الفصل 12
طلع وسيم الدرج ببطء.
كل خطوة كان يحسها في صدره.
وقف قدّام باب الغرفة لحظة، تنفّس، ثم فتح ودخل.
نسمة كانت جالسة على السرير، ضامة ركبها، شعرها مفكوك، عيونها شاردة.
أول ما شافته… انتفضت.
قالت بسرعة، بصوت متوتر:
«وش فيك؟»
قفل الباب وراه بهدوء،
مو بقسوة،
ولا تسرّع.
قال وهو يقرب خطوة:
«خلّينا نهدي ونتكلم.»
قامت من مكانها، رجعت خطوة لورا،
ظهرها لمس طرف السرير.
قالت بخوف خفيف:
«ليش سكّرت الباب؟»
وقف قدّامها، بس ترك مسافة.
نبرته كانت مختلفة… أهدى، أصدق.
«عشان ما نهرب من بعض.»
قلبها كان يدق بسرعة.
رفعت عيونها له…
ثم نزلتها.
قالت بصوت ناعم وواطي:
«وش تبي؟»
سكت لحظة،
ثم قالها بدون لف ودوران:
«أبيك، يا نسمة.»
رفعت راسها بسرعة،
ملامحها بين صدمة وخجل.
«كيف يعني؟»
وسكتت لحظة، ثم كملت بصوت مرتبك:
«ما… ما شبعت؟ من المرة اللي فاتت… في باريس؟»
قرب خطوة ثانية،
صار قريب… بس ما لمس.
نزل صوته، صار أعمق:
«لا.»
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
«ولا راح أشبع.»
مد يده ببطء،
وقفها في الهوا…
ينتظر.
نسمة تنفّست بقوة.
ثواني مرت…
قلبها يصكّ صدرها.
ثم—
ما بعدت.
ذا كان الجواب.
قربها له بهدوء،
كأنها زجاج.
جلست على السرير، وهو قدّامها،
عينه في عينها.
قال بصوت منخفض:
«إذا في شي يضايقك… قولي.»
«إذا في شي يخوّفك… نوقف.»
هزّت راسها بخفة.
صوتها كان بالكاد يُسمع:
«أنا بس… أخجل.»
ابتسم، لمس خدها لمسة خفيفة.
«وأنا صابر.»
اللحظة بعدها كانت صامتة.
قرب، دفء، أنفاس،
إحساس جديد عليهم الاثنين.
والباقي… ما يحتاج وصف.
لأنه كان بينهم،
وبراحتهم،
وبقرب هادي.
🌙 بعدها بوقت
نسمة كانت نايمة بهدوء،
وجهها مرتاح،
ملامحها ساكنة.
وسيم كان صاحي، يناظرها.
مو يفكر…
يحس.
قال في نفسه:
الخجل هذا مو حاجز…
هذا باب، وأنا دخلته بهدوء.
قرّب الغطا عليها،
وغمض عيونه.
🌅 الصبح
صحَت نسمة وهي تحس بدفا.
فتحت عيونها…
وكانت قريبة منه.
ما تحركت.
الخجل رجع…
بس مو مثل قبل.
كان خجل دافي.
قالت في نفسها، وابتسامة صغيرة على شفايفها:
«واضح إني… ما راح أقدر أهرب منه.»