صديقتي الخفية - الفصل 17 عشر الوجوه خلف الظلال | روايتك

اسم الرواية: صديقتي الخفية
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 17 عشر الوجوه خلف الظلال

الفصل 17 عشر الوجوه خلف الظلال

الظلام غطّى المكان بالكامل، ولم يكن هناك أي صوت سوى نبضات قلب رغد المتسارعة. حاولت أن تتحرك، لكنها شعرت كأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً، وكأن شيئًا غير مرئي يمنعها من الهروب. ثم، وسط السكون، جاء صوت ياسر مرة أخرى، لكنه هذه المرة لم يكن همسًا، بل كان واضحًا… وحادًا. "إنهم هنا." رغد لم تستطع الرؤية، لكنها شعرت أن شيئًا يتحرك حولها. كان هناك شيء يسير في الظلام، شيء يقترب ببطء، حتى كادت تشعر بأنفاسه قرب أذنها. ثم… ظهر الضوء فجأة. كان خافتًا، لكنه كان كافيًا لترى ما لم تكن مستعدة لرؤيته. كان هناك أشخاص واقفون حولها. لم يكونوا أشباحًا، لم يكونوا مجرد ظلال، بل كانوا وجوهًا مألوفة. غيداء… وثلاثة طلاب آخرين من المدرسة. لكن شيئًا ما كان خاطئًا فيهم. وجوههم كانت فارغة، عيونهم لم تكن تحمل أي تعبير، وكأنهم لم يكونوا بشريين بالكامل. غيداء كانت واقفة بينهم، لكنها لم تبدُ وكأنها تدرك ما يحدث، كانت فقط تحدق إلى الأمام بصمت. رغد حاولت التحدث، لكن كلماتها خرجت متقطعة: "غ… غيداء؟" لكن غيداء لم ترد، فقط تقدمت خطوة ببطء، ثم توقفت. ثم جاء صوت آخر، لكنه لم يكن صوت ياسر هذه المرة. "لقد اكتشفتِ أكثر مما يجب." كان الصوت قادمًا من إحدى الفتيات الواقفات بجانب غيداء. لم تكن تتكلم بشفتيها، بل كان الصوت يخرج من داخلها، كأنه صدى قديم يتردد في المكان. رغد شعرت بأن جسدها يتجمد، لكنها جمعت شجاعتها وسألت بصوت مرتجف: "من أنتم؟" الفتيات لم يجبن، لكن واحدة منهن تقدمت ببطء، عيناها مليئتان بالسواد، وكأنها لم تكن تمتلك أي روح. ثم همست بصوت منخفض: "نحن من صنعوا هذه المدرسة." رغد شعرت بارتعاشة في جسدها، لكنها لم تستطع الهرب. لم تكن تعلم إن كانت هذه مجرد كوابيس أم أنها أصبحت عالقة في شيء أكبر بكثير مما كانت تتوقع. ثم جاء صوت ياسر مجددًا، لكنه هذه المرة كان مختلفًا. كان أكثر حدة، أكثر غضبًا. "أنتم السبب في كل هذا… أنتم من جعلوا هذه المدرسة ملعونة." توقفت الفتيات للحظة، ثم نظرت إحداهن إليه ببطء وقالت: "ياسر… لقد فشلت." ثم… بدأت الأشياء تتحرك بسرعة. الأضواء انطفأت مجددًا، لكن هذه المرة لم يعد المكان مجرد ظلام، بل أصبح وكأنه دوامة لا نهائية من الظلال التي تلتف حول رغد وياسر. شعرت رغد بشيء يسحبها للخلف، لكن هذه المرة لم يكن مثل المرات السابقة… كان أقوى، وكأنها تُجذب إلى مكان لا عودة منه. "ياسر!" صرخت بصوت مرتجف، لكنها شعرت أن يدًا خفية سحبتها بعيدًا بسرعة. ثم… توقف كل شيء. عادت إلى المدرسة. فتحت عينيها بسرعة، لتجد نفسها في نفس الممر الذي كانت فيه قبل أن تسقط في الظلام. لكن غيداء لم تكن هناك. ولا أي من الفتيات الأخريات. كل شيء كان يبدو طبيعيًا… أكثر من اللازم. التفتت بسرعة، ظنت أنها ما زالت تحلم، لكن عندما سمعت جرس المدرسة يرن، شعرت بأن الواقع عاد فجأة إلى مكانه. الطلاب كانوا يخرجون من الفصول، يتحدثون، يضحكون، وكأن ما حدث قبل دقائق لم يكن موجودًا إلا في عقلها فقط. لكنها كانت تعلم أنه كان حقيقيًا. حاولت العثور على غيداء، لكنها لم تكن في أي مكان. بحثت عنها في الممرات، في الساحة، حتى ذهبت إلى غرفة الصف، لكنها لم تجدها. ثم، أخيرًا، رأت شيئًا جعل جسدها يقشعر. خزانة غيداء المدرسية كانت مفتوحة… وفي داخلها، كان هناك دفتر قديم مغطى بالغبار. رغد اقتربت ببطء، قلبها ينبض بجنون. مدّت يدها والتقطت الدفتر، ثم فتحته. كانت هناك كتابة داخل الصفحات، لكنها لم تكن بخط يد غيداء. كانت مكتوبة بخط قديم، وكأنها من سنوات مضت. لكن أكثر ما أرعبها… كان الاسم المكتوب في بداية الصفحة الأولى. "ياسر خالد – يومياتي الأخيرة." رغد شعرت وكأن كل شيء بدأ يصبح أكثر وضوحًا. لم يكن ياسر مجرد ضحية… كان قد ترك شيئًا وراءه. شيئًا لم يكن من المفترض أن تجده. ثم، في اللحظة التي أمسكت فيها الدفتر… سمعت صوتًا مألوفًا خلفها. "رغد…" استدارت ببطء، وقلبها على وشك الانفجار. غيداء كانت واقفة هناك، لكن ملامحها كانت مختلفة. لم تكن خائفة، لم تكن مذعورة… كانت تحدق بها بنظرة باردة. ثم، همست بكلمات جعلت الدم يتجمد في عروق رغد: "لم يكن من المفترض أن تجدي هذا الدفتر." ثم… انطفأت الأضواء من جديد. الآن بعدما وجدت رغد دفتر يوميات ياسر، هل ستتمكن من كشف الحقيقة؟ أم أن هناك من يحاول إخفاءها بأي ثمن؟