الفصل الحدي عشر عندما تختفي الظلال
مرت ثلاثة أيام منذ تلك الليلة على سطح المدرسة، لكن رغد لم تكن تشعر أن كل شيء انتهى. رغم أن تالين—أو بالأحرى تالة—اختفت، إلا أن إحساسها بوجودها لم يختفِ تمامًا. ربما لأن الذكريات التي تركتها كانت أقوى من أن تُمحى ببساطة.
في صباح يوم جديد، جلست رغد في الفصل، تنظر إلى المقعد الخلفي الذي كانت تالين تجلس فيه. كان فارغًا تمامًا، وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. لا حقيبة، لا كتب، لا شيء يدل على أن شخصًا ما كان يشغل هذا المكان ذات يوم.
لكنها كانت تعلم أن تالين كانت هنا، وكانت تعلم أن جزءًا منها سيبقى دائمًا في هذه المدرسة.
التفتت ونظرت إلى غيداء، التي بدت مختلفة عن السابق. لم تعد تلك الفتاة التي كانت دائمًا متفاخرة بنفسها، بل كانت أكثر هدوءًا، أكثر شرودًا، وكأنها تحمل عبئًا لم تكن تتوقع أن تحمله يومًا.
عندما التقت عيناها بعيني رغد، لم تقل أي كلمة، لكنها أومأت برأسها كإشارة شكر صامتة. لم تكن تحتاج إلى كلمات لتعبّر عن شعورها، كلاهما كانتا تعرفان ما حدث، وكلاهما كانتا تعلمان أن ما رأوه لن يُنسى بسهولة.
بعد انتهاء الدوام المدرسي، قررت رغد أن تفعل شيئًا لم تكن تتوقع أنها ستفعله يومًا.
ذهبت إلى قسم الأرشيف مرة أخرى.
هذه المرة، عندما فتحت الباب، لم يكن هناك إحساس بالخوف، لم يكن المكان يبدو مظلمًا كما كان من قبل. تقدمت إلى الرفوف القديمة، وأخذت الملف الذي كان يحمل اسم تالة إبراهيم.
عندما فتحته، لم تجد أي شيء غير مألوف… لكن الصورة التي اختفت في المرة السابقة عادت إلى مكانها.
كانت هناك، وسط السجلات، وجهها الصغير يحمل ابتسامة خفيفة، وعيناها تحملان شيئًا لم تكن رغد قد لاحظته من قبل… هدوء، لكنها ليست سعادة.
تنهدت رغد ببطء، ثم همست بصوت بالكاد يُسمع:
"لقد أصبحتِ حرة الآن."
أغلقت الملف، وأعادته إلى مكانه، ثم خرجت من الغرفة، تاركة وراءها فصلًا انتهى… لكنه لن يُنسى أبدًا.
عندما خرجت من المدرسة، شعرت بشيء غريب… شيء جعل جسدها يقشعر للحظة.
رياح خفيفة هبت حولها، كأنها لمسة ناعمة على كتفها، وكأن أحدًا مر بجانبها بلطف.
ثم، سمعت همسة بعيدة، بالكاد يمكن تمييزها… لكن رغد عرفت هذا الصوت جيدًا.
"شكرًا لكِ…"
ثم اختفى كل شيء.
رفعت رأسها نحو السماء، ورأت السحب تتفرق ببطء، والضوء الذهبي للشمس ينزلق بينها. ابتسمت بهدوء، ثم أكملت طريقها، وهي تعلم أن بعض القصص تنتهي… لكنها تظل محفورة في الذاكرة إلى الأبد.
لكن، هل كانت هذه النهاية الحقيقية؟ أم أن هناك أشياء لم تُكشف بعد؟