الفصل 21
دخلت نَسمة الشهر السابع…
وحرفيًا حسّت إن جسمها ما عاد يتحمّل.
بطنها كَبِرت بسرعة،
وصارت تمشي بهدوء — كأن كل خطوة معركة صغيرة.
🌙 الليل صار أصعب وقت:
كل ما حاولت تنام،
ظهرها يوجعها… جنبها يتعب…
تتقلّب يمين ويسار وما تلقى وضعية تريحها.
كانت تحط المخدات تحت بطنها،
ووراء ظهرها،
وتحت رجلينها…
وبرضه — الألم موجود.
مرات تقعد فجأة وتبكي، وتقول بصوت مهزوز:
«تعبت يا وسيم… بطني ثقيلة… ظهري يحترق…
ومو قادرة أنام ولا ساعة كاملة…»
ووسيم يقعد جنبها،
يحط يده على كتفها ويهمس:
«أنا معك… اصبري شوي، هذولا أولادنا…
الله يقوّيك يا قلبي.»
كان يحاول يخفف عنها:
يدلّك ظهرها بهدوء،
يسندها وهي تقوم،
ويحمل عنها الأشياء الثقيلة بدون ما يقول كلمة.
🩺 الطبيب قال:
«الحمل بثلاثة طبيعي يتعبها أكثر —
لازم راحة، وأقل حركة ممكنة.»
فصار وسيم يمنعها من أي شغل في البيت:
هو يكنس…
هو يطبخ على قد ما يعرف…
وحتى الغسيل صار يسويه هو.
نسمة أحيانًا تحس بالذنب وتقول:
«حاسّة إني متعبة لك…»
ويرد عليها بابتسامة:
«متعبتيني؟
انتي جايبة لي ثلاثة قلوب —
وش تبغيني أطلب أكثر؟»
لكن… بين لحظات القوة،
كانت تجيها ساعات تنهار فيها.
تجلس تبكي بصمت،
تحط يدها فوق بطنها وتقول:
«بس شوي… خلّوني أتنفّس…»
وكانت أقرب لحظة بينهما دائمًا
هي لما يمد وسيم إيده على بطنها —
ويحس الركلات الصغيرة.
كان يناظرها بعينين فيها خوف…
وفيها حب كبير.
«لو بيدي أشيل عنك الألم… كان شلّيته.»
ومع كل ليلة بلا نوم،
وكل دمعة نزلت،
كبر إحساس الأمومة داخلها أكثر —
وصارت تتمسك بفكرة:
بعد شوي… بشوفهم.
وبنسى التعب كله