الفصل 20
مرت الأيام… وبعدين الأشهر.
حمل بثلاثة مو مزحة —
ونسمة كانت تحس بكل دقيقة فيه.
🌿 الوحام جاءها قوي:
مرّة تشتهي شي غريب،
ومرّة تشم ريحة بسيطة وتتقرف فجأة.
🍋 بس أكثر شي كان متعبها… القيء.
تصحى الصبح وتتجه للحمّام،
وترجع تتعب بعد كل لقمة تأكلها.
وجهها صار شاحب،
وصوتها هادئ أغلب الوقت.
ومزاجها… الله يعين:
مرّة تبكي بدون سبب.
مرّة تعصب من كلمة صغيرة.
مرّة تضحك فجأة وكأن ما صار شي.
كانت تقول:
«ما أعرف وش فيني… ثانيتين وأقلب!»
ووسيم…
في البداية كان يتوتر وما يفهم.
بعدين بدأ يتعلّم:
صار يمسك شعرها وهي تتقيأ،
ويعطيها موية باردة،
ويقعد جنبها على الأرض بس عشان تحس إنها مو لحالها.
🍵 صار يسوي لها شوربة خفيفة،
ويجيب لها ليمون وزنجبيل لأن الطبيب قال يساعد.
كل ليلة، لما تشكي له:
«تعبانة… بطني ثقيل… راسي يدور»
يمد يده فوق بطنها،
ويغطيها بالبطانية ويقول بهدوء:
«اصبري يا روحي…
ثلاث قلوب جواتك — أكيد بيتعبوك شوي.»
أحيانًا تتضايق وتقول:
«لو كنتِ وحدة بس…»
وبعدين تضحك:
«بس خلاص… طالما هم عيالنا، أتحمّل.»
ومع التعب كله…
كانت تحس بشي جميل:
كل رفسة صغيرة تذكّرها إنهم قاعدة تكبر،
وثلاثة أرواح قاعدين يتكونون داخلها.
أما وسيم…
صار يكبر داخله إحساس المسؤولية:
يشيك على مواعيدها،
يحجز لها كرسي قريب بالمستشفى،
ويصير عصبي إذا حد تعبها.
ومع كل شهر يمر…
صاروا أقرب —
مش لأن الحياة سهلة،
لكن لأنهم قاعدين يواجهونها سوا.