الفصل الرابع ليله الظل الثقيل
بعد العرض القوي في التدريب الأخير، شعر الفرسان بوميض من الأمل، لكن ادريس لم يهدأ. كان يعلم أن "الفن" لا يزال يحتاج إلى روح.
في إحدى الليالي المقمرة، وبينما كان ادريس يتفقد نجيم، وجد الشيخ علي، شيخ الفرسان، يجلس على صندوق خشبي، يحدق في المكحلة الموروثة.
قال الشيخ علي بصوت خفيض: "والدك، رحمه الله، لم يكن الأسرع. لكنه كان الأصدق. عندما يطلق، كان البارود يخرج كـ كلمة واحدة، لا كعدة حروف."
سأله ادريس: "كيف أصل إلى هذا الصدق يا علي؟ لقد تدربنا على التوقيت حتى أصبحنا كالساعة."
تنهد علي: "التوقيت هو الجسد، والصدق هو الروح. والروح يا ادريس، تأتي من تذكر لماذا نركب."
روى علي قصة قديمة عن "جدة السُربة" وكيف أنهم فقدوا معركتهم ذات يوم لأن كل فارس كان يفكر في مجده الشخصي. وعادوا للانتصار فقط عندما أقسموا جميعاً أن تكون طلقة البارود رمزاً لوحدة القبيلة ودفاعاً عن شرفها، لا مجرد عرض.
"قبل الإطلاق، يا ولدي، يجب أن تعقدوا نية واحدة في قلوبكم جميعاً. اجعلوا هدفكم ليس هزم قاسم، بل إحياء روح بني حَمّاد."
في تلك الليلة، لم ينم ادريس. خرج إلى الحقول وظل يكرر في داخله: "ليس سباقاً، بل عهد. ليس مجداً، بل نية." أدرك أن العرض الأخير لن يكون اختباراً لمهارتهم، بل اختباراً لإيمانهم ببعضهم البعض.