اريد سجنك - الفصل 8 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اريد سجنك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

عذاب في الفردوس عندما نزلت تارا من غرفة نومها كان هناك ضيفان و صلا قبل غيرهما و استقبلهما ليون . و كان ستاماتي عند الباب و تناول من الفتاة معطفها الفرو . حملقت تارا في جمال هذه الفتاة التي لا يبدو فيها اي عيب و التي عرفت فيها عارضة الازياء التي تكلم عنها ليون . كانت الفتاة طويلة و ساحرة في لباسها المكون من فستان صمم ليبرز مفاتن جسمها . و رأت فيها رمزا لتفوق الانوثة . و كلما قارنت فستانها بفستان الفتاة ودت لو تختفي عن الانظار نظرا للفرق الكبير بين الاثنين . صمم ليون فستان هذه الفتاة كنموذج رائع يضفي جمالا على جمال وجهها و جسمها كما يراهما هو . فهمت الآن شعور زوجها و حماقتها في اتلاف الثوب الذي اراده ان يكون ارقى نماذجه تصميما . رأت تارا البريق في عيني ليون و هو ينظر الى الفتاة ثم اليها . - الين ، أعرفك على تارا زوجتي . مدت الفتاة يدها و هي تلقي نظرة فاحصة بعينيها السوداوين على ثوب تارا . بالطبع لن تستطيع تارا ان تقرأ افكار إلين التي تعرف كيف تخيفها عند اللزوم . صافحت تارا تلك اليد و هي تشعر باحساس جليدي يلف جسمها ، فقد احست تارا بعداء هذه الفتاة نحوها على الفور . - لي الشرف . قالت إلين ذلك و التفتت الى ليون لتهنئه : - انها فاتنة حقا ! كانت دهشتنا جميعا كبيرة ، و لم أصدق عندما اتصلت بي لتزف الي الخبر . رد ليون على ذلك بابتسامة باردة . ثم عرف زوجته على رفيق الفتاة ، نيقولاوس كاليرجيس . كان متوسط القامة ، له شعر اسود كاليل و عينان كستنائيتان . يناهز الثامنة و العشرين و يملك سفينتي ركاب و مزارع زيتون شاسعة . تناول يد تارا و احتفظ بها مدة اطول من اللازم . التقت عيناها بعينيه و تولاها شعور لم تفهم سببه . إلا انها رأت في عينيه نظرة صداقة فورية كما رأتها في شفتيه الممتلئتين . - انا سعيد بالتعرف عليك يا تارا . قالها باخلاص و هو يقفز بنظره من إلين الى ليون . و توجه بالكلام الى تارا مرة اخرى : - كيف استطعت التغلب على مناعة هذا الاعزب العنيد ؟ تورد وجهها و لكنها لم تجب ، و هي تعي تماما ان نظرة إلين المترفعة تعني ان ليون لم يتزوجها لنباهتها و ذوقها السليم . تضايقت تارا داخليا من احتمال نقد إلين لأنها لا تظهر بالشكل الذي يليق بالمقام و هي زوجة لأشهر مصمم أزياء . وصل ضيفان آخران بعد خمس دقائق و انضما الى باقي الضيوف في غرفة الجلوس حيث كانوا يتناولون المقبلات . الضيفان رجل و امرأته و هما اكبر سنا بكثير من إلين و نيقولاوس ، و قد احبتهما تارا كما احبت ضيفين آخرين هما جوليا و كرستاكيس ميتاس . لم تمل للاشتراك في الحديث فكانت تتسمع فقط . و كان آخر الضيوف الذين وصلوا أغني و لوكيس اماخيس ، و أغني هذه لها من العمر خمس و اربعون سنة . و دهشت تارا عندما علمت بأن أغني متساوية مع زوجها حقا و ودت لو تعرف كيف رفعت نفسها الى هذا المستوى في بلد يضع المرأة دون مستوى الرجل . و عندما قدم ليون زوجته الى لوكيس للتعارف قال هذا الأخير و هو يبتسم في وجهها : - هذا مثير حقا . ليون متزوج ... و لم يعلم اي من اصدقائه لا من قريب او بعيد بنيته في