قلب الشجاعة - الفصل الثالث - بقلم سلسبيل ڨطاف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قلب الشجاعة
المؤلف / الكاتب: سلسبيل ڨطاف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث وصلت السيارة أخيرًا أمام المنزل. نزل الجميع بصمت، وكان نسيمٌ خفيفٌ يتجول في المحيط، يصنع صوتًا شبيهًا بالهمس يقول: «أهلاً وسهلاً بكم». كان البيت يبدو كشيخٍ عجوزٍ متعبٍ من دهر السنين؛ جدرانه متشققة، تغطيه طبقة سميكة من الغبار تمنحه رائحة الماضي، ونوافذه متهالكة مغطاة بالظلال، كأنها تنتظر أحدًا. تقدمت العائلة نحوه، وكل خطوة كانت أثقل على فيارا من التي قبلها. لم يكن هذا المكان مهجورًا فقط، بل عالمًا مليئًا بالأسرار والغموض. فتح الأب البوابة ببطء، وظهر على وجهه حنينٌ للماضي وشوقٌ دفين. وما إن دخلوا، حتى سمعت فيارا أصواتًا مخيفة غير مفهومة، كأن الجدران تتحدث…… بدأت العائلة تتأمل الممر الطويل، وكانت الأرضية الخشبية تُصدر أنينًا مع كل حركة. كان الغبار يكسو كل شيء، حتى الأثاث بدا وكأنه متجمد في مكانه. رائحة الكتب القديمة تعبق في الأجواء، والضوء يقتحم الغرف ويلوح بأشكال غريبة وغير مفهومة على الجدران…… رغم التعب، لم تتمكن فيارا من طرد ذلك الإحساس بأن المكان يعرفها…… في تلك الليلة، وبينما كان الجميع نائمين، استسلمت للنوم المتقطع، لتُسحب إلى حلمٍ أكثر رعبًا وظلمة. رأت نفسها محاطة بأشجار كثيفة وسط ظلام دامس، يظهر بينها ظلٌّ غريب الشكل، كأنه شخص طويل القامة، أسود البشرة، ذو قرنين رماديين وعينين تتهيجان نارًا. تكلمت خائفة: «من أنت؟» أجابها بهدوء: «لا تقلقي يا فيارا، سوف أخبرك. أنا الشخص الخفي الذي يهمس لك دائمًا». ردت فيارا، وأنفاسها تتقطع: «ولماذا تلاحقني؟» أجاب: «ألم يخبرك والدك بالقصة؟» ردت بدهشة: «لا… لا». قال: «جدك هو سبب متاعبك، وأنا خادمه، وأريد الانتقام له. لقد كان أعظم ساحر قديمًا». ردت، وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: «كيف ذلك؟» قال بثقة: «أنتِ فتاة جالبة للكنز. أراد جدك قديمًا خطفك لتقديمك قربانًا للجن، لكنه فشل». استيقظت فيارا مفزوعة، تحاول فهم وتصديق ما رأته. اختلطت أحاسيسها، وبدأت تبكي بأعلى صوت. عندها أتى والدها مسرعًا لمعرفة سبب بكائها، وقال: «ما بكِ يا بنيتي؟» ردت: «رأيت حلمًا غريبًا»، وسردت له الأحداث. أجاب، وبدت على وجهه علامات التوتر والدهشة: «هذا مجرد إحساس من التعب، ولا وجود لمخلوقات كهذه. أنتِ تتوهمين فقط». في تلك اللحظة، انخذلت فيارا ولم تجد من يصدقها. قررت البحث بنفسها وكشف الأسرار الدفينة. في الصباح الباكر، تجهزت، وحملت حقيبة صغيرة تحتوي على كل ما يلزمها، وخرجت من المنزل وحدها. كانت لا تزال تشعر أن شخصًا يراقبها من بعيد، لكنها تذكرت كلام والدها. توجهت نحو الغابة الكثيفة لتتجول قليلًا. وبعد ساعة من المشي، لمحت كوخًا صغيرًا، وكأن شيئًا ما يزحف نحو الدخول. هرعت تركض باتجاهه بسرعة، وقلبها يعتصره الفضول، وعقلها يقول: «اليوم سأكشف كل شيء». بعدها سمعت صوتًا يناديها باسمها. التفتت، ولم تجد أحدًا. قالت لنفسها: «عليّ أن أتحلى بالصبر والقوة». وصلت أخيرًا إلى الكوخ، وكان يبدو موحشًا، لكنه يحمل سرًا، ويمنح إحساسًا عميقًا بالرهبة والخوف النفسي قبل أي حدوث شيء… دخلت فيارا بحذر إلى الكوخ المظلم والغامض، وبدأت تشعر بثقلٍ يجثم داخلها، وكأن الهواء أصبح أضيق وأكثر خنقًا. ومع كل خطوة كانت الرهبة تكبر، لكن رغبتها في الاكتشاف كانت أقوى من الخوف. وبينما هي تحدّق في الأرجاء، لمحت حفرةً عميقة وسرّية بالكاد تُرى. نزلت فيها بحذر، حتى وجدت كتابًا جلديًا ضخمًا مغطى بالغبار، كأنه مخفي منذ قرون. فتحته ببطء، فكان مكتوبًا بخطٍ تعرفه تمامًا… خط جدّها. احتوى الكتاب على رموز غريبة، ورسائل مشفّرة، ورسومات غامضة. وفي لحظة، لمحت صفحةً ملطّخة بالدماء، وجدت فيها رسالة من جدها يحذّرها من الشياطين. بدأت تقرأ بخوفٍ ودهشة، فعرفت أنه لم يكن كاهنًا كما اعتقدت، بل شرح لها الحقيقة كاملة، وسرد تاريخهم، وترك لها تعليمات وخرائط سرّية. وأثناء قراءتها، تراجعت إلى الخلف، وقشعريرة تسري في جسدها، بعدما سمعت همساتٍ خفية تقول: «وأخيرًا اكتشفتِ الحقيقة… والآن أنتِ ملكُنا». وتحرّكت الظلال في الظلام...