى السكون. قال في نفسه إن هذا المكان لا يعيش الآن، كأنه متوقف عند لحظة لا يريد مغادرتها. نهض وسأل إن كان قد تحرك شيء منذ دخولهم. جاءه الجواب بالنفي. لا أصوات، لا صراخ، لا سقوط. لا شيء. اقترب من النافذة وفتح الستارة قليلا. في الخارج كان الشارع عاديا، سيارات تمر، أشخاص يمشون، الزمن هناك يتحرك دون اكتراث بما يحدث هنا. أغلق الستارة وعاد ببطء. عندما استدار شعر بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن أحد قد لمس الساعة، ومع ذلك لم تعد تشير إلى الثالثة وسبع عشرة دقيقة. أصبحت الثالثة وستة عشر. تراجع خطوة إلى الخلف، وهمس بصوت بالكاد يسمع: الوقت هنا… يتذكر شيئا.