الزواج . كان لفظه و هو يتكلم الانكليزية كلفظ زوجته اقرب الى اليونانية منه الى الانكليزية بعكس إلين و ليون اللذين يتكلمانها بطلاقة . و سألت أغني ليون اذا كانا قد تعارفا مدة طويلة . و لاحظت تارا ان المتكلمة توجهت بنظراتها الى الفتاة الجميلة التي كانب تجلس منزوية على كرسي قرب النافذة و ورائها الستائر المذهبة التي زادت من جمالها الساحر . اجاب ليون : - كانت مدة التعارف قصيرة ، و كانت لحظة من تلك اللحظات التي يحدث فيها الانجذاب المتبادل من اول نظرة . قال ذلك و هو ينظر الى زوجته التي كانت تعرف ان ذرة من كلامه لم تكن صحيحة . و الصحيح هو ان الذي انجذب و هي التي نفرت منه عند النظرة الاولى . و تابع ليون كلامه قائلا بصوته العذب : - و لهذا السبب لم يكن امامنا سوى الزواج . اطبقت إلين شفتيها و مالت الى الامام فتناولت سيكارة من العلبة . تساءلت تارا كم من المرات قامت إلين بهذه الحركة قبل الآن . و اسرع ليون فأشعل لها السيكارة . و لاحظت تارا كيف تقابلت أعينهما . و لكنها لم تلاحظ فيها اي تعبير خاص . كانت حفلة العشاء هانئة و كان نيقولاوس الجالس قبالة تارا يحادثها معظم الوقت بالرغم من النظرات الخفية التي كان ليون يرميه بها . رأت تارا تلك النظرات إلا انها لم تعبأ بها فتابعت حديثها مع نيقولاوس الذي فضلته على الضيوف الستة . و ما اتت السهرة على نهايتها حتى قام بينهما نوع من الرباط لم يعرفا مدى قوته أو تأثيره في هذه المرحلة . إلا ان تارا كانت متأكدة من انهما سيلتقيان مرة ثانية ... و لكن وحدهما ... وكما توقعت كان ليون غاضبا . اذ ما ان رحل آخر الضيوف حتى عاتبها على استفراد نيقولاوس دون باقي الضيوف في الحديث . و اتجهت تارا بفكرها الى إلين التي استفردت زوجها في عدة مناسبات و غازلته بغاية لفت نظره الى الفارق بين مظهرها ومظهر زوجته . غضبت تارا هي الأخرى دون ان تعرف الدافع ، فهي لا تغار من الالفة الموجودة بينه و بين إلين الجميلة . - قمت بمتطلبات المجاملة اللطيفة . الا تتوقع مني ذلك ؟ - كنت اتوقع منك ذلك تجاه الجميع . و لكنك كرست وقتك لنيقولاوس فقط . - اي عمل اقوم به لا يعجبك . اعلمني و لو مرة واحدة بعمل يروق في عينيك حتى اسجله . - انتبهي . مزاجي لا يتحمل اي شيئ الآن . - كان نيقولاوس لطيفا و ظريفا ، و في كل الاحوال اظرف من صديقتك إلين . لم يظهر على وجهه اي انفعال غير انه سألها : - الم تهتمي بإلين ؟ - كلا ، لم اهتم . كانت تنظر الي كأني أدنى منها مستوى . - هذا بسبب فستانك ... - و من اشترى هذا الفستان لي ؟ - و لكن ليس لمناسبة كمناسبة هذه الليلة . و لكل مناسبة فستانها الخاص ، و هذا ما يجب ان تتعلميه . - هذا سخيف . يلبس الانسان ما يروق له . - انت زوجتي و يجب ان تكوني مثالا للغير ، و ان يكون ملبسك في منتهى الكمال شكلا و لونا و زيا . - هذا حديث الخبراء ! كنت فتاة عاملة دفعتني الى هذه البيئة ... التي اكرهها ! - كاذبة ! كان مزاجه هادئا و متزنا مما اثار اعجاب تارا . كم تتمنى لو تحظى بقوة ارادة كقوة ارادته في ضبط الاعصاب . - اشعر اني اريد ان اذهب للفراش . - هذه مبادرة تعجبني . لم تفكر في ما فكر به و قالت بغضب ظاهر : - اريد ان ابقى وحدي ... و لو مرة واحدة . - كاذبة ! و لم يترك لها