الفصل 2
(2)
***************
في مكانٍ أخر
تجلس سيدة جميلة في منتصف الأربعينات امام المرآة
و تنظر لعيناها المفقودة بحقدٍ ، و هي تَقول :
_أما وريتك يا فهد مبقاش انا "ناهد الأسيوطي".
تمتمت بذلك و هي تضع "العين الأصطناعية" خاصتها ، هبطت إلي الأسفل و هي تَقول بغضبٍ و صوتاً عالِ كالعادة:
_ياصـفــــية انتي يازفتــة.
هرولت اليها "صفية" بخوفٍ و أرتباك من هذه السيدة القاسية :
_ن ن نعم ياهانم .
قالتها بتلعثم شديدٍ و هي تنظر لعيناها المليئة بالقسوة .
تمتمت "ناهد" غاضبة :
_الساعة دلوقتي عشرة وربع و لسة فطارى مجهزش مش قولتلك يا غبية انتي فطارى يكون الساعة تسعة انتي إيــه مبتفهميش؟! .
قالت جملتها الإخيرة بصوت عالٍ جعل "صفية" ترتجف من الخوف و هي تقول:
_آآ انا اسفة والله ياهانم ابني كان تعبان و مرضتش اقوم من جمبه وو..
قاطع كلامها صراخ "ناهد" بغضبٍ شديد و هي تقول:
_انا مليش دعوة بكل التفاهات دى الي اقوله يتنفذ ان شالله حتى لو الدنيا بتولع انتي فـاهــمـة! .
قالت بخوفٍ شديد:
_فاهمة فاهمة .
قالت بنفورٍ:
_غورى من وشى يلا جهزيلي الفطار .
هرولت من إمامها سريعاً تنفذ ماطلبته و هي تسب و تلعن في هذه السيدة عديمة الرحمة .
*************
في بيت "فهد الشرقاوى"
***************
مر أسبوعاً كاملاً و هم يخططون لطريقة تجعل بها سيلين الأنضمام لتلك المافيا ، دون عمل بطاقة مزيفة لأنها بالتأكيد ستُكشف و لا داعى لها فـ هويتهم خَفية عن الجميع لن يستطيع التعرف عليها.
كانو الثلاث يجلسون في الصالون و يخططون ، الى ان قال فهد سريعاً بعد ان أتته خطة رائعة:
انا جاتلى فكرة تخلي سيلين تكون بينهم من غير مايشكوا فيها ابداً.
_أيه هي ؟
تمتم بعدها كلاً من سيلين و ادهم بلهفة .
فهد بجدية:
_الشحنة الى هيهربوها كمان شهر دى هنسيبها تتهرب.
جحظت أعينهم بصدمة و عدم استيعاب فقال ادهم:
ازاى يعني يافهد انتَ بتهزر ، ثم مش فاهم برضو هنستفاد إيه ؟.
فهد بضيق و صرامة:
_متقاطعنيش .
اومأ له ادهم ، ثم قال فهد :
_هنتفق مع كام شرطي انهم يروحو المكان هناك كأنهم جايين يقبضو عليهم بس سيلين وقتها هتساعدهم في تهريب الشحنة دى و طبعاً الزعيم لما يشوف ده هيثق في سيلين شوية وطبعا هيشوف انها ذكية جدا ويعتمد عليها ، لكن هو طبعاً مش سهل و مش هيثق فيها بسهولة و هتكون سيلين تحت عنيه ، ثم نظر لسيلين بأبتسامة و قال :
_وانتي و شطارتك يا سيلو تخليه يثق فيكي و تبقي دراعه اليمين كمان .
اردفت سيلين بغرور:
اكيد طبعا ده انا هنبهرك .
اومأ لها بأبتسامة ، ثم نظر لأدهم و قال :
_انتَ هتسافر لأمريكا يا ادهم ، هتقبض على رجالته الي هناك و الناس الي مشتركة معاه ، مش عاوزين يكونله حد نهائي يسانده سواء من هنا او من برا .
