شياطين المخابرات - الفصل 8 - بقلم عشق القاسم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شياطين المخابرات
المؤلف / الكاتب: عشق القاسم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

(8) نظرَ لها عدى بدهشةٍ، وسألها باستغرابٍ : _ قالتلك ايه مفرحك اوي كده ؟. أجابته بسعادةٍ : _ في ان هدفنا قرب خلاااااص، شركات الجارحي ال هي يعني شركات الأسيوطي طلبت تعاقد شراكة معانا، وأكملت بمكرٍ : _ كده اللعب بدأ ! . رمقها بعد فهمٍ وقال : _ مش فاهم هتعملى إيه ؟! . _ هقولك...... .......................... عند شريف _ شريف باشا انا بلغتهم باللي حضرتك قولتهولى ولسة مستنين الرد لحد دلوقتي . شريف بحقدٍ : _ أكيد طبعاً هيتأخروا ف الرد ويفضلو يذلو فينا بس ماااشي ملحوقة مابقاش انا شريف الأسيوطي لو ما اخدت حقي وخليت شركة البنت اللي متسواش دي تفلس . ثم تابع بتذكرٍ : _ صحيح انت شوفتها ؟؟ . الحارس ويدعى محمود : _ لا ياباشا اللي عرفته انها مخبية نفسها من زمان وعمرها ما ظهرت على الصحافة ولاغيره حتى لو في اجتماع مع شركة مختلفة شريكتها هي اللي بتحضره وبتتعامل معاهم . شريف بدهشةٍ : _ ده ليه يعني ؟ رفع كتفيه بمعنى لا اعرف، تنهد شريف وقال بلامبالاة : _ خلاص سيبك مش شغلنا، المهم عاوزك او ماتبلغك الموافقة تروحلها وتشوفو هنمضي العقود امتى، وأكمل بحقدٍ : _ووقتها بقا هعرفهم مقامهم . محمود بأستغرابٍ : _ هو مش أنت هتروحلهم ياباشا وتتقابلو ؟!. شريف بعجرفةٍ : _ اروحلهم بنفسي!!؟ أتجننت يا محمود ولا ايه لا طبعاً مبروحش لحد أنا انت ال هتروح مكاني . اومئ له بلا أكتراثٍ وأستاذن بالأنصراف . ظل شريف يفكر في أمر تلك الفتاة الغريبة وأيضاً الذكية اللتي أستطاعت بسهولةٍ جعل شركاته على وشك الأفلاس تمتم بحقدٍ : _ أن ماخليت شركتك اللي فرحانة بيها دي تفلس مابقاش انا ياحتة حشرة أنتي . ............... في المستشفي كانَ نائماً بسلامٍ لا يشعر ممن حوله أختار الهرب أفضل من أن يعيش في تلك الحياة البائسة،أربع سنوات ولم يحاول المعافرة للعيش إلى الآن.... أدهم الشرقاوى الذي يعلم الجميع بمدى قوته وصلابته راقدٍ الآن على ذلك السرير الطبي لا حولَ لهُ ولا قوةٍ،دلفت الممرضة ذات الخمسين عاماً إليه وهي ترمقه بشفقةٍ، تحدثت إلى الممرضة الأخرى وهي تقول بشفقةٍ : _ ياعيني عليك يابنى، ياحبة عيني بقاله اربع سنين على الحال ده . سألتها الأخرى بفضولٍ _ هو أيه اللي عمل فيه كده . أخبرتها بحسرةٍ : _ من أربع سنين لاقيناه داخل هو وأخته وشايل اخوه اللي غرقان في دمه ومتشوه عالأخر،وبعد ماعمل العملية الدكاتره قالو ان حالته كانت متعسرة ومات، راح