صديقتي الخفية - الفصل الثاني عشر ذكريات لا تموت | روايتك

اسم الرواية: صديقتي الخفية
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر ذكريات لا تموت

الفصل الثاني عشر ذكريات لا تموت

رغد لم تعد تشعر أن حياتها عادت طبيعية، رغم أن كل شيء حولها كان يسير كما كان من قبل. لكنها كانت تعرف أن شيئًا تغير بداخلها. لم تكن تلك الفتاة العادية التي انتقلت إلى مدرسة جديدة، وأرادت فقط أن تمر الأيام بسلام. أصبحت الآن تحمل سراً أكبر مما يمكنها البوح به لأي شخص. كان الجو هادئًا في المدرسة، بشكل غير طبيعي. لم تعد تسمع ضحكات غيداء وصديقاتها كما اعتادت، بل لم تعد ترى غيداء نفسها كثيرًا. كانت تجلس وحدها، شاردة، وكأنها تحمل عبئًا ثقيلاً لا تستطيع التخلص منه. لكن أكثر ما أقلق رغد… هو أنها لم تستطع التوقف عن التفكير في تالين. رغم أن كل شيء انتهى، ورغم أنها شاهدتها تختفي أمام عينيها، إلا أن الشعور بها لم يرحل. في تلك الليلة، استلقت على سريرها، تحدق في السقف المظلم. "هل فعلاً اختفت تالين؟" حاولت أن تطرد الفكرة من رأسها، لكنها لم تستطع. كان هناك شيء بداخلها يخبرها أن القصة لم تنتهِ بعد، أن هناك شيئًا لم تفهمه بالكامل بعد. استدارت على جنبها، أغلقت عينيها وحاولت النوم. لكن فجأة… توقفت أنفاسها للحظة. كان هناك صوت… صوت ورق يتقلب. فتحت عينيها ببطء، التفتت إلى المكتب بجانبها، حيث كانت كتبها موضوعة بدقة كما تركتها. كل شيء كان في مكانه، لا شيء تحرك… لكن الصوت كان لا يزال مستمرًا. بلعت ريقها، جلست ببطء، وقلبها بدأ ينبض بقوة. كان هناك شيء خاطئ، شيء لا يجب أن يكون موجودًا. مدّت يدها ببطء نحو المصباح، أشعلته، وأخذت نفسًا عميقًا. لكن عندما نظرت إلى المكتب مرة أخرى… رأت الدفتر الذي أخذته من المدرسة قبل أيام… مفتوحًا على صفحة جديدة تمامًا. يدها أصبحت باردة، قلبها بدأ ينبض بطريقة غير طبيعية. لم تكن هذه الصفحة موجودة من قبل، كانت متأكدة من ذلك. لكن الأمر الأكثر رعبًا هو أنها لم تكن فارغة. كان هناك شيء مكتوب بخط صغير لكنه واضح. اقتربت أكثر، عيناها تحاولان التقاط كل كلمة، وكلما قرأت أكثر، شعرت بأنفاسها تصبح أثقل. "لم أنتهِ بعد." شهقت رغد، وأغلقت الدفتر بسرعة، وكأنها تحاول أن تمنع الكلمات من الهروب إلى الواقع. وضعت يدها على قلبها، تحاول تهدئة نفسها، لكنها لم تستطع إنكار الحقيقة التي بدأت تفرض نفسها بوضوح. تالين لم تختفِ تمامًا. لكن لماذا؟ ألم تكن القصة قد انتهت؟ ألم تحصل تالين على العدالة التي كانت تبحث عنها؟ لم تستطع النوم تلك الليلة، بقيت مستيقظة حتى بدأت أشعة الشمس بالتسلل عبر نافذتها. كان ذهنها مشوشًا، لم تستطع أن تفكر في أي تفسير منطقي لما يحدث. لكنها كانت متأكدة من شيء واحد… لا تزال هناك أسرار لم تُكشف بعد. ولا تزال تالين في مكان ما، تنتظر شيئًا لم تفهمه رغد بعد. هل حقًا انتهت قصة تالين؟ أم أن هناك ماضٍ أعمق لم يُكشف بعد؟ وماذا يعني ظهور الرسالة الجديدة في الدفتر؟