اريد سجنك - الفصل 2 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اريد سجنك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

- لا تكن سخيفا ! وافلتت من قبضته . - انك شيطان مجسم ! سأشكوك ! كانت غاضبة ومرتبكة معا لأن اليوناني عندما قال انها استسلمت كان صحيحا . و لو ان استسلامها لم يكن طوعا بل ضعفا ، ولكن ما الفرق بالنسبة له ؟ و شعرت بالعار و الاشمئزاز من نفسها . وفكرت في ديفد الذي خانته دون ارادتها . وفكرت في سو وتساءلت لماذا لم يعرض عليها هذا اليوناني عواطفه غير المحدودة . قال الرجل وهو يتأمل في صدرها الذي كان يخفق بسرعة : - لا اصدق انك ستعرضين شكواك من هذا المشهد اللذيذ يا تارا . انت استمتعت به كما استمتعت انا . لا تنكري ذلك . تكفين عن المقاومة اذا كان العناق يروق لك . انك لم تمانعي . - آراؤك في جرأتك الغرامية متكبرة يا هذا ! لماذا تلفظت بهذه العبارة او تكلمت بهذه الطريقة لا تدري . هي تدري فقط انها تغلي من الغضب ولو استطاعت لتسببت له في اذى . نظرت الى الربطة التي تعصب الجرح في جبينه و تساءلت اذا كان هذا الجرح أثر في دماغه . لكنها ابعدت هذا الاحتمال اذ ان عقل الرجل سليم كعقلها . هذا الرجل يستغل كل دقيقة ليستمتع بملذات الحياة و فيض حيويته الداخلية يستحوذ عليه ، كان الله في عون زوجته اذا كانت له زوجة ... فهي ستكون عبدته ليس عقليا فقط بل جسديا . - اكتشفت ان النساء يجدن متعة في ... في اعتباراتي لهن . و انا اكيد من انك وجدت متعة انت الاخرى . - انك تتكلم كشخص مجنون ! اما بصدد تقديم شكوى ضدك فسأفعل ذلك حالما اخرج من هنا ! قالت ذلك وجرت نحو الباب دون اعتبار لكرامتها كسيدة وفتحته وخرجت . كريه ، كريه ! من المؤسف ان الحادث لم يقض عليه كليا . ولكي لا تعود اليه لتأخذ الصينية ، تدبرت في ايجاد ممرضة اخرى غيرها لتنوب عنها ، ولكنها حذرتها من هذا الذئب المفترس . - لقد اوقعك ، هيه ؟ هذه هي مفاجآت غرف الذكور . و لكن اذا تجرأ و حاول ان يتخطى الحدود سيذوق صفعة لن ينساها هذا المغازل ! بالطبع لم تطق تارا صبرا لمعرفة ما يكون حصل بينها و بين اليوناني عندما ذهبت لتأخذ الصينية . سألتها و هي ترى هدوء الفتاة : - كيف كان ؟ - لم يتفوه و لا بكلمة واحدة . كان هادئا و بعيدا . تطلع في وتناول كتابا . قطبت تارا ما بين حاجبيها ثم قالت : - غريب جدا ... لم يتحايل على سو ايضا . - ربما وقع في حبك من النظرة الأولى . قالت الممرضة ذلك وخرجت تاركة تارا في حالة ذهول ... و سألت نفسها لماذا عدلت عن تقديم الشكوى ضد هذا اليوناني المغرم . التقت ديفد ذاك المساء وذهبا لتناول العشاء في مطعم رويال اوك . وكانت تارا وهي جالسة قبالة ديفد تقارن بين وجهه السمح و وجه اليوناني . وعبست لأن وجه هذا المخلوق يغزو افكارها ، و لكن ديفد لم يلحظ هذا العبوس في ضوء الشموع التي كانت تزين مائدتهما الا بعد ان رأى شرودها : - هل كان يومك شاقا في المستشفى ؟ الهذا تعبسين ؟ اومأت برأسها ، ثم سألها ثانية : - كيف كان اليوناني الذي تكلمت عنه ؟ آمل الا يكون قد تكلم معك بوقاحة كما تكلم مع سو. بلعت تارا ريقها بصعوبة وهي تتساءل كيف يكون رد فعله اذا قصت عليه حادثة الصباح ، ولكنها كانت خجلة متضايقة من نفسها لاقتناعها بأنها لم تخلص للشخص الذي تحبه . ربما كان يجب عليها ان تقاوم بقوة اكثر وان تطيل مدة مقاومتها . ربما كان بوسعها ان تمنعه من معانقتها بالمرة . و بان لها ضعفها في استسلامها بتلك السهولة . نعم ، كان عليها ان تقاوم ، و لا غرابة اذا هي شعرت بالذنب . ذكرها ديفد بأنها لم تجبه على سؤاله بعد . نظرت اليه وأملت الا يكشف ضوء الشموع عن تعابير وجهها . - كان مزعجا بعض الشيئ . كانت تعرف ان هذا الوصف أبعد ما يكون عن الحقيقة ، ثم اضافت قائلة : - انه مريض وسيئ الخلق . كلمتك عن هذا النمط من قبل . - من المؤكد ان مسلكهم يؤثر على الاعصاب . هل ما زال في المستشفى ؟ - رحل بعد الغداء . سألها مقطبا : - هل ودعك ؟ - كلا ، لم افكر فيه مطلقا . لم تذكر لديفد انها سعت جهدها كي لا تكون في طريقه ساعة رحيله . - تخلصتم منه اذن ! اتعلمين حبيبتي ، سأسعد كثيرا اذا تركت عملك بعد زواجنا . - نعم ، ولكن بعد زواجنا بفترة قصيرة . اصبر قليلا يا ديفد لأن علينا تأثيث بيتنا وأقتناء اشياء اخرى قبل مولودنا الاول . قال مبتسما : -هذه فكرة حسنة ، و نحن متفقان على ان الأم تلزم بيتها لأجل اولادها . في صباح اليوم التالي اتى البواب بباقة فخمة من الورد و قدمها لتارا مهنئا اياها على حظها السعيد . - انها جميلة حقا ، ولكنها ليست لي ، و ربما ارتكبت خطأ بتقديمها لي . فكرت ان الباقة أرسلها احدهم الى مريض عزيز عليه ، وطلبت ان تقرأ البطاقة . وتناولت الباقة التي كانت مكونة من حوالي ثلاثين وردة يربطها شريط فضي . نظر البواب الى تارا مبتسما و هو يرمقها باهتمام جديد : - انها لك . ارسلها معجب اسمه ليونيدس . ليونيدس ... توترت اعصابها . انه اليوناني ! يا لجرأته ! احمرت من الغضب وكادت تمزق البطاقة لولا وجود البواب الذي كان ينتظر ردة فعلها . قالت و هي تحاول ان تبدو طبيعية : - شكرا يا بيل ، هذا من مريض يريد ان يعبر عن شكره ، و لكن لا يجب ان يبذروا مالهم بهذه الطريقة . رغم ان نيتهم حسنة . قال بيل بفتور : - طبعا ، لكنها تساوي ثروة . و رغم غليان الدم في جسمها لم تجرؤ تارا على رمي الباقة في القاذورات . أغراها جمالها فأرادت ان تعتني بها وترتبها في وعاء كبير . و زادت من رونقها عندما قطفت أورقا خضراء من حديقة المستشفى و رتبتها حول الورود . كان الجميع يريدون معرفة اسم من ارسلها و لمن ارسلها . لم ترد تارا ان تكذب . ولكنها ايضا لم تكن تنوي ان تكشف عن مرسلها اليوناني الذي سمع عنه كل نزلاء المستشفى منذ ان اذاعت سو اخباره على الملأ ، فقالت ان البواب أتى بها و ان البطاقة ضاعت . و بالفعل رمتها تارا في صندوق الزبالة . قيل لها فيما بعد انها مطلوبة على الهاتف وكان المتكلم ليونيدس بتريدس . سألها اذا احبت الورود . فأعادت السماعة الى مكانها فورا ، و لكنها بدأت تنتفض . ماذا يجب ان تعمل ؟ ترددت في السابق بين ان تطلع خطيبها او لا تطلعه على الامر . ولكنها حسبت حساب للنتائج ، وكان هذا خطأ منها لأن خطيبها أول من تلجأ اليه في الصعوبات او كلما احتاجت الى مساعدة او نصيحة . لذا قررت ان تتجاهل اليوناني اذ انه سرعان ما سيمل من هذه السخافات . ولكن بينما كانت تترك شقتها ذلك المساء في مبنى الممرضات الجديد وهي في طريقها إلى محطة السيارات رأت نفسها وجها لوجه معه . صرخت في وجهه قبل ان يتكلم : - اذهب عني ! واذا تابعت مضايقتي فسأطلب الحماية من الشرطة ! قال مشيرا الى سيارة بجانب الرصيف : - انسي هذا . ادخلي و سنتكلم بهدوء ، و لن يكون جوابك رفضا يا تارا . و لما حاولت ان تقاطعه اضاف : - يجب ان نتكلم ، اتفهمين ؟ تلاقينا في الحياة وليس من السهل ان يختفي احدنا عن الآخر . لذا ، ارجوك ، ادخلي السيارة و ... - هل تفترض انني ذلك النوع من الحمقى ؟ ولما حاولت ان تبتعد عنه اعترض طريقها و أوقفها . دارت بنظرها حولها لعل احدى الممرضات تراها من احدى النوافذ الكثيرة في المبنى . - مالذي يجعلك تعتقد اننا يجب ان نتباحث ؟ هذا شيئ لا اتصوره. ارجوك ، دعني اذهب . يجب ان استقل السيارة ! - اين وجهتك ؟ كان صوته خافتا و لكن فيه وقاحة . - انا اوصلك . قالت حانقة : - خطيبي ينتظرني ، لذا فابتعد عن طريقي . - خطيبك ! نظر الى وجهها الجميل الذي زادت من جماله هالة من الشعر الذهبي ، بتسريحة طويلة ذات اطراف متموجة كأنها ترفض ان تكون ملساء مثل باقي شعرها . وكانت خصلة تتوج جبينها العريض الذكي وتتموج الى ان تصل صدغها . - خطيبك ... ؟ انت مخطوبة و ستتزوجين ؟ كان صوته اجوف و حيرها هذا التغير المفاجئ فيه . - نعم . اجابته بكلمة واحدة فقط وشعرت كأنها ضربت انسانا في صميمه و آلمته . - و الآن يا سيد بتريدس ، ارجوك ان تدعني أمر . فان سيارة الباص قد تأتي في اية لحظة ... ها هي قد اتت ، يجب ان اذهب . - كلا ! كان صوته آمرا و وجهه قاسيا كوجه وثني . واضاف : - سأوصلك انا بنفسي . حاولت الافلات منه ولكنه بقي في مكانه يسد عليها الطريق . و نظرت الى الباص وقد مر عنها ، فقالت يائسة : - أرأيت ؟ هاقد ذهب . سيقلق علي خ ... خطيبي . اوه ، لماذا تضطهدني هكذا ؟ - الم تحزري ؟ - أحزر ؟ هزت رأسها و هي اعجز من ان تفكر في اي شيئ سوى ديفد الذي ينتظرها عند موقف الباص . واضافت مستوضحة : - احزر ماذا ؟ - انسي ما قلته . ادخلي السيارة الآن و سأقودك الى خطيبك . اقتنعت اخيرا بصدق كلامه . ودخلت السيارة . - حسنا سأدخل . لم تطق لمسة يده و هو يحاول مساعدتها في دخول السيارة ، حيث جلست جامدة تتوجس شرا وتشك في انه سيوصلها الى خطيبها . لماذا وثقت فيه ؟ الم تختبر معاملته لها ؟ - اريد ان اتكلم معك يا تارا . هل انت مستعجلة حقا للقاء خطيبك هذا ؟ - انه ينتظرني عند موقف الباصات . - اذن لدينا بعض الوقت لألحق بالباص . قال ذلك و اندفع بسيارته فدخل شارعا تزينه اشجار على جانبيه . كان الوقت غسقا في اول ايام شهر نيسان ( ابريل ) . و بدأت ترتجف و لكنها لم تصرخ اذ انها لم ترى فائدة ترجى من احتجاجاتها . وتوقف ليونيدس بتريدس على بقعة خضراء بجانب الطريق . تمهل قليلا ، ثم نظر اليها وقال : - انك لن تتزوجي خطيبك الذي تتوقعين ان تلتقي به . خطيبك ليس من نصيبك . - ماذا تقول ؟ انت لا تعرف خطيبي . و في اعتقادي انك معتوه . آه ، كان يجب ان اطلب حماية الشرطة منذ البداية . تطلع فيها بدهشة بريئة وسألها : - ماذا عملت ؟ - عانقتني بالقوة و أرسلت لي زهورا واتصلت بي هاتفيا ! و الآن اجبرتني على دخول سيارتك ... خف صوتها و هي تلفظ العبارة الأخيرة عندما رأته يبتسم . - هل تفترضين ان مثل هذه الاشياء ستقنع الشرطة لتقوم بحمايتك ؟ انا لم اجبرك على دخول السيارة يا تارا . انت دخلتها باختيارك ، وسأفي بوعدي و آخذك الى خطيبك ولكن بعد ان نتحادث . إلا اننا لن نصل الى نتيجة اذا بقيت متمسكة بادعاءاتك ضدي . لذا انصحك اذا كنت فعلا تريدين ملاقاة خطيبك ان تكوني اكثر تفهما ريثما نناقش اقتراحي . - اقتراح يا سيد بتريدس ؟ - ليونيدس ... كما هو مكتوب على البطاقة التي كانت مع باقة الورد . واصدقائي ينادونني باسم ليون فقط . كانت جلسته جانبية ولذا كان أسهل عليه ان ينظر اليها مباشرة . - بما اني لست صديقة لك و لن اكون ، فسأناديك سيد بتريدس و اكون ممتنة اذا ناديتني بالآنسة بنيت . و اقتراحك هذا ، اذا رأيت من الضروري ان تعرضه علي ، فأرجوك ان تسرع بعرضه و تأخذني بعدها الى خطيبي . ورغم انها تتكلم بهدوء كان قلبها يخفق بسرعة . رأت نفسها في عالم كله ظلام حيث تنتظر المجهول او القدر . و بالفعل نزل القدر وتكلم : طلب اليوناني منها ان يتزوجها . عندما تذكرت هذا فيما بعد و هي صافية الذهن انقشع عنها ذلك الضباب الذي كان يلفها و هي في السيارة . عندما تقدم بطلب يدها و هي تنظر اليه مبهوتة سألت نفسها لماذا لم تقفز من السيارة وتهرب . شعرت في حينه كأنها فريسة لتأثيره ذي القوة المغناطيسية التي سمرتها في مكانها وأرغمتها على سماع حديثه . أكد لها انه يسعدها بحياة هنيئة في فيلا بيضاء و زرقاء على جزيرة هيدرا في اليونان . و انه سيكون لها خدم و مصروف جيب يزيد عن حاجتها . ولم تحاول مطلقا ان تقاطع كلامه الذي كان ينساب من فمه بسهولة مدهشة وكان أشبه بقصص الخيال . انها تحلم وتهذي . هذا لا يحدث في الحياة الحقيقية . انهى كلامه و انتظر ردها عليه و لكنها بقيت حالمة . - لم تقولي شيئا بعد يا تارا . نظرت اليه و تأملت وجهه فرأت دلائل العزم في كل تقاطيعه و شعرت بقوة عينيه التي تؤثر في الناس وترغمهم على الخضوع لرغباته . تكلمت بسرعة لتظهر له انها لم تقع تحت سطوته : - اني سأتزوج من ديفد خلال ثمانية ايام يا سيد بتريدس . - ثمانية ايام ! تفرس فيها بعينيه السوداوين . ودفعتها غريزتها الى وضع يدها على عنقها دفاعا عن النفس . من المؤكد ان هذا الرجل يريدها الى درجة انه عرض عليها الزواج مستثنيا اياها من بين كل النساء اللواتي يعرفهن . و للوصول الى مراده قد يفعل اي شيئ ، وراودها الشك في انه سيقتل خطيبها . ورسخ شكها في ذهنها عندما قال : - لن تتزوجي من احد غيري في ثمانية ايام . استولى عليها خوف غامر مدها بالشجاعة الكافية لتقفز من السيارة وتركض بسرعة دون توقف الى ان وصلت الطريق العام . لحق بها ولكن في الوقت الذي استغرقه ليغير اتجاه السيارة ويصل الى الطريق العام كانت تارا قد اختفت داخل حرش مجاور حيث قبعت بين الاشجار و انتظرت الى ان رأته يتجه بسيارته على طريق الباص .