الفصل الخامس مناورة قاسم
في صباح اليوم التالي للموسم، قبل ساعات من انطلاق العروض، حدث ما لم يكن في الحسبان.
جاء "قاسم"، مقدم سُربة أولاد الجودي، متظاهراً بالود، وتحدث إلى ادريس بينما كان نجيم يُجهز.
"تهانينا يا ادريس، لقد تطورت سُربتك هذا العام. لكن لديك نقطة ضعف قاتلة لا تزال ظاهرة."
سأله ادريس بحذر: "وما هي؟"
"حصانك، نجيم. إنه سريع وعنيد، لكنه يضطرب في اللحظات الأخيرة. لاحظت أنه في اللحظة التي تصرخ فيها 'ياللّه'، يميل رأسه قليلاً، وهذا يُشتت تركيز الفارس الذي بجوارك."
شعر ادريس بقبضة في قلبه. كان هذا صحيحاً، نجيم يتمتع بشيء من العناد عند الإطلاق.
تابع قاسم وهو يبتسم ببرود: "أعرف أنك تحبه، لكن التبوريدة لا تحتمل الأخطاء. ربما عليك أن تركب الحصان الثاني للعائلة اليوم، حصان أكثر هدوءاً. الشرف في الفوز، لا في الرومانسية مع حصان متمرد."
غادر قاسم تاركاً ادريس في دوامة من التفكير. هل يتخلى عن نجيم، شريك روحه، في أهم يوم؟ هل يصدق قاسم الذي ربما يحاول زعزعة ثقته في اللحظة الأخيرة؟
توجه ادريس إلى الإسطبل. وضع يده على رقبة نجيم الدافئة. شعر بنبض الحصان القوي. تذكر كلمات الشيخ علي: "اسمع قلب نجيم."
في تلك اللحظة، فهم ادريس. قاسم لم يكن يشير إلى نقطة ضعف، بل كان يهاجم الروح الرابطة بين الفارس وحصانه. لو تخلى عن نجيم، لكان قد خسر المعركة قبل أن تبدأ، لأنه تخلى عن جزء من روحه وإرثه.
القرار اتُخذ: سأركب نجيم. وسأجعل هذا العناد يتحول إلى قوة دفع أخيرة.