الفصل السادس من خلف الباب
تجمدت رغد في مكانها وهي تراقب مقبض الباب يتحرك ببطء، وكأن شخصًا ما كان يحاول الدخول، لكن بتردد غريب. شعرت بأنفاسها تتسارع، قلبها يكاد يخرج من صدرها، ويديها تمسكان بالملف بإحكام. لم تكن تعلم ماذا تفعل… هل تبقى مختبئة؟ أم تفتح الباب وتواجه من بالخارج؟
لكن قبل أن تتخذ قرارها، توقف المقبض عن الحركة، وصمت تام ساد المكان. بقيت للحظات مشلولة في مكانها، تنتظر أي حركة أخرى، لكن لا شيء حدث.
انتظرت بضع ثوانٍ إضافية، ثم أخذت نفسًا عميقًا واقتربت بحذر شديد من الباب. وضعت أذنها عليه محاولة التقاط أي صوت، لكن الممر كان صامتًا تمامًا. لم يكن هناك شيء… أو هكذا اعتقدت.
ترددت قليلًا، ثم قررت فتح الباب ببطء. دفعت الخشب البارد بحذر، وخرجت برأسها قليلاً لتنظر إلى الممر. كان فارغًا تمامًا، لا أحد هناك. فقط الأضواء الخافتة ترمي بظلال غريبة على الجدران.
لكن شيء ما كان مختلفًا…
عندما دخلت إلى الغرفة قبل دقائق، كانت الأرض نظيفة، لكن الآن، كانت هناك أوراق ممزقة متناثرة في الممر. وكأن شخصًا ما مر من هنا في عجلة، أو ترك أثرًا مقصودًا.
نظرت حولها، ثم عادت أدراجها إلى الداخل وأغلقت الباب مجددًا، قلبها لا يزال ينبض بجنون. حدقت في الصورة الموجودة في الملف، الصورة التي تحتوي على الفتاة التي تعرفها باسم تالين، لكن تحتها كان هناك اسم آخر لم تسمعه من قبل.
"تالة إبراهيم."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لم يكن هذا الاسم مجرد خطأ مطبعي أو تشابه أسماء، بل كان اسمًا حقيقيًا مختلفًا تمامًا. لكن كيف؟ من تكون تالة إبراهيم؟ ولماذا يعرفها الجميع باسم تالين؟
قلبت الصفحات في الملف، بحثت عن أي معلومات أخرى، ثم وجدت شيئًا زاد من توترها.
"تالة إبراهيم، الطالبة رقم 267، مسجلة في دفعة 2017."
2017؟ هذا مستحيل! إذا كانت تالة إبراهيم طالبة منذ ذلك العام، فهذا يعني أنها… ليست من دفعتها، بل من دفعة تخرجت قبل خمس سنوات!
لكن هذا لم يكن أكثر شيء مخيفًا في الملف…
عندما استمرت في التصفح، وجدت شيئًا جعل يدها ترتجف.
في نهاية الصفحة الخاصة بها، كانت هناك ملاحظة مكتوبة بخط اليد، وكأنها أُضيفت لاحقًا بعد تسجيل البيانات الأصلية.
"الطالبة تالة إبراهيم… توفيت في ظروف غامضة عام 2018."
شهقت رغد، وشعرت بأن الدم تجمد في عروقها. ما قرأته للتو كان مستحيلًا… غير منطقي. كيف يمكن لتالة أن تكون ميتة منذ سنوات، بينما هي تراها كل يوم في المدرسة؟ تتحدث معها؟ تجلس بجانبها؟
أغلقت الملف بسرعة، وبدأت تشعر أن يديها ترتجفان. كان عليها أن تغادر المكان فورًا، أن تخرج من المدرسة قبل أن يحدث شيء آخر.
لكن قبل أن تتمكن من التحرك، سمعت صوتًا جديدًا… ليس خطوات هذه المرة، بل شيء أكثر رعبًا.
ضحكة خافتة… قادمة من داخل الغرفة نفسها.
التفتت بسرعة، لكن الغرفة كانت فارغة. لا أحد هناك، فقط الرفوف الممتلئة بالملفات القديمة والظلال الطويلة التي تتحرك بخفوت تحت ضوء المصابيح.
لكن رغد لم تكن تتخيل… لقد سمعت الضحكة بوضوح، ولم تكن وحدها هنا.
قلبها كان يخفق بجنون وهي تمسك الملف، عيناها تبحثان بجنون عن أي شيء غريب في المكان. ثم… لاحظت شيئًا جعل أنفاسها تتوقف للحظة.
عند نهاية الممر بين الرفوف، كانت هناك يد تمتد بخفة من الظل، يد شاحبة ذات أصابع طويلة ورفيعة.
وببطء شديد، انسحبت اليد إلى الخلف، واختفت في الظلام وكأنها لم تكن هناك.
لم تفكر رغد مرتين، ألقت الملف على الطاولة، واندفعت خارج الغرفة بأسرع ما يمكن. ركضت عبر الممرات الطويلة، لم تهتم إن كان أحد قد رآها، لم تهتم بأي شيء آخر سوى الخروج.
وعندما وصلت إلى البوابة الخارجية، استدارت للمرة الأخيرة ونظرت إلى المدرسة. لم يكن هناك شيء غريب… كل شيء بدا طبيعيًا، إلا أن إحساسًا قويًا داخلها كان يخبرها أن تالين كانت تراقبها… وأنها تعرف الآن أن رغد اكتشفت الحقيقة.
لكن ما لم تدركه رغد في تلك اللحظة، هو أن الحقيقة لم تكن سوى البداية…
الآن بعد أن عرفت رغد أن تالين هي في الحقيقة "تالة إبراهيم"، الطالبة التي توفيت قبل خمس سنوات، كيف ستتعامل مع هذه المعلومات؟ هل ستتراجع، أم أن الفضول سيقودها إلى مواجهة شيء أكثر ظلامًا