رواية السيا في بلاد الاسرار والعجائب - الفصل7والأخيرحين تختار الغابة القلب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية السيا في بلاد الاسرار والعجائب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل7والأخيرحين تختار الغابة القلب

الفصل7والأخيرحين تختار الغابة القلب

لم ينهَر العالم. وهذا بحد ذاته كان مفاجئًا. الغابة توقّفت عند حدود القصر، لا كوحشٍ جائع، بل كأمٍ وصلت أخيرًا إلى باب ابنتها. الأشجار لم تهاجم، والظلال لم تصرخ، فقط… انتظرت. إليسا وقفت في قلب القاعة، والقلادة لم تعد تحترق، بل تنبض بهدوء. أمّها كانت هناك، نصفها نور، نصفها جذور، لكن عينيها كانتا ثابتتين. – التوازن انكسر لأنني تمسّكت بالحياة أكثر مما يجب، قالت الأم. – ربطتُ الغابة بي، وربطتكِ بي، ونسيتُ أن الحياة لا تُحبَس. رفعت إليسا رأسها. – والصيادون؟ أجاب لوكار هذه المرة، صوته حاد لكنه صادق: – كانوا يتغذّون على خلل التوازن. – الغابة الغاضبة، الملكة الغائبة، – عالم بلا قلب واضح… ابتسم بسخرية. – كانوا مجرد انتهازيين. تقدّمت جينا خطوة، صوتها منخفض. – وأنا؟ ساد صمت. نظرت إليها إليسا، لا بعداء، بل بفهم. – كنتِ تحبينه، – لكنكِ كنتِ تحبين خوفكِ من خسارته أكثر. أغمضت جينا عينيها، ثم تنفّست بعمق. – كنتُ أريد أن أبقيه كما هو… – لأنه إن تغيّر، فتحت عينيها. – فلن يكون لي مكان. اقترب لوكار منها، ووضع يده على كتفها. – كان لكِ مكان، جينا. – لكن ليس كسجن. ابتسمت ابتسامة صغيرة، متعبة. – أعرف. ثم نظرت إلى إليسا. – لا أكرهكِ. – أنا فقط… وصلتُ متأخرة. تراجعت خطوة، ومعها خفّ ثقل القاعة. الأم اقتربت من إليسا، ولمست جبينها. – الآن، يا ابنتي، – الخيار لكِ. – إن بقيتُ غابة، سيبقى الصراع. – وإن تركتُ… تردّدت. – سأختفي. شدّت إليسا القلادة… ثم فتحتها. لم تكن مجرد حُليّ. كانت بذرة. – لن تختفي، قالت بثبات. – ولن تكوني غابة وحدكِ. – سنعيدكِ إلى الحياة… – ولكن دون قيود. غرست البذرة في أرض القصر. اهتزّ العالم. لم تمت الغابة… بل تحوّلت. صارت حدائق، أنهارًا، أشجارًا متناثرة في كل الممالك. لم تعد كيانًا غاضبًا، بل روحًا حاضرة. الأم ابتسمت، جسدها صار نورًا صافياً. – أخيرًا… – اخترتِ الحياة، لا الإرث. اختفت… لكن الدفء بقي. ساد صمت طويل. ثم قال لوكار: – حسنًا… – هذا كان مرهقًا نفسيًا. ضحكت إليسا، ضحكة خفيفة، حقيقية. نظر إليها… وطال صمته. – إليسا، قال أخيرًا، بلا مزاح، بلا ابتسامة. – أنا أمير الجن. – لا أجيد الاعترافات، – ولا النهايات السعيدة. ابتلعت ريقها. – لكنكِ… أشار إلى صدره. – منذ دخلتِ الغابة، – وأنتِ تفسدين فوضاي. ابتسمت رغم نفسها. – هذا أسوأ اعتراف حب سمعته. – أعرف، قال بصدق. – لكني أحبكِ. – لا لأنكِ ملكة، – ولا لأنكِ ابنة جنيّة الحياة، – بل لأنكِ اخترتِ ألا تكوني فريسة… – ولا وحشًا. اقترب خطوة. – اخترتِ أن تكوني إنسانة. نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بهدوء: – وأنا اخترتُ أن أبقى. ابتسم لوكار، تلك الابتسامة التي لم تكن ساخرة هذه المرة. في الخارج، أوراق جديدة نبتت. الغابة لم تعد تراقب. بل… تنمو. النهاية ?