الفصل الثالث: زيارة نائل
استيقظت ليتالين في صباح اليوم التالي اخر يوم لها فالمستشفى ، شعور خفيف بالارتباك يملأ صدرها، لكنها قررت ألا تتأخر عن زيارة السيد نائل كانت الخطوات نحو غرفة المستشفى ثقيلة على قلبها، كل خطوة تذكرها بالحادث وبالملف الأحمر الذي بقي محط فضولها
"صباح الخير…" قالت بصوت خافت، كأنها تخاف أن تزعج سكون الغرفة
نائل رفع عينيه قليلا، نظرة قصيرة لكنها مليئة بالاهتمام، ثم عاد للصمت
جلست بجانبه، حاولت أن تبدد التوتر الذي يملأ الجو بينهما، لكن كل حركة بسيطة كانت محملة بالمعنى "أنت بخير الآن… هذا أهم شيء" قالت، وهي تحاول الابتسام
اقتربت أكثر، عينها تتفحص ملامحه بعد الحادث، لم يكن يحتاج للكثير من الكلمات ليشعرها بالطمأنينة، لكنه بقي صامتا بعض الشيء، كما لو أنه يختار كلماته بدقة
وقعت عينها على الملف الأحمر الملقى على الطاولة اقتربت منه بحذر، فتبين لها أنه ممزق قليلا، "أتمنى أن يكون هذا الملف… ليس مهما" همست، شعور بالفضول والقلق يختلط في صدرها
ابتسم نائل ابتسامة قصيرة، وأجاب بصوت هادئ: "بالطبع، هذا الملف مهم… بعض الأوراق ضاعت، لكن لا مشكلة لدي نسخة أخرى منه"
شعرت ليتالين بقشعريرة تمر في جسدها، الملف الأحمر، الغموض المحيط به، ونبرة صوته التي تحمل ثقلا أكبر من مجرد كلمات عابرة لم تستطع كبح فضولها، لكنها أدركت أن هناك الكثير مما لا تعرفه بعد
جلسا لبعض الوقت في صمت، كل واحدة تغوص في أفكارها شعور ليتالين بالارتباك والخوف والفضول أصبح أقوى، لكنها أيضا شعرت بأن هناك رابطا غير مرئي بدأ يتشكل بينهما
"سأتركك الآن… لا أريد أن أرهقك أكثر" قالت، وهي تنهض برفق
نظر إليها نائل مرة أخرى، نظرة قصيرة لكنها تحمل الكثير من المعاني، قبل أن تعود ليتالين للخروج من الغرفة.