اريد سجنك - الفصل 7 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اريد سجنك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

- انتصار صغير كانت تارا واقفة بالقرب من عين الماء في الحديقة تنظر الى سفوح التلال المزروعة بالزيتون و الى زرقة مياه البحر و الى الافق بين البحر و السماء . و كانت تشعر بقرب البستانيين لكن دون ان تراهما . و بعد بضع دقائق خرج زوجها من البيت و قالت له عندما اقترب منها انها ستهرب مهما تشددت الرقابة عليها . - لا تتصوري نفسك ثعلبا ماكرا . تلزمك بعد بعض الدروس القاسية . هزت كتفيها لتظهر له عدم مبالاتها و قالت : - انك دائما تهدد . لقد اعتدت على تهديداتك الآن بعد ثلاثة اسابيع . - انت اعند امرأة التقيت بها في حياتي . - لأني لم اخضع بعد لسحرك ؟ هذه ضربة قاسية لكبريائك لأني لم اقع في حبك . كم قلبا حطمت في حياتك ؟ - لكنك سقطت ضحية ل ... توقف عند اتمام جملته و لكنه عبس و قال : - قبل كل شيئ لك رغباتك ، و لا بد انك تعترفين لنفسك بأن المتعة التي تشعرين بها معي لأعظم بكثير مما لو كنت مع ديفد . لا تستطيع ان تناقشه في هذا الموضوع . فهو يعرف تماما انها تقر به . - لكن الاهم من هذا انك لم تفز بقلبي . - هذا صحيح ، لكن لدي الوقت الكافي . - هل تهتم فعلا بأن اقع في حبك ؟ - ليس بالضرورة ، الا ان الحياة تكون افضل ، و علاوة على ذلك لن تزعجيني بشجارك الذي لا ينتهي . - لم اكن كذلك قبل ان اتعرف عليك ! - طبعا لا . فمن يقع في حبك كي تتجادلي معه ؟ ان حظ ديفد اكبر مما يتصور لانه لم يتورط معك ، و لكن هل يعرف ذلك ؟ لم تظهر تارا درجة الغيظ الذي استولى عليها . و هذه احدى المرات القليلة التي تنجح في ضبط اعصابها أملا منها بأن يفقد السيطرة على اعصابه ، و لكنها لا تستطيع الاستمرار . تبدأ سيطرتها بالتلاشي عادة فيحتد مزاجها . يحدث ذلك كلما هددها بالضرب . اما هو فلا يفقد هدوءه البارد الا نادرا . كان البستانيان الآن يعملان قريبا منها و اخذت تفكر في طريقة للهرب . من غير المعقول ان يبقى زوجها في البيت و يهمل أعماله . فلا بد ان يسافر الى اثينا مثلا . و كما قال لها مرة انها لن ترافقه في رحلاته حيث لا يستطيع مراقبتها كما تراقب هنا . نظر اليها و تبع اتجاه نظرتها . - من السهل ان يخمن المرء ما تفكرين فيه : الا تتوقفين عن التفكير بالهرب ؟ - ابدا و اتمنى ان ارى هذين الاثنين يسقطان امامي جثتين هامدتين . - فكري فيما تخسرين لو انك تركت بيتي . قال ذلك ليذكرها بمواقف ضعفها . - يا لك من حمار متكبر ! انها تتسرع في الاجابة دون ان تفكر . و لولا وجود البستانيين لكانت الآن تذوق ألم العقاب ، و لكن اقصى ما حدث هو ان وجهه دل على غضب شديد و هياج مكبوت . - يبدو لي انك تحبين العقاب ، و استغرب اني لم استعمل العصا لغاية الآن . و رأت يديه تتشنجان و اصابعه تتلوى كأنه يريد ان يخنقها . و عزمت ان تنتبه الى هفواتها اكثر . - اني اكره ان اسمعك تكرر اخبار مغامراتك العاطفية . دهشت لما قالت . كانت تريد متابعة الحديث و حسب . - لأن تكراري يذكرك بأني أنجح في اخضاعك . و يذكرك ايضا بانك كنت تتمنين بكل قوتك ان تتزوجيني ... كان هادئا جدا و هو يتكلم . و لكنه لم يتم كلامه اذ قاطعته : - انت اجبرتني على الزواج ! و انا لم ارغب في الزواج منك لأني احب شخصا آخر ! - لا تحبين شخصا آخر . اذا كان هذا صحيحا فكيف تستمتعين بوجودك مع رجل آخر ؟ خفضت رأسها خجلا امام هذه الحقيقة الصارخة . - هذا لأنني ... توقفت و رأسها بعد منحني . ضحك هو و أتم جملتها : - ... انك تنجذبين الي . و رفعت رأسها و رأت ابتسامته الهازئة . قالت : - سأتخلص حتى من هذا في يوم من الايام . - لن تتحرري من ذلك . عرفت منذ اللحظة الاولى التي وقع نظري عليك في المستشفى ان القدر شاء لك ان تكوني لي ... الى الابد . تناول يدها و نظر الى خاتم الزواج الذي في اصبعها : - هل من الممكن ان تتحرري ؟ لم تدري كيف اجابت كما يشتهي ، كأن قوة خفية دفعتها لتقول ذلك : - كلا يا ليون . لن اتحرر . - هذا هو التعقل بعينه . ارجو ان تهدئي الآن و تتقبلي الحياة الهنيئة التي اقدمها لك . نظرت اليه بعينين باكيتين و قالت : - لا حياة لي ، انك حرمتني من سعادتي الآن و في المستقبل . اطبق يديه بقوة و لكنها فسرت ذلك بأنه دليل انفعال داخلي لا على غضب و رأت شريانا في عنقه ينبض و الشمس تعكس نورها على صدغه الأشيب فتحوله الى لون الفضة . جعله هذا يبدو اكبر من سنيه الاحدى و الثلاثين ، و ربما يعود ذلك الى حياته الماجنة . نظر هو الآخر اليها و ثبت عينيه في عينيها و رآهما تلمعان . بدا كأنه يريد ان يتكلم و لكنه بدلا من ذلك ادار ظهره اليها و ذهب تاركا اياها حزينة بائسة . كان يؤلمها ان تكون مع هذا الرجل الذي هو سجانها ... ظلت برهة على هذه الحال ثم اخذت تتجول في انحاء الحديقة يتبعها احد البستانيين عن كثب حاملا معولا لتنظيف الحشائش و في اليد الاخرى سبحة كان يسبح بها و هو يتمتم او يغني . تنهدت حسرة و ندما . كانت قد قالت لزوجها انها لن تتحرر ، و ها هي الآن تفكر بالحرية . و لكنها عندما تكون بين يديه تبدو مسحورة بقوة مغناطيسية تجعلها تستسلم لكل رغباته و نزواته مثل دمية تسيرها الخيطان . و عندما تكون وحدها ترى زوجها كغمامة عابرة دخلت حياتها و لم يعد لها اية اهمية . و عندها فقط يحتل ديفد تفكيرها لأن جاذبية و سطوة ليون بعيدتان عنها . و تعود تفكر في بيتها الجديد الذي و ضبته مع ديفد و اثاثه الذي اشترياه بعناية فائقة و كل ذلك بعد دراسات و ابحاث و زيارات الى المخازن لاختيار الصنف و اللون و الشكل . كانت اياما حلوة تلك التي كانا يمضيانها معا لتجهيز عش المستقبل و كم يتولاها الحنين لتلك الساعات الهادئة عندما كانا يتجولان في المخازن و هو ممسك بيدها أو يخططان حياتهما المقبلة بحب و اخلاص ... و الآن ... هل ستجتمع بديفد مرة اخرى اذا نجحت في الهرب ؟ و اذا هي هربت ، على ليون ان يطلقها ، و اليونانيون لا يؤمنون بالطلاق . و لكنها فكرت فجأة في احتمال ان يكون هناك مولود و أخافها هذا الاحتمال . كلا ، لا تريد مولودا بالرغم من تأكيد ليون على ذلك ، لأن هذا يعني نهاية أملها في الهرب ... خاطبت نفسها : - لا يجب ان افكر في ذلك . يجب ان افكر في الهروب . اذ كلما طال مكوثي هنا كلما زادت احتمالات ارتباطي بطفل . و بينما كانا يتناولان طعام العشاء في ذلك المساء رآها ليون صامتة تفكر . قال ظنا منه انها تفكر في ديفد : -آن الاوان لأن تطردي الشخص الآخر من رأسك . انا زوجك و كلما اسرعت في ادراك هذا و التكيف به كلما كان ذلك افضل . أفسد عليها تجهم وجهه و كلامه ما كانت تفكر به . و أقرت تارا في نفسها بأن ليون كان يبدو جذابا في طقمه الناصع ذي اللون الاخضر الخفيف . و له هيئة مميزة لا توجد الا في طبقة الاشراف . و من ينظر اليه يرى فيه سيدا مثقفا له دماثة خاصة . بالاضافة الى قامته المديدة الرشيقة كقامات أبطال الرياضة الذين لا يزيد وزنهم غراما واحدا عن المطلوب . لم تطل التفكير فاجابته : - لن يخرج ديفد من حياتي . انه الرجل الذي اخترته زوجا لي ، الرجل الذي اعرف اني استطيع ان احبه و ان اكون سعيدة معه طيلة حياتي . - لو تزوجته لأصبحت أتعس النساء ! كانت لصوته رنة من لا يعرف الا الأمر و النهي . و فتحت تارا فمها لتعلق على ذلك لكنه قال : - انا اعطيك كل هذا ، فلم لا تقنعين ؟ - الحب اساس الزواج . لهذا لا يمكنني القبول . - انتم الانكليز عاطفيون ... و الانكليزيات بصورة خاصة . قولي لي بربك ، كم يدوم هذا الحب ؟ - الحب الصحيح لا يزول ، و لكنكم معشر اليونانيين لا تفهمون ذلك . الحب و العناية هما اهم شيئ في الحياة الزوجية . - و الانسجام الجسماني ، اليس مهما هذا الآخر ؟ - ربما ... سألها مستغربا : - ربما ؟ قولي بصراحة ، أليس هذا أهم شيئ في زواجنا ؟ - هو الشيئ الوحيد في زواجنا . - و الماديات ؟ معظم النساء يكن سعيدات لو حصلن على ما لديك الآن اذا تمسكت به و لم تهربي . استطيع ان امنحك اعلى مستوى من الترف و العيش الفخم ... انظري الى بيتنا مثلا ... نملك يختا و عندما تأتين معي الى اثينا ستعيشين في شقة فخمة و ستكون لك سيارتك الخاصة . - كل ذلك ... و لكن بدون حب . - اخبريني . كم عدد صديقاتك اللواتي تزوجن عن حب ... و يعشن سعيدات بحبهن فقط كما تتصورين ؟ تطلعت اليه ، لكنها لم تقل شيئا . تذكرت سو و هي تعدد لها الزواجات التي تهدمت او هي مهددة بالانهيار . انه لمخيف حقا ، و لكن زواجها بديفد سيدوم لأن حبهما قوي ثابت . - ما هو جو ابك على ذلك ؟ - يمكن للحب ان يدوم . - الا تعرفين اصدقاء لك هانئين في حياتهم الزوجية ؟ لم يكن سؤاله استيضاحا ، بل تحديا . و اضاف يقول : - تجدين الجواب هنا في اليونان . نحن نتزوج لإرضاء الغريزة و لانتاج الاولاد . و تزويج الاولاد في القرى ما زال من مسؤليات الوالدين الذين يعرفون ما ينفع اولادهم . - قف ! الزواج بالتسوية و المساواة من أرذل الامور ! - انسي الحب و ارضي بما لديك . و عندما تعودين الى رشدك سنكون سعيدين حقا . - تذكرت الآن انك تمنيت ان اقع في حبك . - قلت