ياعيني مستحملش وفضل يعيط وبعدها ضرب نار على نفسه وو.. كادت ان تكمل ثرثرتها ألا أن دلفت "سيلين" للداخل وهي ترمقهم بحدةٍ، حمحمت الممرضتان وقالت الممرضة وتدعى سعاد : _ نورتي يابنتي، احنا هنخرج بقى ونسيبك معاه على راحتك. اومأت لها وابتسمت أبتسامة بسيطةٍ، غادرت الممرضتان، بينما هي أمسكت يد أخيها بدموعٍ وقالت : _ عشان خاطري فوق بقى يا ادهم، انا خلاص قربت أخد حق فهد وحقك،وابتسمت بدموعٍ وقالت : _ بس ناقصني وجودك ... صدقني وجودك معايا هيخليني اقوى اكتر واكتر .... فوق بقا... بكت بحرقةٍ، هي أشتاقت له بشدةٍ، ألا يكفى فهد الذي تركها وتوفى!؟،هل ستخسره هو أيضاً؟ هزت راسها بعنفٍ وهي تنفي تلك الفكرة، قبلت باطن يدهُ بحزنٍ وقالت : _ انا همشي دلوقتي وجيالك تاني . كادت بأن تذهب لكنها أحست بأصابعٍ تتحرك علي يدها، تجمدت لوهلةٍ وظنت أنها تتخيل، أبتلعت ريقها بصعوبةٍ ونظرت خلفها ببطءٍ شديدٍ، وجدته يحرك جفونه بصعوبةٍ، لم تصدق عيناها!، ظنت انها بُحلماً جميلاً وسوف تستيقظ الآن .... ظلت بضع دقائقٍ تتأكد أنها ليست بحلمٍ، وفــــجأة !!!!!! ..... فتح أدهم عيناهُ بأرهاقٍ وهمس بتعبٍ : _ سيلين . انها حقيقة !!!!! ليست تتوهم !!!! أخيها الحبيب قد فاقَ اخيرا !!! أربع سنواتٍ من العذابِ والبكاء والأشتياق والآن قد عادَ إليها من جديدٍ !!!! سقطت أرضاً تبكي بأنهيارٍ !.....تلكَ المرة ليست دموع الحزن ... او دموع الفراق .... او دموع الأشتياق .... تلك المره هي دموع الفرح ...!! ... غيرُ مصدقةٍ أن الله قد أستجابَ دعواتها بعدم فقدانه !!! صبرت وصبرت والآن قد جبرها الله ....حين يشاء اللَّــٰــه؛ يستبدل أسبابًا بأسباب. وحين يشاء اللَّــٰــه؛ يُغلق بابًا ويفتح أبواب. وحين يشاء اللَّــٰــه؛ يمنع عنك، ليعطيك.. ويحرمك، ليرضيك ..... !!!! أقتربت منهُ بدموعٍ وأمسكت بيده وقالت بلهفةٍ وببكاءٍ : _ آ.آ ادهم و.و.وحشتني وحشتني اوي ..... ليه سبتوني لوحدي انت وفهد انا ضهري اتكسر من بعدكم .... وأجهشت ببكاءٍ مريرٍ، بلع ريقه بصعوبةٍ من كثرة تعبه وقال بصوتاً واهن : _ انا اسف .. كنت في لحظة ضعف ومكنتش واعي للي بعمله ... وتابع بدموعٍ : _ الحمدلله ان ربنا اداني فرصة تانيه ...أ.أ انا كنت هموت كافر !! حمدت سيلين الله وقالت بلهفةٍ : _ تعبان ؟؟؟ اناديلك الدكتور ؟؟؟ . قبل أن يجيبها وجدها تهرول للخارج وتستدعي الطبيب ... دلف الطبيب الي الداخل ونظر له بعدم تصديقٍ ... لقد نجا حقاً بعد تلك السنوات !! .. أقترب منهُ ببسمةٍ بشوشةٍ وقال : _ الحمدلله على سلامتك ... حقيقي دي معجزة انك تفوق بعد كل السنين دي !! وتابع بأبتسامةٍ صافيةٍ : _ أرادة ربنا ... سبحان الله . أستغربَ أدهم من كلمة *سنين* وقال بدهشةٍ : _ هو انا بقالي قد أيه في غيبوبة ؟. الطبيب بهدوءٍ وهو يفحصه : _ أربع سنين . جحظت عيناهُ بصدمةٍ ... ونظر لـ سيلين وهو يشعر بالحزن الشديدٍ ... لقد فضّل الهربَ وتركها وحدها تصارعُ الحياه ..... تركها مكسورةٍ وضعيفةٍ من فقدانهم ولم يكن بجانبها .... الآن أيقن ان سيلين أكثرهم صبراً وقوةٍ ... تحملت على نفسها ولم تترك ذاتها للأكتئاب والضعف ... أما هو فـ بكل ضعفاً لم يتحمل وأنهى حياته ... يا لكِ من جبلاً صامداً يا سيلين !!! ... أنهي الطبيب فحصن وقال ببسمةٍ هادئةٍ : _ الحمدلله كل حاجه تمام وانت كويس ... بس بلاش ترهق نفسك الفترة الجاية ... انت لسة تطالع من غيبوبة طويلة جداً وتعبان ... بالأضافة إلى أنك بقالك اربع سنين متحركتش من مكانك ... ف الحركة هتكون صعبة شوية الفترة دي لحد ما تتعود ... حمدلله على سلامتك ... قال جملته الأخيره وغادر الغرفة . أقتربت سيلين من أدهم وهي سعيدةٍ بشدةٍ ... لكنها لاحظت نظراته لها المليئة بالغموضٍ ... فأردفت بدهشةٍ : _ في ايه ... بتبصلي كده ليه ؟! .. سرعانٍ ما تابعت بمشاكسةٍ : _ انا عارفه اني حلوة و زي القمر وكميلة خالث بس مش للدرجادى يعم . أدهم ببسمةٍ هادئة : _ فاجئتيني يا سيلين . رمقتهُ بعدم فهمٍ، فأكمل بهدوءٍ : _ انهارده أكتشفت انك اقوى واحده فينا .. مش بالقوة البدنية لأ ... قوية بأنك قدرتي تتحملي كل ده ... موت فهد اللي كان باباكِ وكمان غيبوبتي اللي كنت فيها ... صبرتي وقومتي على رجلك من تاني ومستسلمتيش ... أنما انا .. أكمل بحزنٍ : _ أنما أنا أختارت الأسهل واني اهرب من العالم ده ... مكنتش عارف أواجه الحزن ده ... انا ضعيف للاسف وبعترف ب ده .. خليكي زي ما انتي يا سيلين .. انتي احسن واحدة فينا .. تأثرت كثيراً بكلامه لكنها أرادت تلطيف الجو وقالت بمرحٍ : _ أجي جمبك انت وفهوده الله يرحمه ايه بس . أدهم ببسمةٍ هادئةٍ : _ أنتي احسن مننا يا سيلين .. ثم تابع بتذكرٍ : _ صحيح .. عملتي ايه الفترة اللي فاتت ؟ وأكمل بحقدٍ : _ واللي اسمه شريف ده حصله أيه ؟ . أجابتهُ بمكرٍ : _  انتقامنا قرب خلاص يا ادهم وهناخد حق فهد !! . أدهم بعدم فهمٍ : _ قرب ازاي ؟! هو انتي عملتي أيه ؟! . سيلين بحماسٍ : _هقولك ... انا جبت معلومات جديده خاالص غير المعلومات التافهة اللي كنا جايبنها قبل كده واكتشفت انها ما كنتش كفايه انها تدين مجرم خطير زي ده ... المهم بمساعدة عدى جبنا معلومات عنه وعرفنا أنه عنده شركه بيداري وراها اعماله القذرة ... و غير الباسبور بتاعه والأسم لأحمد الجارحي ... ده غير ان ابن ال** ده راح عامل عملية تجميل وغير شكله تماماً .... المهم شركاته اسمها شركات الجارحي ... والشركة دي اساساً فلوسها بتخليه يقدر يجيب هيروين أد كده ... ف أنا عملت شركه بأسم شركة الألفي و دي شركة أدوية بس عندي شريكتي اسمها نورا الحسيني هي ليها في المجال ده ف بتساعدني وانا اتعلمت كتيير جداً في المجال ده عشان اعرف اكسب المناقصات وكمان عشان برضو معملش ادوية فاسده لأني مكنش عندي خبره ف ده .. المهم ياسيدي دخلت معاه مناقصات كتيييير جداً وبمساعدة نورا كسبتها كله ... وكلهم كانو بملايين الدولارات ... وبكدا طبعاً لما يلاقي شركته اللي فلوسها بيقدر يجيب منها هيروين قربت على الأفلاس هيعمل شراكة معانا .... وأكملت بفرحةٍ : _ وفعلاً ده حصل واا ... قاطعها ادهم بأستغرابٍ : _ وهتستفادى ايه من الشراكة مع الحيوان ده ؟! . سيلين بتذمرٍ : _ متقاطعنيش لوسمحت اولا هقولك بعدين سبب فرحتي بالشراكة مش لازم تعرف دلوقتي  المهم انا طبعاً مش هقابله لانه عارفني مع العلم اني متاكدة ١٠٠ في ال ١٠٠ انه هيبعت الحارس بتاعه اللي اسمه محمود ده وطبعا هيخليه يقوله مين الي قاعده ويجيبله صورتها وكده ... ف انا مش هظهر وهخلى نورا اللي تقابله وكمان هي قالتلي هتعمل حاجه بس انا مش عرفاها ....و عدى بقى خطف دراعه اليمين سامر اعتقد انت عارفو .. المهم هدده وأغراه بنفس الوقت ميكس حنان و بلطجة يعني جابله مبلغ كبيييييييييير جدااااا اكبر ب عشر اضعاف من اللي بياخده وبرضو اضطر يهدده بعياله في حالة لو هو موافقش ... سامر ده بقا بيبلغنا بمواعيد تسليم الشحنات اللي فيها هيروين ... وعدى شغال يوقفله عمليات التسليم بس مش بأستمرار عشان ما يشكش في سامر .... وف كل مرة بيقبض على رجالة من رجالته بس طبعاً بدون مايظهر شكله لا هو ولا فريقه عشان شريف ميعرفهمش ويتقتلوا .. وقت التحقيق عدي وفريقه بيختفو تماماً وفي ظباط بيتولّو مهمة التحقيق والحبس وكده ... المهم هو حاليا على وشك الأفلاس عشان كده عاوز يعمل شراكة معانا ويستفيد وكده يعني .... ايه رايك يباشا !! ... وغمزت لهُ بمرحٍ، نظر لها بذهولٍ ... فتلك المرة حقاً تفكيرهم كان غاية في الخطورة ..... لم يستهينو بعدوهم تلك المرة . خططوا لهُ بتركيزٍ وحذرٍ .... قال لها بفخرٍ : _ حقيقي فخور بيكي انتي وعدى جداً ياسيلين ..وأكمل بحقدٍ : _ وانا لما اتعافى مش هرحم ال *** ده صبره عليا بس .. صفقت بحماسٍ : _ ايوه بقاا يا ادهومي ياجامد . ضحك بخفةٍ، ثم قال بلهفةٍ : _ كلمي عدى يجيلي يا سيلين . أردفت بتذكرٍ : _ تصدق نسيته، وأخرجت هاتفها،وهاتفته وانتظرت الرد..... ................................ على الجانب الأخر كان راقداً على فِراشه بسلامٍ ويغطٌ في نومٍ عميقٍ بعد يوماً مرهقٍ .... قاطٌع نومه الممتع رنين هاتفِه .... أعتدل بنعاسٍ وتأفف بضجرٍ ... لكن ما أن راي أسم المتصل وما كانت ألا سيلين انكمش حاجبيه بأستغرابٍ ... هو وسيلين ليس بينهم تواصل بالأساس ... ألا اذا !!! ... ألا أن كان هناك شيئاً خطيرٍ !!! ... أجاب سريعاً وقال بلهفةٍ : _ خير ياسيلين ... في حاجة حصلت !! .. أستمع لما تقول قليلاً وسرعان ما أنتفض من سريره بفرحةٍ وعدم تصديقٍ : _ أ.أ.انتي مش بتهزري صح ؟؟..... ادهم فاق بجد !!!!! ......انا جاي حالاً . أرتدى ملابسه في سرعة البرقِ وصفف شعره سريعاً ... ألتقط مفاتيحه وغادر صافقاً الباب خلفه من كثرة حماسه وفَرحته ... أستيقظت مريم على صوت صفق الباب ... أنكمش حاجبيها بأستغرابٍ وقالت بدهشةٍ : _ راح ف الوقت ده فين المجنون ده ... وتابعت بغيظٍ : _ وقال ايه بترجعي بليل متأخر ليه يامريم !! ... وهو خارج ٥ الفجر !! . .......................... في المستشفى أقتحم الغرفة وهو يلهث بشدةٍ وينظر لأدهم بدموعٍ فزعَ كلاهما من ذاك الأقتحام المفاجىء ولكن سرعان ما اطمئنوا عندما وجدوه عدى ... كان عدى جامد ينظر لأدهم بعد تصديقٍ ...هل عاد رفيق دربه !!! ....لقد عـــــــــاد !!!... أندفع نحوه يحتضنهُ بشدةٍ وبكاءه يتعالى ... ظل على ذلك بضع دقائقٍ وفي كل مرة يبتعد وينظر له بلهفةٍ يتأكد أذا لم يكن حلماً و قد فاق حقاً .... وعندما يتأكد يحتضنه بفرحةٍ مجدداً ... إلى ان دفعه ادهم وصاح بتذمرٍ : _ يعم خلااص الجو حر يخربيتك . عدى وهو يضحك بفرحةٍ : _ اعمل ايه مش مصدق انك فوقت وحشتني يالا والله . أردف مشاكساً : _ عادى يعني اصلا اي حد يشوف قمر زيي مش هيخرجني من حضنه . لكمه في كتفه بغيظٍ، فتأوه بألمٍ وهو يضحك بمرحٍ، فقالت سيلين بغضبٍ مصطنعٍ : _ من لقى أحبابه نسى أصحابه صحيح انا هنام يا أخ ادهم . أدهم بعجرفةٍ مضحكةٍ: _ أعملك ايه يعني يابت ... غورى من وشي وسيبيني مع الواد ده شويه مابقاش ليكي لازمه . سيلين بغيظٍ : _ بقا كده مااااشي ابقا خليه ينفعك ياخويا .  عدى بغرورٍ : _ هنفعه طبعا مش هنفعه ليه . أدهم بسخريةٍ : _ أنت صدقت نفسك يالا انا مش طايقك اصلا . صفقت سيلين بمرحٍ وقالت : _ بوووووووم في منتصف الجبهة يابرعي . نظر لهما بغيظٍ وقال : _ انا واد محترم ومش هرد على فكره . أنفجر جميعهم ضاحكين وعاشوا في جوٍ يسوده المرح والبهجةٌ منذ سنين ... ................. في مكانٍ أخر تجلس فتاة جميلة في منتصف الثلاثينات ... تنظر في المرآة لعيناها البنيتين وشعرها الغجرى ووو ...... وما أن نظرت لذراعها الأيمن والذي يوجد به أثار حروقٍ حتى أشتعلت عيناها بنارٍ الأنتقام ... تتذكر أحداثَ ذلك اليوم كأنهُ البارحة وليس من ٢٥ سنة ... أمتلئت عيناها بالدموع وأخذت تتذكر ماحدث ... *فلاش باك* كان يوجد فتاة صغيرة تنكمش في احدى زوايا الغرفة وهي تستمع لصوت بكاء والدتها وصراخ والدها الغاضب في أشخاصاً غرباء أتوا الي منزلهم ... أستمعت لذلك البغيض يقول لوالدها بتهديدٍ : _ قسماً بالله ياعزت لو نطقت بحرف يبقى تتشاهد على روحك انت ومراتك وبنتك . عزت والدها بغضبٍ : _ اعلى ما في خيلك أركبه ياشريف .... قال أسمه بسخريةٍ بعد أن عرف ان اسم "احمد الجارحي" ما هو ألا اسماً مستعارٍ وتابع بغضب شديدٍ : _ بسبب قذارتك الالاف من الشباب والبنات بيموتو من السم الهاري ده وانا مش هكون شريك في ضياع مستقبلهم وهبلغ عنك ... ومش خايف من حاجه .. صرخت والدتها وتدعى فيروز بهلعٍ عندما صوب شريف المسدس على رأس عزت وقال بقوةٍ : _ يبقى تتشاهد على روحك ياعزت الحسيني . وأطلق رصاصة في رأسه جعلته يسقط صريعاً ... صرخات والدتها صمّت الأذن وصرخات "نورا" هي أيضاً بعدما غادرت غرفتها وشاهدت المنظر صرخ شريف ب رجاله بغضبٍ وقال : _ انتو مستنيين ايه يابهااااايم ولعوا ف المكان بسرعة خلينا نمشي قبل ما حد يشوفنا . أحتضنت فيروز أبنتها بخوفٍ وبكاءٍ داعية الله ان يحفظ أبنتها ويحميها .. احتضنتها بقوةٍ وعندما شاهدت النيران تندلع وهروب شريف ورجاله ظلت تنطق الشهادة بضعفٍ وهي تحاول حماية جسد أبنتها أجتمع الجيران باكملهم وطلبوا المطافىء والأسعاف هرولت فيروز سريعاً وقالت ببكاءٍ : _ عشان خاطرى الحقو بنتي مش مهم انا الحقوها هي ابوس ايديكم . أجتمع الرجال بأكملهم وجلبوا أشيائاً لالتقاط نورا عندما تعطيها لهم والدتها من الأعلى ... بينما صرخات النساء تشق المكان بأكمله وهم ينتحبون بشدةٍ ... قال أحدهم بحزنٍ : _ متقلقيش ياست فيروز هنلحقكم أنتو الأتنين . فيروز ببكاءٍ : _ انا مش هعرف أخرج من هنا ... بس أنقذو بنتي بالله عليكم .. وبالفعل أحتضنت أبنتها التي كانت تصرخ وتبكي بشدةٍ رافضةٍ ترك والدتها لأخر مرةٍ ... ألقتها من الأعلى لهم فأمسكوها بقوةٍ بـ *مراتب الفراش* اللتي جلبو منها أكثر من واحده لضمان عدم تأذي نورا ... وفــــجاة !!! أشتدت النيران بــــــــقوةٍ !!!!! ... وألتهمت البيت بأكمله بين محاولة الرجال بأطفاء النيران وصرخات فيروز المتألمة .... كانت عينين *نورا* جاحظتين بصدمةٍ وأرتجاف وهي تشاهد منظر أحتراق جسد والدتها أمام عيناها وتستمتع لصرخاتها التي أدمت قلبها ... طفلة في العاشر من عمرها تشاهد  كل تلك المناظر المؤلمة والاكثر أنهم عائلتها التي تعشقهم بشدةٍ وتعلقها بهم شديدٍ ....