الفصل 5 عشر لا يمكنك العودة الان
الظلام غمر المكان، وكأن المدرسة كلها قد سقطت في بُعد آخر، حيث لا يوجد سوى الصمت، وبرودة مفاجئة جعلت رغد تشعر بأن الهواء أصبح ثقيلًا، وكأنها لا تستطيع التقاط أنفاسها.
غيداء كانت واقفة بجانبها، لكنها لم تتكلم، ربما لأنها، مثل رغد، لم تعد تعرف ما الذي عليها فعله.
"لا يمكنكِ العودة الآن."
الصوت لم يكن مجرد همسة هذه المرة، كان واضحًا، عميقًا، وكأنه قادم من كل زاوية في الممر.
لم تستطع رغد أن تتحرك، لكن عينيها كانتا مثبتتين على الظلال التي كانت تتقدم ببطء، أشكال سوداء بلا ملامح، لكن يمكنها أن تشعر أن هناك أعينًا تحدق بها من داخلها.
ثم… توقفت الظلال فجأة، كأن شيئًا ما منعها من التقدم أكثر.
رغد لم تفهم ما يحدث، لكن غيداء أمسكت بيدها فجأة وهمست: "اركضي!"
لم يكن هناك وقت للتفكير، فقط استجابت غريزيًا وركضت بأسرع ما يمكن، بينما كانت خطوات الظلال تقترب خلفها. كانتا تتجهان نحو الدرج المؤدي إلى الطابق السفلي، لكن كلما اقتربتا، شعرتا بأن المكان يزداد برودة أكثر، وكأنهما تقتربان من شيء ليس من المفترض أن تصلان إليه.
بمجرد أن وصلتا إلى السلالم، شعرت رغد بشيء شدّها للخلف، وكأن يدًا خفية أمسكت بحقيبتها، لكنها لم تتوقف، بل قاومت وسحبت نفسها للأمام، حتى كادت أن تسقط على الدرج من قوة السحب.
"إنه يحاول إبقاءنا هنا!"
صرخت غيداء وهي تسحب رغد للأمام، بينما الظلال توقفت فجأة عند أعلى الدرج، وكأنها لا تستطيع النزول.
لم تتوقف الفتاتان عن الركض حتى وصلتا إلى الممر الرئيسي، حيث كانت الأضواء تعمل بشكل طبيعي، وكأن ما حدث لم يكن سوى كابوس اختفى بمجرد دخولهما إلى منطقة مضاءة.
توقفتا لالتقاط أنفاسهما، رغد وضعت يدها على جدار قريب، بينما كانت غيداء تلهث بجانبها، جسدها كله يرتجف.
"هل رأيتِ ذلك؟ هل رأيتِ ما رأيته؟" سألت غيداء بصوت متقطع.
رغد لم تستطع الرد، فقط هزّت رأسها، لا تزال تستوعب ما حدث للتو.
لكن هناك شيء آخر كان يشغل عقلها أكثر…
لم يكن هذا مثل تالين. لم يكن مجرد شبح واحد، كان هناك أكثر من ظل… أكثر من كيان.
"يجب أن نخرج من هنا."
قالت غيداء وهي تنظر إلى رغد بعيون مذعورة، لكن رغد لم تكن مقتنعة. "لا، لا يمكننا الهروب هكذا… يجب أن نفهم ما يحدث هنا!"
"هل أنتِ جادة؟!" قالت غيداء بغضب، "كادوا أن يسحبونا معهم! لا أعلم حتى إن كنا سنخرج من هنا سالمين بعد الآن!"
لكن رغد كانت مصرة. "تالين لم تكن وحدها، وهناك آخرون مثلها، هذا يعني أن هناك المزيد من القصص التي لم تُحكَ بعد!"
نظرت غيداء إليها بصدمة، ثم قالت بصوت منخفض: "وماذا لو لم يكن الجميع مثل تالين؟"
رغد لم تفهم في البداية، لكن غيداء أكملت: "تالين أرادت فقط أن تُسمع قصتها، لكن ماذا لو كان هناك من يريد أكثر من ذلك؟ ماذا لو كان هناك من… لم يكن يريد فقط أن يُسمع، بل يريد الانتقام؟"
في تلك اللحظة، شعرت رغد أن غيداء ربما تكون محقة.
ماذا لو لم تكن كل الأرواح عالقة هنا بسبب الظلم فقط؟ ماذا لو كان هناك من بقي هنا لأنه لا يريد الرحيل؟
لكن قبل أن تفكر أكثر، شعرت بشيء غريب…
كل الأضواء في المدرسة بدأت تخفت ببطء، وكأن شيئًا ما كان يمتص الطاقة من المكان.
ثم… سُمع صوت آخر، لكن هذه المرة لم يكن تحذيرًا.
"أنتم السبب."
التفتت رغد بسرعة، كانت الظلال قد ظهرت مجددًا، لكنها لم تكن عند الدرج هذه المرة… كانت أمامهن مباشرة.
لم يكن هناك وقت للهروب.
وفجأة، كل شيء أصبح مظلمًا مجددًا.
لكن هذه المرة، رغد لم تشعر وكأنها في المدرسة بعد الآن.
بل شعرت… وكأنها في مكان آخر تمامًا.
الآن بعدما اكتشفت رغد أن الظلال ليست كلها مثل تالين، ما الذي ينتظرها في هذا المكان الغامض؟ وهل ستتمكن من الخروج، أم أن المدرسة قد حبستها إلى الأبد؟