اومأ له ادهم ثم قال:
_طبعاً هو عارف ان فريقنا اتكلف بالمهمة بتاعته عن طريق جاسوسه يعني اي حركة هتعملها سيلين لازم تكون محسوبة لأنه مش سهل و مش هيتخدع بسهولة وهيشك اكيد انها من الفريق و ممكن فأي وقت يكشفها
قال فهد بجدية:
_ايوة فعلاً يا ادهم لذلك لازم سيلين تاخد حذرها كويس جداً ، ثم نظر لسيلين وهو يقول :
حاولي تخلصي مهمتك بـ سرعة كبيرة ياسيلين لان زي ماقال ادهم هيكتشفك في أي وقت .
اومأت له ، ثم قالت :
_بس انا عندى تعديل بسيط في الخطة يا فهد و هتكون أفضل .
نظروا لها بأستفهام فقالت هي بمكر :
_مأنا ممكن انضم ليهم من بكره يافهد ، و اثبتلهم اني يتوثق فيا من خلال نجاح تهريب الشحنة على ايدى .
_ اممم ابهرتيني بذكائك
تمتم بها فهد بفخر بأخته الغالية ، قال ادهم بمرح :
_دي خلاص اخدت مكانك ياحبيبي و هتبقى هي القائد انت بح خلاص .
نظر له "فهد" نظرة أرعبته ، فتمتم بخوفٍ مصطنع:
_خلاص يا بوص بهزر معاك إيه مابتهزرش.
_ غور من وشي يا ادهم مش نقصاك .
تمتم بها بإستنكار لمزِحه في وقتٍ كهذا ، نظر له ادهم بتذمر و قال :
_خلاص ياخويا ، ثم قال بخفوت وصوتٍ غير مسموع : إما انت بومة بصحيح .
قالت سيلين بهدوء:
_انا هجهز كل حاجه يافهد من دلوقتي عشان أبدا من بكره و اكون مستعدة .
اومأ لها بتفهم ، ثم نهض كلاً من الثلاث للأستعاد لمهمة الغد .
***********************
"في اليوم التالي "
عند الزعيم "شريف"
*****
جالساً على مقعده الذهبي يرتشف من كأسه ببرود و هو يستمع لحارسه الذى يخبره بأن هناك فتاةٍ تريد مقابلته لأمراً هام
_ دخلها
تمتم بها ببرودٍ تام فـ هو كان يتوقع هذه الخطوة من فريق الشياطين و لكن لا بأس فليتسلي قليلاً معهم .
ولجت سيلين إلى الداخل بخطواتٍ واثقة وهي تنظر للمكان من حولِها بأشمئزاز ، نظر لها شريف بنظراتٍ متفحصة بداية من حجابها الي ملابسها شديدة الأحتشام ، ساد الصمت لدقائق قطعته سيلين حينما قالت :
انت الزعيم بقى مش كده .
_ ايوة انا ، انتي عاوزة إيه و إيه الامر الضرورى الي طلبتي تقابليني عشانه ؟.
قالت هي بثباتٍ:
_انا عاوزه انضم ليكم و صدقنى ده بمنفع ليكم .
تمتمت بجملتها الأخيرة بثقة ، نظر لها بدهشة ثم بعد ثوانٍ قهقه عالياً و هو يقول :
_ههه ضحكتيني بجد ، وياترى بقى واحدة بالألتزام ده كله تمتم بها ساخراً ثم قال : عاوزه تنضم لمافيا ليه ؟
كانت تتوقع سؤاله هذا و مع ذلك قالت بثباتٍ و ثقة:
_انا اشتغلت مع مافيا RSL قبل كده و عشان اي شكوك ناحيتي لبست اللبس ده .
نظر لها قليلاً ثم قال :
_و مشوكي من عندهم ليه ؟ ثم أردف ساخراً : ولا يكونو اكتشفو انك جاسوسة مثلاً و كانوا هيخلصو عليكي بس هربتي منهم .
