صديقتي الخفية - الفصل العشر حان وقت الحساب | روايتك

اسم الرواية: صديقتي الخفية
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العشر حان وقت الحساب

الفصل العشر حان وقت الحساب

لم تكن هذه صرخة عادية، بل كانت مليئة بالخوف، وكأنها خرجت من روح تشعر بأنها تسقط في هاوية لا نهاية لها. الضوء الخافت الذي كان ينبعث من مصابيح المدرسة انطفأ بالكامل، تاركًا السطح في ظلام دامس، إلا من ضوء القمر الباهت الذي انعكس على وجوه الفتيات. رغد لم تستطع التحرك، جسدها كان متجمداً في مكانه، عيناها تراقبان المشهد أمامها وكأنها شاهدة على شيء لا يجب أن يحدث. كانت ترى غيداء والفتيات يرتجفن، يلتفتن في كل اتجاه وكأنهن يشعرن بوجود شيء حولهن… شيء لا يُرى، لكنه موجود. ثم… بدأ الهواء يبرد أكثر، وصوت الرياح تحول إلى همسات خافتة تلتف حول المكان. لم يكن هناك أحد يتحرك، لكن شيئًا غير مرئي كان يراقبهن جميعًا. ثم… سُمع صوت آخر. "أنتم السبب." كان صوت تالين، لكنه لم يكن قادمًا من مكان محدد، بل كان يتردد في كل الاتجاهات، وكأنه ينبعث من الظلام نفسه. "لقد أخذتم كل شيء مني." رغد رأت غيداء تتراجع خطوة للخلف، عيناها تمتلئان بالذعر. "نحن لم نقصد! كان مجرد حادث!" لكن الضحكة التي خرجت بعدها لم تكن ضحكة إنسان. "حـادث؟" كان هناك شيء خاطئ في هذه الضحكة، كانت مليئة بالمرارة، وكأنها كانت تأتي من أماكن عميقة، أعمق مما يجب أن تكون عليه. وفجأة… شعرت الفتيات بأن شيئًا يتحرك حولهن. لم يكن هناك أي شخص ظاهر، لكن الهواء أصبح أثقل، وكأن هناك قوة غير مرئية تضغط عليهن. ثم… بدأت الأضواء تومض بسرعة. في وميض واحد، ظهر شيء جعل رغد تشهق… تالين كانت واقفة خلف غيداء مباشرة، عيناها سوداء بالكامل، وجهها بلا تعبير. لكن قبل أن تتمكن غيداء من الهروب، التفتت ورأتها. "تالين!!" صرخت غيداء، لكنها لم تستطع الحركة، وكأن قوة خفية شلت جسدها بالكامل. الفتيات الأخريات حاولن الركض، لكن أبواب السطح أُغلقت وحدها بقوة عنيفة، وكأن المكان كله قرر أن يحكم عليهن بالبقاء هنا. تالين لم تتحرك، فقط نظرت إلى غيداء، ثم قالت بصوت هادئ لكنه حمل معه كل الغضب الذي دفنته طوال السنوات الماضية: "هل تعتقدين أنني نسيت؟" بدأ جسد غيداء يرتجف، أنفاسها أصبحت متقطعة، ودموعها انهمرت لا إرادياً. "لم نكن نريد هذا… أقسم أننا لم نقصد إيذاءك!" لكن تالين لم تكن تستمع. رفعت يدها ببطء، وفجأة، غيداء طارت في الهواء وكأن يدًا غير مرئية رفعتها من الأرض. صرخت الفتيات، لكن لم يكن هناك من يسمع. رغد شعرت أن كل شيء بدأ يخرج عن السيطرة، لم تكن تعلم إن كان عليها أن تهرب أم تحاول التدخل. لكن شيئًا ما في داخلها جعلها تتحدث. "تالين… لا تفعلي هذا!" لكن تالين لم تتحرك، فقط أبقت عينيها السوداوين على غيداء، التي كانت تكافح من أجل التنفس. "أرجوكِ، لا تكوني مثلهم!" صوت رغد كان يرتجف، لكنها استجمعت شجاعتها وتقدمت خطوة. "أعرف أن ما حدث لكِ كان ظلمًا، وأعرف أنكِ لا تستحقين هذا المصير، لكن هذا ليس الحل!" بدأت ملامح تالين تتغير قليلاً، وكأن شيئًا ما داخلها بدأ يتردد. "أنا لم أتجاهلك، أنا رأيتك، أنا استمعت لك، لا تتركي غضبك يدمرك أكثر!" الصمت حل للحظة، ثم… بدأت العتمة التي تحيط بتالين تتراجع قليلًا، وعيناها أصبحت أقل ظلمة. ثم، وببطء… أسقطت غيداء على الأرض. رغد ركضت نحوها، بينما كانت غيداء تلهث وتحاول التقاط أنفاسها. التفتت إلى تالين، التي كانت واقفة بلا حركة، وكأنها تستوعب ما حدث. عيناها أصبحتا أكثر هدوءًا… وكأن جزءًا منها بدأ يدرك أنها لم تعد بحاجة إلى البقاء هنا بعد الآن. ثم، لأول مرة، رأت رغد شيئًا لم تتوقعه. ابتسامة هادئة… ثم دمعة، سقطت بصمت من عين تالين. وببطء… بدأ جسدها يتلاشى في الهواء، وكأنها لم تكن هنا أبدًا. تالين لم تكن تريد الانتقام… كانت تريد أن تُسمع قصتها. رغد شعرت بقلبها يهدأ أخيرًا، رغم أن الدموع كانت في عينيها. تالين لم تعد هنا، لكنها لم تختفِ للأبد، ستظل ذكرى… لكنها لن تبقى روحًا ضائعة تبحث عن العدالة في الظلام. السطح أصبح أكثر دفئًا، والأضواء عادت للعمل. غيداء والفتيات جلسن على الأرض، ما زلن في حالة صدمة، لكنهن عرفن جيدًا أنهن أخيرًا واجهن ماضيهن، وأنهن لن يستطعن نسيان ما حدث أبدًا. لكن رغد فقط، هي التي ستتذكر وجه تالين… وهي تبتسم للمرة الأخيرة. لكن القصة لم تنتهِ بعد، فماذا سيحدث بعد اختفاء تالين؟ وهل ستتمكن رغد من العودة إلى حياتها الطبيعية بعد هذا؟