الفصل 14
كان اليوم عادي…
عادي زيادة عن اللزوم.
نسمة في المطبخ، تسوي قهوة،
ووسيم جالس على الكنبة، الجوال بيده، ملامحه مشدودة.
فجأة قال بنبرة متضايقة، أعلى من المعتاد:
«أنا تعبت يا نسمة…
متى؟ متى بتوقفي هالحركات؟»
تجمّدت.
حطّت الفنجان على الطاولة،
ولأول مرة من سنتين…
وقفت قدّامه.
قلبها يدق،
بس صوتها طلع عالي، مكسور، وغاضب:
«أنا؟
أنا إلى متى أبطل حركات؟
ولا أنا؟»
قربت خطوة، عيونها تلمع:
«أنت دايم تخليني أشك فيك!»
رفع حاجبه،
لكنها ما أعطته فرصة.
«تطلع وما تقول لي لوين رايح،
تلبس وتتزين وتتَعطّر وتطلع!
وساعات تجلس على الجوال وتضحك…»
صوتها ارتجف،
لكنها كملت:
«ولما أسألك وش اللي يضحكك؟
تقول: ولا شي.»
تنفّست بقوة،
والكلمات انفجرت:
«خلاص يا وسيم…
أنا تعبت.
تعبت والله تعبت.»
صوتها انكسر،
لكنها قالتها:
«طلقني.
خلّني أطلق منك.»
الصمت نزل فجأة.
وسيم كان واقف…
مفجوع.
عيونه اتوسعت،
وجهه شحب.
قرب بسرعة، مسك يدها بقوة خوف مو سيطرة:
«نسمة… لا.»
صوته صار متوسّل،
مو الرجل اللي كان يصرخ قبل ثواني.
«الله يخليك…
لا تتركيني.»
شدّ على يدها:
«أنا ما أقدر أعيش بدونك…
ما أقدر.»
صوته رجف:
«أنا آسف…
والله آسف إني زعلتك…
بس لا تخليني لحالي…
لا… بنجن.»
نسمة سحبت يدها بقوة.
نظرت له نظرة ما كان فيها غضب…
كان فيها خذلان.
ما ردّت.
لفّت،
مشَت بسرعة للغرفة،
قفلت الباب عليها.
وسيم وقف مكانه،
يسمع صوت القفل…
وما تحرّك.
في الغرفة،
نسمة جلست على السرير.
الهدوء انفجر داخلها.
دموعها نزلت بدون صوت،
ثم صارت شهقات،
ثم بكاء حاد.
ضمّت المخدة لصدرها،
تحاول تتنفّس.
قالت بصوت مكسور، بالكاد مسموع:
«ليش كذا؟
ليش توجعني وأنا أحبك؟»
بكت…
إلى أن تعب جسدها.
وهي تبكي…
غفت.
وفي الصالة،
وسيم كان جالس على الأرض، ظهره للحائط.
الجوال قدّامه…
لكن ما لمسه.
قال بصوت واطي، لنفسه:
«أنا خرّبت كل شي.»
السبب تافه عشان يتخانقون عشانه بدي سرع با الاحداث لان افكاري نفذت