الفصل 18
فتحت نسمة عيونها ببطء
أول شي شافته…
وسيم.
جالس عند طرف السرير، راسه نازل، كتافه تهتز، ودموعه تنزل بدون ما يحس.
كان يبكي بصدق… بكاء رجل خسر نفسه وخايف يخسرها.
مدّت يدها بتعب،
لمست خده برفق.
قالت بصوت ضعيف، لكنه دافي:
«ليش تبكي يا زوجي…
يا قرة عيني؟»
وسيم انتفض.
رفع راسه بسرعة،
عيونه حمرا، مبللة.
«نسمة…؟»
قرب منها كأنه مو مصدق.
«نسمة انتي قمتي؟
ولا أنا أتخيل؟»
مسك يدها بكل خوف:
«لا تروحين…
ارجعي لحياتك…
لزوجك…
لبيتك…»
صوته انكسر:
«بس لا تبقين كذا طول الوقت…
كأنك ميتة.»
قرب جبينه من يدها:
«قلبي يتقطع لما أشوفك بهالحال.»
نسمة ابتسمت ابتسامة صغيرة، متعبة.
تنفّست بصعوبة شوي، ثم قالت:
«اعذرني…»
وسكتت لحظة.
«الحمل متعبني هالفترة…
مزاجي يتغيّر كل دقيقة…
وما فيني خلق أوقف من السرير…»
غمضت عيونها شوي،
ثم فتحتها وكملت:
«أبغى أنام… وبس.»
وسيم تجمّد.
«الحمل…؟»
رفع راسه ببطء،
يناظرها وكأنه يسمع كلمة لأول مرة.
«نسمة…»
قالتها بهدوء:
«وش؟»
صوته طلع مرتجف:
«انتي… حامل؟»
نظرت له،
وفي عينها تعب وسلام بنفس الوقت.
قالت ببساطة، كأنها تقول شي عادي:
«إيوا… حامل.»
سكت.
ثواني…
طويلة.
ثم فجأة…
انهار بطريقة ثانية.
مسك يدها، ضغطها على صدره،
دموعه نزلت أكثر.
«يا رب…»
ضحك وبكى بنفس الوقت.
«يا رب سامحني…»
قرب منها بحذر،
كأنه خايف يؤذيها حتى بنظرة.
«أنا خفت أخسرك…
وطلع الله عطاني شي أكبر.»
رفع عينه لها،
وقال بصوت مليان ندم وحب:
«وعد…
أقسم بالله وعد…
ما أوجعك مرة ثانية.»
نسمة سكتت.
تعبها أكبر من الكلام.
بس يدها شدّت على يده شوي.
وكان هذا كفاية.
بس