الوقت لتتكلم اذ اخذها بين ذراعيه و عانقها بضراوة قائلا : - نعم يجب ان نذهب للفراش . وقفت تارا عند النافذة تنظر الى الافق البعيد . هناك ما وراء الافق ، وطنها انكلترا و ديفد ... اخذت افكارها تجول هنا و هناك و تذكرت شيئا قالته إلين عندما كانتا جالستين معا على الديوان في احدى لحظات الحفلة : - لم يتوقع اي منا ان يتزوج ليون بهذه السرعة ، و الكل يأمل ألا يندم على ذلك . كان هذا الكلام مع صراحته دون اي تأثير على تارا . ان علاقة إلين بليون اكثر من عارضة ازياء بمصمم ازياء . تبين لها الآن كيف كان الضيوف ينظرون اليها بلطف و اعجاب و ربما يتساءلون عما وجد ليون في هذه الانكليزية حتى يتزوجها بهذه الصورة المفاجئة . و كان نيقولاوس وحده الذي انسجم مع تارا منذ اللحظة الاولى و ربطت اسمه بفكرة الهرب . قال لها اثناء الحديث انه يملك يختا متينا و هو موجود في الميناء . و تمنت لو تستطيع ان تميز يخته بين الزوارق و اليخوت الراسية هنالك . و أملت في ان يعيدها هذا اليخت يوما ما الى حريتها . كان الميناء يتلألأ بأنوار الزوارق و اليخوت و في خارجه تحوم زوارق الصيد . و حين يطل القمر من بين الغيوم يحول سطح الماء الى مرآة لامعة تتخللها ظلال يلعب بها النور في سحر طبيعي خلاب . كان من سمى هذه بجزيرة الفردوس على حق . فتحت تارا النافذة فوصل الى أنفها أريج الازهار الذي كان يختلط برائحة شجر الصنوبر . و فجأة رأت نفسها تنتقل الى عالم لا نهاية له حيث لا توجد اشياء حقيقية او اشياء حسية . ديفد ليس موجودا و الهرب لم تعد له تلك الاهمية . كما لم تعد اهمية للماضي او للمستقبل . و لكن في الوقت نفسه احست بوجود شيئ حقيقي في الغرفة . استدارت و رأت زوجها واقفا على مسافة قصيرة منها بوجهه الجميل و قده الرشيق . و لاحظت ان عباءة النوم التي كان يرتديها لم تكن مزررة من الامام فكشفت عن صدره . تلون وجهها عندما واجهها بسؤال وجدت فيه قوته السحرية كلها : - ألست مستعدة لي يا زوجتي ؟ تنهدت و هزت رأسها بالنفي . و لكنها لم تقاومه عندما جذبها اليه . - هل ما زلت عند قولك بأنك تفضلين البقاء وحدك الليلة ؟ كانت عيناه تأكلانها أكلا و ابتسامته تدل على انه يتوقع كالعادة ان يتغلب على اية مقاومة قد تبدر عنها . كانت تكره هذه النظرة كما تكره ضعفها و استسلامها لسطوته السحرية . و تشمئز من شعوره بالنصر على ارادتها و حرية التلاعب بها كالعجينة دون ان يلقى منها حتى ارادة في صده . - اجيبيني يا تارا ! كان يصر على سماع ردها . رفعت اليه عينين رأى فيهما توسلا كي يتابع ما هو ناو عليه . - لا يا ليون ... لا اريد ان ... ان ابقى وحدي ... * * * ماذا جرى لها ؟ سألت نفسها هذا السؤال عندما امرها زوجها بارتداء لباس سباحة من نوع خاص فأطاعته . اذا كانت تقاومه في السابق بعقلها اصبح عقلها مستسلما لجسمها الآن و مع مرور الزمن و تكرار هذه الطاعة العمياء تخشى تارا الا تستطيع ابدا الرجوع الى الوراء . تعرف قوة جاذبيته لها و قوة جاذبيتها له و هذا هو موضع ضعفها . اذ انها تقاومه في وضح النهار و لا تفكر بمقاومته في هدوء الليل ، و لكن مقاومتها بدأت تخف حتى في وضح النهار . و ليون يعرف متى و كين يجعلها تطيع كعبدة بلا روح . و يعرف انها عندما تكون بين ذراعيه تطيع كل امر يصدره اليها . و لكن هل يعرف انها تخافه و تخاف استبداد اوامره في النهار ؟ امرها الان و في وضح النهار بأن ترتدي لباس السباحة و رأت عينيه تحدرانها من الرفض ، ففكرت بضعف مقاومتها الجسدية و الالم الذي تشعر به كلما هزتها يداه القويتان من كتفيها . و مع ذلك كانت تتصدى له . اما الآن فقد وصلت مقاومتها الى ادنى حد تستسلم ليس فقط بالجسم بل بالعقل و الروح ايضا . و لأنها عبست عندما أراها ثوب سباحة اصغر من قبضة يدها اراد ان ينتقم منها و يبرهن لها على انه هو السيد المطاع . فأرغمها على ان تلبسه امامه . اعجبه الثوب و قال لها : - انزلي الى الحديقة الآن ، و لكن لا تتعرضي للشمس كثيرا . سألته اذا كان سيأتي هو ايضا ، و تمنت ان يرفض لأنها تفضل ان تبقى وحدها في الحديقة ، فالوحدة بلسم لها عندما تختلي بذكرياتها الماضية . بدا لها في كثير من الاحيان انها تستطيع ان تنسى ديفد و مأساة اختطافها و زواجها بالقوة . و لكنها لم تستطع هضم فكرة ان يتخذها ليون مرافقة له اذا هي رفضت الزواج منه فيقذف بها الى الشارع متى شاء اذا ضجر منها . فاذا كان ليون لا يجد فرقا بين امرأة في بيته تكون زوجة له و امرأة تسلية ، فلماذا تزوجها اذن ؟ قطع صوته تأملاتها عندما قال انه مشغول في مكتبه . و لكنه كان ينظر اليها بتشوق ، و رنت في اذنها عباراته التي تقول بان جسمها ملك له و له الحق في التصرف به كيفما يشاء . و تساءلت اذا كانت نظراته تعني انه يفكر في امتلاكه لها في تلك اللحظة . اذا كان هو مستعدا فلم تكن لها اية رغبة في ذلك . و لكي تتخلص منه اخذت تبحث عن عباءة الحمام . و عوضا عن ان يدلها عليها اخذها وضمها اليه و لم يتركها . كانت متمددة على كرسي بحري طويل عند المسبح حيث يصل الى سمعها أزيز الحشرات في اغصان الاشجار و صوت معول البستاني و هو يعمل هنا و هناك من حولها و هو يراقبها كي لا تهرب حتى في ثوب الحمام و العباءة التي لا تستر كثيرا . مضى عليها نصف ساعة و هي مسترخية متناعسة عندما افاقت على صوت زوجها . - رائعة ! رائعة جدا ! ابتسم و لأول مرة ترى على وجهه هذه الابتسامة . - هل استطيع مجالستك ؟ - من يمنعك ؟ و اشارت بيدها الى كرسي طويل آخر يبعد عنها قليلا . لم تعجبه طريقتها في استقباله و قال بعد ان تلاشت الابتسامة : - لا تكوني كالكلبة . من الواضح اني غير مرغوب فيي هنا . قال ذلك و جلس . كان لابسا سروال السباحة و قميصا بسيطا لا يغطي عضلات ذراعيه و صدره . حتى و هو في هذا اللباس كان مميزا . نظرت الى عينيه الحادتين و وجهه البرونزي و فكيه اللذين يذكرانها بفكي تمثال اغريقي قديم . و نظرت الى فمه و شفتيه الممتلئتين . و دون ان تفكر وجدت نفسها تقارن بينه و بين ديفد ، و لم ترى فيهما نقاطا مشتركة ... لا يستطيع الانسان ان يقارن النمر بالجمل . فكرت في ان توجه له سؤالا يراودها منذ مدة : - لماذا تزوجتني يا ليون ؟ و لما اكتفى بالنظر اليها بحدة دون ان يجيب ، اضافت : - لم تكن بحاجة الى الزواج . كانت تتفحصه بانتباه كبير . - كنت تمتلكني حتى قبل الزواج ، و كان في امكانك و انا في قبضتك ان تتسلى بي بغير زواج و تتخلص مني متى وجدت واحدة غيري . كان ينظر الى البستاني الذي له وجه لا يدل على اي انفعال او عاطفة . - الاحتفاظ بك من دون زواج كان مستحيلا في هذه الظروف . - ماذا تعني بذلك ؟ - لا تنسي اني اختطفتك . فاذا ابقيتك في بيتي بغير زواج و من ثم تخلصت منك تستطيعين سجني . اما الآن فلا مجال لك باتهامي بأي شيئ و لذا كان الزواج ضمانة تحميني من المتاعب . - ماذا تعني بقولك انه ليس لدي اي قضية او شكوى ضدك ؟ - انت تزوجتني بارادتك و انت الآن زوجتي ... ماذا تستطيعين ان تفعلي فيما لو تمكنت من الافلات مني ؟ - سأذهب الى الشرطة طبعا . - هذا لن يفيدك لأنك وعدتني بالزواج ، أنسيت ؟ و تزوجتني و لم تحتجي او حتى تتذمري . - انت لست بهذا الذكاء كما تعتقد . سأنال منك يوما . - اما زلت تحلمين بالهرب ؟ - طبعا . - ما أحمقك ! ألم تفكري بأنك حامل ؟ نظرت اليه و الدم يصعد الى وجهها . - كلا ، لا ... ماذا يؤكد لك ذلك ... ؟ - انا لست ابن البارحة . انت سجينة هنا يا تارا ... الى الابد . كادت تبكي لأن تأكيده أخافها . وبدأت تصدقه بالرغم من ميلها الى انكار هذه الحقيقة . اين العدالة في كل هذا ؟ لماذا فرض عليها القدر هذا الزواج الملعون ؟ - لو تعلم كم اكرهك و تقدر ذلك لتركتني اذهب حالا . تجاهل زوجها بكاءها و نحيبها و شبهها بطفلة تبكي ، الا انه شعر بشيئ من العطف نحوها و رأت الشريان إياه يتحرك في عنقه . فقال : - اذا وعدتني بما اريد يا تارا فسأطلق لك كل الحرية على هذه الجزيرة . اما و الحال كما هي عليه الآن ، لا اسمح لك و لو بشبر واحد خارج بيتنا . كوني عاقلة و عديني . - انت قلت انني سجينتك ... بدون اي شك ، فلماذا تصر على الوعد ؟ - لا اريد ان اجازف بأي شيئ قبل ولادة الطفل . لأني اعرف تماما انك لن تتخلي عن طفلك و اعرف ايضا انك اذا وعدت فلن تحيدي عن وعدك ، و قلت ذلك سابقا . اخذت تتأمل فيما قال . لو تستطيع الهرب قبل ولادة الطفل ... قالت لنفسها : " لن ألد طفلا ! سيدمر ذلك حياتي ... و لن يقبل ديفد طفل رجل آخر و لن يتزوجني " . قال ليون متحولا الى موضوع آخر : - انا ذاهب الى اثينا في الاسبوع القادم ، و سآخذك معي اذا اعطيتني هذا الوعد . كان ينظر اليها بعينين متسائلتين و فيهما أمل بأنها سترد بالايجاب . هزت رأسها و قالت انها لن تتمسك بأي وعد . - انت أعند امرأة التقيت بها . اريد ان آخذك معي . قالت باحتقار : - لماذا كل هذا الازعاج ... ؟ الا تستطيع ان تجد احدى شعلاتك القديمات و تدعوها لتأتي معك ؟ لمعت عينا ليون كجمرتين تشتعلان . - عودي الى البيت ! نهض و انهضها معه . - سئمت كل هذا . ستشعرين بثقل يدي على جلدك بسبب ما قلت الآن . كان يجرها جرا و كانت تعرف ان البستاني يتبعهما بنظره . فلم تحاول تارا ان تقاوم . الا ان قلبها كان يدق بسرعة هائلة و وجهها يشحب خوفا من ان يضربها بالرغم من انه لم يلجأ الى هذه الوسيلة مهما هدد . لم تتوقع رحمة او شفقة هذه المرة بعد خبرتها السابقة مع بطشه . فكرت في ان تتوسل اليه و لكن التوسل يقرفها . و يقرفها اكثر من ذلك عندما تنكمش على نفسها من الخوف . دخلا غرفة النوم و أغلق الباب خلفه بعنف . و وقف امامها بقامته الطويلة و منكبيه العريضين و وجهه المخيف . و لما تركها ابتعدت عنه و ركضت نحو النافذة و ظهرها الى الحائط كحيوان يحاصره عدوه و يستعد للانقضاض عليه . رأت انه من الافضل ان تتوسل اليه اذ انها فقدت شجاعتها . - ليون ... ارجوك ... لا تؤذني ! - تعالي الى هنا ! قصف صوته كالرعد و احست ان قلبها سيتوقف . فوضعت يدها عليه و الدموع تهطل من عينيها بغزارة . اطبق أسنانه و اشار الى قدميه : - هنا ! أقسم بالله ، سأجعلك تندمين اذا لم تأتي ! - أ ... أنا ... لا استطيع ... اوه ، ليون ، ارجوك ... لم يقل شيئا . و لكنه استمر يشير الى المكان عند قدميه . كان السكون في الغرفة يزيد من عذابها و ذلها و غطى العرق جبينها و يديها . - سأفعل كل ما تطلبه مني ... توقفت عن الكلام . و رغم ان ما ستفعله الآن هو اصعب شيئ لديها فقد اعتذرت لما قالت ، و لكنها لم تتوقف عن البكاء ما دام بقي خوفها منه قائما . و بقي اصبعه يدل على نفس الموضع . بدأت تجر نفسها جرا و الرعب يثقل مشيتها . كان يبدو عليه انه مستعد لا لضربها فحسب بل لقتلها . وفجأة تساءلت لماذا هذه المبالغة في غضبه ... أقر بأن له صديقات ، فلماذا ثار و غضب لمجرد قولها هذا له ؟ و قال لها ايضا انه يحترمها اكثر من أي امرأة اخرى . فهل يعني غضبه انه يريد ان ينساهن ؟ تملكت منها هذه الفكرة فتابعت مشيتها و هي تحملق فيه متناسية انه ربما يمسك بها و يضربها . و اذا كانت نيته ان ينساهن ، فهذا يعني انه ... لا ، هذا غير ممكن ، غير ممكن انه بدأ يتقرب اليها و يستحبها ... الم يقل مرارا و تكرارا انه لا يؤمن بالحب ؟ - و اخيرا ، قررت ان تعتذري ؟ فقد صوته قليلا من قوته و رأت ان غضبه كان أقل حدة . - لقد انقذت نفسك . بدأت اعصابها تتمدد و تسترخي و ضربات قلبها تخف . - اظهرت حكمة و تعقلا ، و بالفعل هذا خير ما عملت . كانت انظاره تحتويها كليا كالهواء المحيط بكل شيئ . شدها اليه بقوة و قال : - قلت لك انك انقذت نفسك من الضرب ... و لكن ليس من عناقي ! ظلت تبكي و تتألم من هذه المعاملة غير الانسانية ، و كان بكاؤها ناعما و هي بين ذراعيه ، مستسلما للهزيمة امام المنتصر ، السيد ، المستبد . و في لحظة الألم و المذلة قررت ألا تعاكسه و هو بهذه القوة التي كادت تهلكها و جعلت صدغيها تضربان مثل الطبل . لماذا تسلك هذا المسلك ؟ كانت غريزتها في البقاء تستوجب المقاومة و الأخذ بالثأر . الكرامة هي التي تدفعها للقتال و لكن زوجها عراها من كل كرامة عندما دفعها الى الاعتذار له . - سأروضك . فاذا كان اليونانيون لا يتحملون العصيان من الرجال فكيف بالحري من النساء ؟ انت امرأة لي في هذا البلد و بهذه الصفة ستقدمين لي كل طاعة و احترام . ورفع رأسها لتنظر في عينيه و قال : - هل كلامي واضح ... يا زوجة ؟ اجابته بصوب بدا غريبا حتى في سمعها هي : - نعم . نعم يا ليون . كلامك واضح تماما . - هذا حسن ! ربما سيكون عيشنا معا اكثر هدوءا بعد الآن . كانت تخضع له و تستسلم بمذلة لم تعرفها من قبل . - انت تريدينني . أرغمها على قول ذلك و هي تعرف ان كل حركة و كل كلمة يقصد منها اذلالها و اخضاعها و كسر عنفوانها . حملها و مددها على السرير و في لحظة لم ينتبه لها فرت من بين يديه كالغزال و احتمت في الغرفة الثانية . و لكن لسوء حظها كان مفتاح الباب من جهته هو و لم يكفها الوقت لفتح الباب و نزع المفتاح . اذ كان ليون أسرع منها فحملها الى السرير مرة ثانية حيث فقدت كل روح للمقاومة و عادت عبدة له لا حول لها و لا قوة ...