صديقتي الخفية - الفصل التاسع اعيدي لي حقي | روايتك

اسم الرواية: صديقتي الخفية
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع اعيدي لي حقي

الفصل التاسع اعيدي لي حقي

رغد شعرت وكأنها كانت تحمل وزناً ثقيلاً على صدرها، لا تستطيع التنفس بانتظام، ولا حتى التفكير بشكل منطقي. لقد رأت كل شيء، لم يعد هناك مجال للشك، لم تكن تالين مجرد فتاة غامضة بل كانت ضحية، ضحية لجريمة اختفت آثارها، وكأن أحدًا لم يرد أن يتحدث عنها. حاولت أن تهدأ، لكنها لم تستطع. خرجت من غرفة الأرشيف بسرعة، قلبها لا يزال ينبض بجنون. لم تكن تعرف إلى أين تذهب، أو ماذا تفعل بهذه المعلومات، لكنها شعرت أن هناك شيئًا يجب أن يحدث، شيء لم ينتهِ بعد. بينما كانت تسير في الممرات، لم تستطع إلا أن تشعر بأن العيون تراقبها. نظرات الطلاب لم تعد عادية، وكأنهم يعرفون أنها اكتشفت شيئًا لا ينبغي لها معرفته. توقفت للحظة، تنفست بعمق، ثم قررت التوجه إلى المكان الوحيد الذي لم تكن لديها الشجاعة لدخوله حتى الآن… السطح. مكان موت تالة. الطريق إلى هناك لم يكن سهلاً، كان عليها أن تمر عبر ممرات شبه مهجورة، أن تصعد الدرج الذي بدا وكأنه يقود إلى شيء أكثر من مجرد سطح مدرسة. كلما اقتربت، شعرت أن الهواء أصبح أثقل، وكأن هناك شيئًا ينتظرها في الأعلى. عندما وصلت أخيرًا، وجدت الباب مغلقًا بقفل صدئ، وكأن أحدًا لم يفتحه منذ سنوات. لكن كان هناك شيء غريب… القفل لم يكن محكم الإغلاق، كان يبدو وكأنه فُتح مؤخرًا. مدّت يدها ببطء، فتحت الباب، وتقدمت بخطوات مترددة. السطح كان واسعًا، لكنه كان صامتًا بطريقة غير طبيعية. الرياح كانت باردة، لكنها لم تكن كافية لتجعل رغد تشعر بأي راحة. تقدمت ببطء نحو الحافة، المكان الذي رأت فيه تالة تسقط في رؤيتها. عندما وقفت هناك، شعرت أن قلبها يتباطأ. المكان بدا وكأنه يحمل ذكرى سيئة، وكأن الهواء لا يزال يحمل صدى صرخات لم يسمعها أحد. ثم… سمعت الصوت. "لم يكن من المفترض أن أكون هنا وحدي." استدارت بسرعة، ووجدت تالين واقفة أمامها، شعرها الطويل يتطاير مع الرياح، وعيناها مليئتان بالحزن والغضب. "تالين…" همست رغد، لم تكن تعرف ماذا تقول، لم تكن تعرف إن كان عليها أن تخاف، أم أن تحزن من أجلها. لكن تالين لم تتحرك، فقط حدقت بها وقالت بصوت منخفض: "لقد أخذوا مني كل شيء… والآن، لا يمكنني المغادرة." رغد شعرت بقشعريرة تجتاح جسدها، لكنها لم تتراجع. "من هم؟ من الذين فعلوا بك هذا؟" نظرت تالين بعيدًا، وكأنها لم تكن متأكدة إن كان عليها الإجابة، ثم قالت بهدوء: "أولئك الذين تظاهروا بأنهم أصدقائي… ثم تركوني أسقط." كانت هناك دموع في عينيها، لكنها لم تسقط، وكأنها كانت تقاوم الشعور بالضعف. رغد ابتلعت ريقها، ثم قالت: "لماذا أنا؟ لماذا أنا الوحيدة التي أراك؟" نظرت تالين إليها مجددًا، نظرة جعلت قلبها يخفق بقوة. ثم قالت: "لأنكِ الوحيدة التي لم تتجاهلني." تلك الكلمات جعلت رغد تشعر أن كل شيء أصبح أوضح الآن. كل الطلاب في المدرسة ربما لاحظوا شيئًا خاطئًا، لكنهم اختاروا أن ينسوا، أن يتجاهلوا، أن يتظاهروا بأن شيئًا لم يحدث. لكنها لم تفعل ذلك… ولهذا السبب، كانت تالين هنا معها الآن. وقبل أن تتمكن رغد من قول أي شيء آخر، سمعت أصوات خطوات قادمة من خلفها. التفتت بسرعة، ورأت شيئًا لم تكن تتوقعه. غيداء… وثلاثة فتيات أخريات. وقفن عند مدخل السطح، عيونهن مليئة بالتوتر، وكأنهن كن يعرفن أنها ستكون هنا. غيداء تقدمت خطوة، ثم قالت بصوت هادئ لكنه حاد: "رغد… ابتعدي عنها." رغد شعرت أن كل شيء بدأ يتشابك، كل الخيوط التي كانت مبعثرة بدأت تتجمع الآن. غيداء تعرف… بل إنها كانت جزءًا من القصة منذ البداية. نظرت إلى تالين، التي كانت لا تزال واقفة، لكنها لم تتحرك. لم ترد على غيداء، لم تحاول الاقتراب، لكنها أيضًا لم تختفِ. رغد استجمعت شجاعتها وسألت بصوت حاد: "أنتِ كنتِ هناك، أليس كذلك؟ في ذلك اليوم الذي سقطت فيه تالة؟" غيداء لم تنكر، لكنها لم تجب مباشرة أيضًا. حدقت بها للحظة، ثم قالت: "كان حادثًا… لم نقصد أن يحدث ما حدث." رغد شعرت بالغضب يجتاحها. "لم تقصدوا؟ تركتموها تسقط، ثم تصرفتم وكأنها لم تكن موجودة من الأساس!" إحدى الفتيات الأخريات قالت بصوت منخفض: "نحن لم ندفعها… أقسم لكِ، لم نفعل." لكن تالين قاطعتها فجأة. "لكنكِ لم تحاولي إيقافي." صوتها كان هادئًا، لكنه كان يحمل وزناً أثقل من أي صراخ. الجو أصبح أكثر برودة، وكأن المكان كله بدأ يتغير. نظرات الطالبات امتلأت بالخوف، وكأنهن شعرن أن الوقت قد حان لمواجهة ما هربن منه طوال هذه السنوات. غيداء حاولت أن تحافظ على هدوئها، لكنها لم تستطع إخفاء التوتر في عينيها. "تالين… لا يمكنكِ تغيير الماضي. لا يمكنكِ العودة." لكن تالين ابتسمت ابتسامة باردة، ثم همست بصوت جعل الجميع يتجمد في مكانه: "أنا لم أرحل أصلًا." ثم… انطفأت الأضواء. الظلام غمر المكان بالكامل، وصوت الرياح تحول إلى شيء أشبه بالهمسات التي تحيط بهم من كل جانب. ثم… صرخة مدوية مزقت الصمت. الآن وقد ظهرت الحقيقة، هل ستنتقم تالين؟ أم أن رغد ستتمكن من إيقافها؟