قلب الشجاعة - الفصل الاول - بقلم سلسبيل ڨطاف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قلب الشجاعة
المؤلف / الكاتب: سلسبيل ڨطاف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

رواية قلب الشجاعة الفصل الاول أحيانا تولد بعض الأوهام والأحلام من رحم مخيلة الإنسان، تنتابه وترافقه أينما كان، فيرفض تصديقها ولا يأخذها بمحمل الجد. لكنها بمثابة تنبيه وإنذار من المستقبل، ولغز قديم خفي على وشك أن يُكشف. فهل للإنسان القدرة على مواجهة أحلامه والتغلب عليها بصبر وقوة؟ في ليلة من ليالي الشتاء الغامضة، كأنها تحاكي صمت العالم قبل وقوع شيء ما، وفي منتصف أعماق الليل المظلم، كان الهواء يحمل نسمات هادئة ومخيفة، ورسائل غريبة ومجهولة لا تُرى. استيقظت فيارا فزعة من نومها غير المنتظم، على أثر حلم غريب. رأت نفسها تركض في مكان معزول وبعيد عن مدينتها، في طريق مجهول وسط غابة كثيفة مليئة بالأشجار. كانت تتنفس بصعوبة، غير قادرة على الصراخ، بينما الجبال الشامخة تحجب أشعة الشمس، فتغرق الغابة في ظلال خانقة للطبيعة. في عمق الحلم لمحت بيتًا قديمًا، كأنها تعرفه تمامًا، وأنه جزء من روحها. داخل غرفتها المظلمة المليئة بالأسرار الخفية التي لم يُفصح بها لأحد، ضوء القمر تسلل عبر النافذة الصغيرة، يرسم خطوطًا باهتة على الجدران الباردة. لكن قلب فيارا ظل مثقلًا بصمت وبضوضاء في نفس الوقت. انتابها شعور مكتوم، كأن أحدًا خفيًا يراقبها بصمت، يختبئ بين ظلال المنزل، ويهمس لها في أذنها قائلًا ويكرر: «أنت ملكي… والكابوس على وشك أن يتحقق.» انتفضت فيارا من سريرها، ويكاد قلبها ينفجر خوفًا لهول الهمس الذي سمعته. حدقت بعيناها اللامعتان، بوميض غريب ، كأنهما تعرفان إحساسها قبل أن تعرفه هي بنفسها. في أرجاء الغرفة لم ترَ شيئًا سوى ظلام دامس يغطي المكان. أصبحت كالمجنونة، في صراع مع ذكريات حلمها: الغابة، البيت القديم، الصوت الذي كان يلاحقها. هل كان هذا حقيقيًا أم أن عقلها الباطن خلق كل شيء؟ بدأ وجهها يظهر عليه علامات الفضول والفزع، وكان قلبها يقول كلامًا، وعقلها لا يصدقه. تحدثت مع نفسها: «من… من هناك؟» ساد صمت قليل، ثم أجاب صوت خفي وخافت بين الظلام: «لا تقلقي يا عزيزتي فيارا، عن قريب ستفهمين كل شيء.» ارتجف جسدها أكثر، وحاولت الهروب، لكن قدماها تجمدتا مكانهما، كأنهما مربوطتان بحبل من الحديد لا يُفك بسهولة. فجأة هبت نسمة هادئة في الغرفة، فأدركت فيارا أنها ليست وحدها. في تلك اللحظة فقدت وعيها تمامًا.... من تأليف سلسبيل