ستكون الحياة افضل مع الحب و لم أعن الحب الجامح الذي يتغنى به الشعراء و الكتاب . في نظري ان الحب علاقة واقعية . ابتسم عند هذه الكلمة و تابع يقول : - اما الحب الذي نسمع عنه فإنه سخافة . - سترى ان الكثير ينقصك في الحياة . استطيع القول انك ستجد فيها متعة حسية لا اكثر . - انت كلبة صغيرة يا تارا . لم أعد اتحمل مهاتراتك المسمومة دون ان ارد لك الكيل كيلين . اخذا يأكلان بصمت . و كان ليون يظهر اهتماما واضحا بمظهرها . كان لبشرتها لون ذهبي لأنها تأخذ حمام شمس كل يوم . و خفت شقرة شعرها و الخصل التي تتوج جبهتها العريضة الدالة على الذكاء . عيناها واسعتان لكن حزينتان و فمها يرتجف بين الحين و الحين متأثرا بما يجول في فكرها. رآها صغيرة و بلا حول امام سطوته . و كانت تنظر اليه احيانا فترى عبوسا في وجهه او شرود في عينيه يدل على انه غارق في التفكير . - سأحيي حفلة عشاء صغيرة الاسبوع القادم . قال ذلك كأنه لم يفطن لهذا القرار إلا الآن . - آن الاوان لأن افخر بوجود زوجتي الجميلة . - قد استعين بهم في الهرب ! نظرت اليه مستغربة من عبارتها و قالت : - هل مستعد انت لهذه المجازفة ؟ - يا طفلتي الصغيرة . هل تتصورين حقا ان اصدقائي سينصتون الى ادعائك باني اختطفتك و تزوجتك بالقوة ؟ قد يشكون في قواك العقلية . تضايقت من منطقه . انه دائما على حق . كم تكرهه ! و بالرغم من ثقته التامة في استحالة هربها ... فانها ستبرهن له انه مخطئ ... قبل حفلة العشاء ببضعة ايام اشترى ليون فستانا لها و وضعه على السرير . سألته من اين اتى به اذ كانت ترتاب في انه قد يكون أحد فساتين صديقاته . قال ضاحكا و كأنه خمن شكوكها : - لا اعمل شيئا كهذا لزوجتي يا تارا . هذا محتمل لغيرك ، و مستحيل لك . نظرت اليه نظرة فضول و استيضاح : - هل تحترمني ؟ تردد قليلا قبل ان يجيب بسرعة و بدون انتباه : - اكثر من احترامي لاي امرأة من قبل . ثم قال مشيرا الى الثوب : - اشتريته هنا في الجزيرة . و هو بقياس الفساتين الاخرى . - في الجزيرة ؟ هل في الجزيرة مخازن ازياء ؟ - توجد خياطة في القرية ... مارغاريتا . هي التي عملته حسب تصميمي . ثم نظر اليها و ابتسم : - سأسمح لك بزيارة القرية اذا وعدتني بعدم الهرب . - لن أعدك مطلقا ... كان جوابها دون تردد ، الا انها نظرت اليه بعينين واسعتين و قالت : - هل تثق بي اذا وعدتك ؟ شعرت كأن قلبها سيقفز من صدرها لشدة خفقانه . فهذه فرصتها . ستعده و سيثق في وعدها و ستكون هذه طريقها الى الحرية ... زوارق النقل متعددة بين الجزيرة و بيراوس . و هي تراها من بينها . ضيق فتحة عينيه لأن دهاءه كشف له عن نواياها فقال : - اذا وعدت يتحتم عليك ان تلتزمي بوعدك . - ماذا تعني بذلك ؟ - لا شيئ . كل ما هناك انني اثق بك ؟ - اتثق بي ... الى هذا الحد ؟ هزت رأسها غير مصدقة ما يقول و اضافت : - لن ترتكب هذه الحماقة ! - اعرف انك لن تخوني وعدك . انا مستعد ان امنحك حريتك اذا وعدتني فقط . كان يتكلم واثقا . اما هي فلم تجب ، و كان فكرها في دوامة . هل سيثق بها حقا ؟ يبدو ذلك مستحيلا . من المؤكد انه لن يعتبرها عديمة الشرف اذا هي وعدته و حنثت بوعدها ، اذ تؤمن ان لها مطلق الحق في عدم تنفيذ وعدها ... و ستفعل ذلك . ثم تساءلت : هل سيفعل ذلك حقا ... ؟ - و الآن ... ؟ هزت رأسها و قالت : - كلا . لا استطيع وعدك بذلك . - ربما فيما بعد . و تحول الى موضوع الخياطة و قال : - تملك مارغاريتا مصنعا صغيرا في نهاية الميناء . إبرتها سحرية في العمل . وانا ادرس امكانية ضمها الى مؤسستي . توقف قليلا كمن يستريح ثم اضاف : - ستتعرفين على إلين في حفلة العشاء . انها اجمل و اذكى من جميع نماذجنا . لم تفهم تارا لماذا اصابتها قشعريرة برد خفيفة في ظهرها . - اوه ... أهي يونانية ؟ - والدها يوناني و والدتها انكليزية . و بحركة عادية رفع الفستان و اخذ يتلمس الاجزاء المطرزة فيه . اعجبت تارا بخبرته حتى في طريقة حمل الفستان بين يديه . و بدا لها غير ذلك الرجل العنيد المتغطرس . ثم حول نظره من الفستان الى قوام زوجته الرشيق و الى وجهها و شعرها . - كان يجب قص شعرك . ذكريني ان اتصل بمصفف الشعر ليأتي غدا . توهجت عينا تارا و صرخت : - لن اسمح بذلك . أحب شعري كما هو ! لم يؤثر غضبها فيه فقال : - شعرك لا يليق بك هكذا و لا بالشكل الذي سألبسك اياه ، و خاصة بهذا الفستان . - انت تلبسني كما تشاء ؟ هل تعتقد اني عبدة بلا ارادة و ظيفتها اطاعة سيدها و ارضاؤه ؟ و قالت بصوت مخنوق : - فكر فيما اقول مليا . لن ألبس كما يشتهي الغير . - تظلين غير أليفة كالقطط . انك لم تلبسي الا ما قدمته لك حتى الآن . - لأنه لا خيار لي . - و لذلك ستلبسين ما اختاره لك . و لكن اذا وعدتني بعدم الهروب ستتمكنين من زيارة محلات الازياء في اثينا و ستختارين ما يحلو لك . كان دمها يغلي في عروقها . هو يلبسها كما يشاء ! و لكنها امسكت عن الكلام ، غير انها صممت الا تلبس الفستان الذي بين يديه . و في مساء حفلة العشاء استحمت تارا و اخرجت فستانا آخر من خزانتها . و لكنها تأملت الفستان الذي يريد منها ان تلبسه فوجدته فعلا غاية في الكمال . كان بلون القرنفل الزهري له بطانة خضراء خفيفة تظهر من خلال فتحات التطريز . و كانت اكمامه طويلة تبدأ عند الخصر بثنيات متعددة واسعة . جربته في الصباح بعد قص شعرها و رأت انه من جمالها ... ادركت ان ليون يملك بصيرة حادة تؤمن النجاح لأي شركة ازياء . - لن ألبسه ! و لن يفرض ارادته علي ! لبست الفستان الآخر . وكانت واقفة امام المرآة عندما اتى ليون من الغرفة الثانية يرتدي طقما فخما من الكتان الاخضر الباهت و قميصا ابيض في صدره ثنيات . و توقف فجأة عندما رأى فستانا آخر بين يديها . - ماذا جرى ؟ هل حدث شيئ للفستان ؟ - ليس به اي شيئ . هاهي تثور تفور كما يحدث لها عادة . - لن البسه ، هذا كل ما في الامر . افضل عليه هذا . تعرف انها كذبت عليه . - يا لك من ... وقف امامها كالجبار و قد اسود وجهه من حدة الغضب و قال مهددا : - اخلعيه حالا ! هذا ليس فستان سهرة ... - اعرف ذلك لي شيئ من قدرة التمييز . - اين الفستان الآخر ؟ كان اهدأ بقليل الا انه كان قلقا . - في الخزانة . لن البسه . كانت تقاوم حتى و هي ترتجف . - اقسم بالله انك ستلبسينه . اخلعي هذا و الا اجبرتك بالقوة . تراجعت مذعورة و اخذ الدم يتلاشى من وجنتيها و خافت من انه سيضربها . - اياك و ان تلمسني . انا ... لم تكمل عبارتها لانه بحركة عصبية مزق الفستان الذي عليها من ياقته الى طرفه الاسفل تقريبا . و قبل ان تتحرك خطوة واحدة انتزعه عن جسمها كليا فبقيت بملابسها الداخلية . و اشار بيده نحو الخزانة و صرخ قائلا : - اريد الفستان الثاني . الآن يا تارا و إلا ... و بالرغم من غيضها الذي غمرها كالطوفان توجهت الى الخزانة تفاديا لضربة قد يوجهها اليها . - لا ... لا اريد ان ... ان البسه . كانت العبرات تخنقها فبكت مثل طفلة . - ارتديه ! بدأت تلبسه طائعة و الدموع ما زالت تسيل من عينيها . - حسنا عملت . ان ضيوفنا سيكونون هنا بعد بضع دقائق . فلا تتأخري . و خرج تاركا اياها في حالة لا تطاق من الغيظ و القهر . - اكرهه . قد أقتله ! وضعت رأسها بين يديها و اخذت تبكي . - كيف استطيع ان استمر في حياة كهذه ؟ كيف ؟ آه يا ديفد ... لو استطيع ان ارسل لك رسالة واحدة ... كفت عن البكاء خوفا من بطش زوجها و غسلت عينيها . كان منظر وجهها بشعا عندما تطلعت في المرآة . تملكها الغضب مرة ثانية و تغلب على حذرها فأصرت على عدم ارتداء الثوب ، و لن يتمكن ليون منها هذه المرة . أخذت تنزعه عنها بتمهل . و بحركات جنونية حاولت تمزيقه و لكنها فطنت الى مقص الأظافر فتناولته و أخذت تمزقه قطعا صغيرة . دخل عليها ليون و وجدها في عباءة نوم . - ألست جاهزة بعد ؟ و لكنه ذهل عندما وقع نظره على الفستان الممزق و لم يصدق ما رأت عيناه . و لتزيد الطين بلة لم تبال بما قد يفعله بها ، فأخذت قطع الفستان و رمته في وجهه . - قلت اني لن البسه و كنت جادة في قولي . انا البس ما اختاره لنفسي ... يجب ان تفهم ذلك ! كان كله شعلة من الغضب . ازرق وجهه و انتفخت شرايينه فهجم عليها بخفة القط و اخذ يهزها هزا عنيفا سريعا دون توقف جعلها تحس بضربات مطرقة داخل رأسها . و ظل على هذه الحال الى ان اخذ يلهث من التعب فتوقف . لكن عباءة البيت و هي خفيفة جدا تمزقت و انزلقت من على جسمها فأخذت تستر نفسها . - ماذا سترتدين الآن ؟ ليس هناك ما يلائمك . سمعت اسنانه تصطك و رأته ينظر الى ساعته . و لم تبال هي بما ترتدي او لا ترتدي ، فقد شعرت بنشوة اول انتصار لها عليه . كان ليون امام الخزانة يبحث بين الفساتين الاخرى بينما تارا تنتظر و هي تصغي الى الجنادب الليلية بين الاشجار . و جد ثوبا في نهاية الامر . كان ثوب سهرة هو الآخر بلون الفيروز الازرق . كانت تحب هذا الثوب و لكنه ليس على ذوق ليون الذي يريد لها فستانا خاصا لهذه الحفلة . - البسي هذا . انه افضل شيئ . اطاعته بسهولة هذه المرة متنازلة عن كل رغبة في القتال بعد نشوة الانتصار ، و قد يقنعه عملها هذا بانه لا يجب ان يتوقع منها خضوعا اعمى دائما ...