اردفت بتعديل :
_انا اللي بطلت اتعامل معاهم مش هُم ، ثم أردفت بنبرة واثقة : هما مكانوش يقدروا يستغنو عن حد بذكائي أبداً لكن هما أغبياء و كذا مرة كان هيتقبض علينا فـ سبتهم ، عرفت ان المافيا دى من اخطر المافيا و ان الشرطة معرفتش تقبض عليكم او تمسكم أبداً ومازالو بيطاردوكم ، و اكملت بمكر شديد: و انا اكيد مش هفوت فرصة زي دى مافيا تليق بذكائي و بأنضمامي ليكم هيبقى من المستحيل القبض عليكم .
نظر لها بتعجب من ثقتها تلك لكنه قال ببرودٍ:
أعجبتني ثقتك بنفسك دى و شكلك فعلاً ذكية ، لكنه اكمل بنبرة مخيفة : لكن هتفضلي هنا معانا و هنخصصلك مكان خاص بيكي هنا ، و أقترب منها بضع خطواتٍ و قال : و هتاكد بنفسي انك مش جاسوسة او واحدة تبع الشرطة مثلاً زارعينها هنا عشان تجبلهم معلومات .
لم يرمش لها جُفن و قالت ببرودٍ مماثل :
_تمام .
نادى "شريف" على أحد رِجاله و قال :
_وديها اوضة رقم 14 و عينيكم متتشالش من عليها ، انتو فاهمين ؟ .
امأ له و قال :
_مفهوم ياباشا .
نظر شريف لتلك الواقفة و قال بجمود :
بطاقتك .
أعطته أياها بثبات ، التطقتها منها و هو ينظر لها بتركيز شديد ثم تمتم بخفوتٍ:
سيلين عز الشرقاوى .
*************
عند فيلا "ناهد الأسيوطي"
*****
كانت تجلس على فراشِها و هي تتذكر ماحدث لها منذ خمس سنواتٍ على يد "فهد عز الشرقاوى" .
Flash back
كانت تتحدث مع احدً ما و هي تصيح بأنفعال :
_يعني إيه المخزن اتحرق ! .
أجابها الرجل عبر الهاتف بقلق :
زي مابقولك كده ياهانم المخزن اتحرق و البضاعة كلها اتحرقت .
_مين ال** اللي اتجرأ يعمل كده! .
تمتمت بها بحقدٍ وعدم استيعاب ، أجابها الرجل المدعو بـ "ماجد""
_اتوقع انه "فهد الشرقاوى" ياهانم مفيش غيره يتجرأ يعمل كده .
اغلقت "ناهد" الهاتف بأنفعالٍ شديد و كره و هي تصرخ بغضبٍ و جنون :
_هقتلك هقتلك يافهد ال*** .
هرولت الي الخارج سريعاً و ذهبت إلي المخزن الذي وجدته قد تفحم ، جأها صوتٍ تبغضه بشدة وهو يقهقه ويقول :
_ إيه رايك المنظر تحفه مش كده ؟ .
ذهبت إليه وهي تصرخ بجنون :
_هقتلك يا** ، و أخرجت مسدسها سريعاً و قبل أن تضغط على الزِناد امسك فهد يدها سريعاً و أدار المسدس ناحيتها و جاءت الطلقة في عينها ، من ذاك اليوم فقدت عينها و أصبحت ترتدى عين صناعية و كانت تلك بصمة تذكرها بفهد و كلما رأت عيناها تشتعل عيناها بـ نيران الأنتقام .
******
عودة الى الحاضر
_إن مجيتليش راكع بعد اللي هعمله فيك يافهد مبقاش "ناهد الأسيوطي""
تمتمت بتلك الكلمات بحقدٍ شديد و قهقهت عالياً بـ شر و هي تتخيل رد فعله عندما يعلم ما الذي ستفعله بهِ! .
.. يــــتبـــــــــع ..
الــــــقــادم اقـــــوى
🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩🟩