رواية السيا في بلاد الاسرار والعجائب - الفصل 3 أمير يضحك في حضرة الظلال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية السيا في بلاد الاسرار والعجائب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3 أمير يضحك في حضرة الظلال

الفصل 3 أمير يضحك في حضرة الظلال

لم تمشِ إليسا طويلًا حتى بدأت الغابة… تتصرّف بغرابة أكبر من المعتاد. الأشجار التي كانت تهمس صارت تتنحنح، والظلال التي كانت تراقبها بصمت بدت وكأنها تتجادل فيما بينها. حتى الأرض تعثّرت بها مرة، ثم مرة أخرى، وكأنها تتعمّد إسقاطها. – حسنًا، قالت بغيظ وهي تنفض التراب عن ثوبها، إن كان هذا اختبارًا… فهو غبي. صفّق أحدهم. تصفيق بطيء، مستفز، يخرج من العدم. – واو، أول بشرية تشتم الغابة بدل أن تبكي. أعجبتِني. استدارت إليسا بسرعة، وقلبها كاد يقفز من مكانه. كان يقف فوق غصن شجرة، جالسًا كأنه في مقهى، رجل… لا، ليس رجلًا تمامًا. شعره أبيض ناصع، ليس رماديًا ولا فضيًا، أبيض كالعظام بعد أن تنساها الأرض طويلًا. عيناه لامعتان بلون أخضر سام، وابتسامته؟ واسعة أكثر من اللازم، كأنه يعرف نكتة لم يخبرها بعد. كان وسيمًا بشكل يثير الشك، وساخراً بشكل يثير القلق. – من أنت؟ سألت بحذر. قفز من الغصن وهبط أمامها بخفة غير طبيعية، ثم انحنى بانحناءة مبالغ فيها. – أمير مملكة الجن، حاكم الفوضى، كارثة البلاط الملكي، ثم أشار إلى نفسه مبتسمًا: – ولكن يمكنكِ مناداتي بـ “سموّك الوسيم”. رمشت إليسا. – …هل الجن دائمًا بهذا الغرور؟ – لا، ضحك، أنا حالة خاصة. البقية مملّون، يحبون اللعنات والصراخ والأشياء الكلاسيكية. أنا أفضّل الفكاهة… والمآسي الطازجة. تقدّم خطوة منها، ثم توقّف فجأة. – أوه، لحظة. نظر إلى القلادة حول عنقها، وابتسامته اختفت في ثانية. – آه… هذه ليست مزحة. شدّت إليسا القلادة لا شعوريًا. – ماذا تعرف عنها؟ – أعرف أنها تسببت في ثلاث حروب، وانهيار مملكة، وموت ملكة… ثم ابتسم مجددًا: – ولا تقلقي، آخر مالكتها انتهت نهاية مأساوية جدًا. أبكت الجميع… تقريبًا. – هذا ليس مطمئنًا. – لم أحاول أن أكون مطمئنًا، قالها بمرح. أنا أمير الجن، لا مستشار نفسي. ساد صمت ثقيل، قطعه الأمير وهو ينظر حوله. – على أي حال، وجودك هنا يعني أن الغابة قررت اللعب بورقة “الملكة البديلة”. – لستُ ملكة، قالت إليسا بحدة. – صحيح، أومأ موافقًا، الملكة السابقة كانت أطول، وأقسى، وأقل… تأمّلها من رأسها حتى قدميها. – أقل إنسانية. هذا تطوّر جديد. شعرت إليسا بالغيظ. – إن كنتَ هنا لتسخر، فدعني وشأني. ضحك ضحكة خفيفة، لكنها حملت شيئًا مظلمًا في عمقها. – يا عزيزتي، أنا هنا لأن موتك سيكون مزعجًا إداريًا. رفع إصبعه. – وهناك نبوءة. وأنا أكره النبوءات، دائمًا تفسد جدول نومي. اقترب منها أكثر، صوته صار أخف، لكن عينيه فقدتا المزاح. – الصيادون يتحركون. – الغابة اختارتكِ. – وإن فشلتِ… سنُقتل جميعًا، لكن بطريقة شاعرية جدًا. ابتلعَت ريقها. – ولماذا تساعدني؟ عاد المزاح إلى وجهه فورًا. – أولًا: أشعر بالملل. ثانيًا: أحب النهايات غير المتوقعة. وثالثًا… انحنى قرب أذنها وهمس: – لأن رؤية فريسة تتحوّل إلى ملكة… كوميديا سوداء لا تُفوّت. ابتعد مبتسمًا، ومدّ يده. – ما رأيكِ؟ شراكة مؤقتة؟ – أنتِ تتعلمين كيف لا تموتين. – وأنا أستمتع بالفوضى. نظرت إليسا إلى يده، ثم إلى الغابة، ثم إلى القلادة. وتذكّرت الزقاق… البرد… الجوع… السقوط. أمسكت يده. – حسنًا، قالت. – لكن إن خنتني… ابتسم الأمير ابتسامة أوسع، أخطر. – اطمئني. أنا لا أخون… ثم أضاف: – أنا أدمّر من الأمام. ضحكت إليسا لأول مرة منذ زمن. ضحكة قصيرة، متعبة… لكنها حقيقية. وفي تلك اللحظة، ضحكت الغابة معها.