الفصل 16
ودّاها وسيم لبيت أهلها.
الطريق كان صامت.
نسمة كانت شاحبة، عيونها متعبة، راسها مسنود على زجاج السيارة.
ما تكلمت.
ولا حتى نظرت له.
نزلت عند بيت أهلها وهي منهكة، كأنها تاركة جزء منها في السيارة.
مرت أيام…
ثم أسبوع…
ثم أسبوعين.
ونسمة؟
مو أحسن.
بالعكس…
صارت أكثر تعبًا.
دوخة تجي فجأة.
غثيان بدون سبب.
تتقيأ كثير، حتى لو ما أكلت.
ضعف عام…
وبكاء مستمر.
أمها كانت تراقبها بقلق.
«وش فيك يا بنتي؟»
ونسمة تهز راسها:
«ما أدري… تعبانة.»
كانت تبكي بدون ما تعرف ليه.
قلبها ثقيل، جسمها ما يساعدها، وكل شي فيها يقول إنها مو بخير.
وفي نهاية الأسبوع الثاني…
جاء وسيم.
وقف عند الباب، صوته هادي لكنه حازم:
«يلا… نرجع البيت.»
نسمة رفعت عيونها،
والدموع نازلة:
«ما أبي أرجع.»
قلبها يرجف.
لكن أبوها قال كلمته بهدوء قاسي:
«البنت مالها إلا بيت زوجها.»
انكسرت.
ركبت السيارة وهي تبكي بصمت،
رأسها نازل،
ويدها على بطنها بدون وعي.
وصلوا البيت.
أول ما دخلت…
لفّ الدنيا فيها.
دوخة قوية.
سندت نفسها على الجدار،
ثم ركضت للحمّام.
تقيأت.
مرة…
ومرة ثانية.
وسيم وقف عند الباب،
يناظرها وهي ضعيفة، هزيلة، كتافها نازلة، جسمها ما فيه قوة.
طلعها من الحمّام،
جلست على الأرض،
أنفاسها متقطعة.
من ذاك اليوم…
ما صارت تاكل.
أي شي تحطه في معدتها؟
ترجعه.
شوربة،
خبز،
حتى ماء أحيانًا.
جسمها نحف،
ملامحها ذبلت،
وصوتها صار أضعف.
وسيم بدأ يحس بثقل ما كان متوقعه.
مو غضب.
مو عناد.
خوف.
خوف حقيقي.
وفي ليلة،
شافها نايمة على جنب،
تحضن بطنها،
وتتنفّس بصعوبة.
قال في نفسه، لأول مرة بدون تبرير:
لو صابها شي…
أنا ما راح اسامح نفسي