احتراق والدتها .... أبيها غارقاً في دمائه ..... كـــــــــــــــــفى !!!!!!!! ... صرخة خرجت من أعماق جوفها عندما عادت من شرودها وتذكرها لتلك الاحداث المؤلمة !!! .... تشتاق لهم بشدةٍ .... أصبحت حياتها مليئة بالظلام من بعدهم .... جيرانها أدخلوها ملجئ لرعايتها .... وحينها بعد موت والديها كانت أصيبت بصدمةٍ جعلتها غير قادرةٍ على النطق لمدة خمس سنوات !! وعندما أستعادت عافيتها في عامها الـخامس عشر عادت مكتئبة ... منطفئة .... تشعر بأنها جسداً بلا روحٍ !!! .... مرت سنة كاملةٍ على حالها هذا ... ولكنها قررت بعدها عدم الأستسلام وأخذ حق والديها من ذلك البغيض حتى لو كلف ذلك حياتها !!!! أولَ شيئاً فعلتهُ هو الخروجُ من الملجئ وبحثت عن عملاً حتى وجدت أخيراً ... ومن حسن حظها ان صاحب المحل التي عملت به كان من أحد جيرانها الحاضرين يوم أحتراق منزلهم .. وأشترى لها شقةٍ صغيرةٍ تناسبها ... شعرت بالأمتنان الشديد لذلك العجوز الطيب ... ولذلك عملت بجهدٍ حتى كبّرت معهُ المحل وأصبح مولٍ كبيرٍ ... وبالطبع لم تترك دراستها بل أنفقت وأنفقت على دراستها لكِ يكونا لها كيانٍ وتستطيع الدخول الي كلية الهندسة لتأسيس شركةٍ وعندها ستنتقم من شريف أشد الأنتقام بطريقتها !!! وبالفعل دخلت كلية الهندسة وأجتهدت حتى تخرجت بتقدير أمتيازٍ ... مرت السنوات و السنوات كانت فيهم أسست شركة الحسيني للأدوية وبسبب أجتهادها وذكاءها أصبحت من أكبر الشركات العالمية ... حينها ألتقت بـ سيلين ... عادت بذاكرتها لـ ذلك اليوم وأبتسمت بخفةٍ . *فلاش باك* كانت بطريقها لبيتها بعد يوماً شاقٍ من العمل ... لكنها قررت الذهاب اولا للبحر لكِ تريح ذهنها قليلاً ... وعندما ترجلت من سيارتها وجلست بجانب البحر أستمعت لصوتاً يجهش في البكاء بشدةٍ ... أنكمش حاجبيها بأستغرابٍ وقادها الفضولٍ لمعرفة من يبكي ... أقتربت قليلاً فوجدتها فتاةٍ قريبةٍ من عمرها قليلاً وتضع وجهها بين كفيها وتنتحب بشدةٍ أقتربت منها وقالت بهدوءٍ وحنوٍ غريب لتلك الفتاة : _ مالك ؟ . رفعت رأسها لها وجدتها فتاةٍ ذات ملامحٍ بسيطة ولكنها جميلة وذابلة قليلاً .. أجابتها سيلين بحزنٍ وضياعٍ : _ انا تايهة.. رمقتها بدهشةٍ وعدم فهمٍ ... فأكملت سيلين بشرودٍ : _ حاسة اني تايهة ... شعور الضياع الحزن متملك مني .... وأجهشت في بكاءٍ مريرٍ وقالت : _ اخويا مات التاني أنتحر لما عرف ودخل ف غيبوبة والله اعلم هيفوق ولالا .. ت.. ت تعرفي انا ظابط في المخابرات اه بس .. بس حاسه اني ضعيفة اوي من بعدهم .. مش قادره استحمل ... وزاد بكاؤها عند أخر جملةٍ ... أقتربت منها "نورا" بشفقةٍ ... ف هي تعرف ذلك الشعور جيداً ... ويا لهُ من شعوراً مميتٍ للغايةٍ ... نورا بحزنٍ : _ هوني على نفسك ... كلنا راحلون ... هو.. هو يعني مات ازاى اخوكي . قصت لها سيلين كل ماحدث فهي ارتاحت لها كثيراً ... بينما نورا مصدومةٍ بشدةٍ عندما ذكرت سيلين أسم شريف الأسيوطي .... غرقت في ذكرياتها مما جعل عيناها تشتعل بوميضٍ مخيفٍ ... ذلك الوغد دمر الالاف الأشخاص منهم الجسدية ومنهم النفسية ... نظرت لها سيلين بأستغرابٍ ... فقالت لها نورا بكرهٍ : _ انا اعرف الراجل ده كويس اوي ... وقصت لها ماحدث معها ، شهقت سيلين بصدمةٍ وقالت بذهولٍ : _ معقول هو قذر اوي كده !. _ واكتر من كده !!! وأكملت بغموضٍ : _ انا أقدر اساعدك فأنك تاخدى حقك من الكلب ده ... وانا برضو اخد حقي ... معايا؟!!! . سيلين بقوةٍ وقد مسحت دموعها وعزمت على أن تتغلب على ذلك الحزن اللعين وتقبض على ذلك المجرم والأنتقام  أيضاً : _ معاكي ..... *عودة من الفلاش باك* نورا بدموعٍ وكرهٍ : _ وحيات كل دمعه نزلت منى وكل مرمطة اتمرمطتها وقتلك لماما وبابا لأندمك ياشريف وأخليك تتمنى الموت وما تطلهوش !!! ...................... في المستشفى نظرت سيلين لأدهم وعدى وقالت : _ انا هتصل بنورا واقولها تبلغهم بالموافقة .. اموت واعرف هي هتعمل مع اللي اسمه محمود ده ايه بس للأسف مش راضية تقولي . أدهم بالامبالاة : _ انتي مستعجلة تعرفي ليه مش قالتلك هتقولك بعدين خلاص بقا . نظرت له بتذمرٍ ثم غادرت الغرفة وهاتفت نورا : _ الو ..... ايوة يانورا ...... بلغيهم بالموافقة ...... هتحددى المعاد امتى ؟! ........... نعم !!! ........ أنهارده اللي هو ازاي يعني !!!! ...... نفسي اعرف ايه اللي في دماغك بجد ........ ماشي يستي ..... سلام .. أغلقت معها الهاتف وعقلها مشغولاً بما سيحدث !! . ..................... في الشركة أستمعت " نورا " لطرقاتٍ على الباب،أبتسمت بمكرٍ وقالت ببرودٍ : _ أدخل . دخل محمود بثباتٍ وجلس على المقعد الذي أمامه وقبل أن يتحدث او أي شيء، نظرت لهُ "نورا" نظرةٍ مخيفةٍ جعلته يرتعدٌ رعباً ... نظر لها بخوفٍ وقال بتلعثمٍ : _ ف.في حاجه ياهانم  ؟ . قامت من مجلسها ببطءٍ وأغلقت الباب بمفتاح المكتب بهدوءٍ مخيفٍ للغايةٍ .... أبتلع ريقه بصعوبةٍ وقال برعبٍ : _ في ايه ياهانم !!! بتقفلي الباب ليه وبتبصيلي كده ليه . لم تجبه وظلت على وضعها بجمودٍ ونظراتها  المخيفة تخترقه ... أقتربت منهُ بخطى بطيئة وتلقائياً هبّ محمود من مكانه وصاح : _ في ايه ياست انتي !!! . صـرخت به بتهديدٍ : _ أثــــــبت مكـــانـــــــك !!!!!! . 💣 ... يتبــــــــــــــــــــــــــــع ... 🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