صديقتي الخفية - الفصل السابع لا زلت هنا | روايتك

اسم الرواية: صديقتي الخفية
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع لا زلت هنا

الفصل السابع لا زلت هنا

رغد لم تتوقف عن الركض حتى وصلت إلى منزلها، أنفاسها متسارعة، قلبها يكاد ينفجر من شدّة ضرباته. عندما أغلقت باب غرفتها خلفها، شعرت وكأنها أغلقت العالم كله خارجًا. ألقت حقيبتها على الأرض، وقفت للحظة تحاول استيعاب ما حدث، لكن عقلها لم يستطع التوقف عن التفكير في الحقيقة التي اكتشفتها قبل دقائق فقط. تالين ليست تالين… اسمها الحقيقي تالة إبراهيم. وتالة… ماتت منذ خمس سنوات. لكن كيف؟ كيف تكون ميتة وهي لا تزال موجودة في المدرسة؟ كيف تتحدث معها؟ كيف يراها شخص واحد فقط؟ جلست على سريرها، يداها ترتجفان وهي تحاول استعادة أنفاسها. لم يعد هناك مجال للشك، لم تكن تالين فتاة عادية. لكن السؤال الحقيقي الآن… إذا كانت تالين ميتة، فماذا تريد منها؟ حاولت التفكير بعقلانية، لكنها لم تستطع تجاهل الإحساس الذي بدأ يسيطر عليها، إحساس بأنها لم تعد وحدها، بأن هناك عيونًا تراقبها في كل لحظة. نهضت بسرعة، أمسكت هاتفها لتبحث عن أي أخبار قديمة عن "تالة إبراهيم"، لكنها لم تجد شيئًا. لم يكن هناك أي مقال، أي خبر، أي معلومة عنها، وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. لكن كيف؟ المدرسة تحتفظ بسجلات الطلاب، كيف لم يتم نشر أي شيء عنها؟ وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر، شعرت بقشعريرة حادة تسري في جسدها. لم يكن هناك سبب واضح… لكن فجأة، شعرت أن الهواء في الغرفة أصبح أثقل. رفعت رأسها ببطء، نظرت إلى المرآة الموجودة أمام سريرها، ورأت انعكاسها. كل شيء بدا طبيعيًا… لكن عندما تحركت، لاحظت أن هناك شيئًا خاطئًا. انعكاسها لم يتحرك معها. تجمدت في مكانها، عيناها اتسعتا في رعب. لم تكن تتخيل، انعكاسها في المرآة كان لا يزال جالسًا في السرير، يحدق بها بعينين مظلمتين تمامًا. ثم… بدأ يبتسم. شهقت رغد، وتراجعت للخلف بسرعة، اصطدمت بالجدار وهي تشعر أن قلبها سيتوقف من الخوف. لم تستطع إبعاد عينيها عن المرآة، كان الشيء الموجود هناك يشبهها… لكنه لم يكن هي. وببطء شديد، فتحت انعكاسها فمها وقالت بصوت هامس… صوت لم يكن صوتها: "قلت لكِ… لا تبحثي عني." لم تعد رغد قادرة على التحمل، اندفعت نحو الباب، فتحته بعنف، وركضت خارج غرفتها. لم تهتم إذا كان أحد في المنزل قد سمعها، كل ما أرادته هو الخروج من الغرفة التي شعرت بأنها تحولت إلى فخ مظلم. عندما وصلت إلى غرفة المعيشة، جلست على الأريكة، أنفاسها متقطعة، يداها تضغطان على ركبتيها. حاولت أن تهدأ، لكنها لم تستطع التوقف عن الارتجاف. "أنا أجلس في غرفتي… لكني رأيت نفسي في المرآة لا تزال جالسة هناك… كيف يكون ذلك ممكنًا؟" عقلها لم يستطع استيعاب ما حدث، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا الآن… تالين لم تكن تحاول إخفاء نفسها بعد الآن. كانت تحاول تحذيرها، أو ربما… تهديدها. مرت ساعات طويلة قبل أن تجرؤ على العودة إلى غرفتها. عندما فتحت الباب، وجدت كل شيء كما هو، وكأن شيئًا لم يحدث. المرآة كانت تعكس صورتها بشكل طبيعي، لم يكن هناك أي حركة غريبة. لكن رغم ذلك، لم تكن مرتاحة. شعرت أن هناك شيئًا في الغرفة، شيئًا لا تراه… لكنها تشعر به. قررت أن تتجاهل كل شيء الليلة، أن تحاول النوم. لكنها لم تكن تعلم أن الليل لم يكن مستعدًا لتركها ترتاح. عند الساعة الثالثة صباحًا، استيقظت فجأة. لم تكن تعرف السبب، لكنها شعرت بأن هناك شيئًا مختلفًا. الغرفة كانت صامتة، لكنها شعرت بأنها أكثر برودة. ثم… سمعت الصوت. صوت همسة خافتة جدًا، بالكاد يمكن تمييزها. "أنا أراقبك." شهقت رغد، وفتحت عينيها بسرعة. استدارت يمينًا ويسارًا، لكن الغرفة كانت فارغة. لكن عندما نظرت إلى الباب… تجمد الدم في عروقها. الباب كان مفتوحًا، رغم أنها أغلقته قبل النوم. وما زاد الرعب… أن هناك آثار أقدام صغيرة، تبدأ من عتبة الباب… وتنتهي بجانب سريرها مباشرة. رغد لم تصرخ، لم تتحرك، لم تستطع حتى التنفس. كل شيء كان واضحًا الآن… تالين لم تكن مجرد ذكرى، ولم تكن مجرد سر قديم. تالين كانت هنا. تالين… لم تغادر أبدًا. ما الذي ستفعله رغد بعد أن أصبحت متأكدة أن تالين قريبة منها أكثر مما كانت تتخيل؟ وهل ستتوقف عن البحث أم أن الفضول سيدفعها للمخاطرة أكثر؟