صديقتي الخفية - الفصل الثالث لعبة العقل | روايتك

اسم الرواية: صديقتي الخفية
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث لعبة العقل

الفصل الثالث لعبة العقل

رغد لم تستطع أن تهدأ طوال اليوم، كلمات الرسالة كانت تدور في عقلها وكأنها شريط صوتي معاد تشغيله بلا توقف. "لا تبحثي عني، إن كنتِ تريدين أن تبقي بأمان." من كتبها؟ ولماذا تشعر أن وراءها تهديدًا مخفيًا؟ أثناء الحصص، نظرت حولها محاولةً التقاط أي علامة على أن أحدهم يراقبها، لكن كل شيء بدا طبيعيًا. الطلاب يتحدثون، المعلمون يشرحون، لا شيء يخرج عن المألوف… إلا عقلها الذي لم يتوقف عن تحليل كل شيء. مع انتهاء الدوام المدرسي، قررت رغد أنها بحاجة إلى إجابة. لم تكن من النوع الذي يستسلم بسهولة، ورغم أن جزءًا منها كان يشعر بالخوف، إلا أن الفضول كان أقوى. إذا كانت تالين تحاول إبعادها عن البحث، فهذا يعني أن هناك شيئًا يستحق البحث عنه. عندما خرجت من المدرسة، سمعت صوتًا يناديها. التفتت لترى غيداء تركض نحوها. "كنت أبحث عنك! إنتِ ما تبغين تجلسي مع أحد أبدًا؟" قالتها وهي تبتسم بطريقة ودودة، لكن رغد شعرت أنها تخفي شيئًا خلف تلك الابتسامة. "أنا بس كنت مشغولة شوي…" ردّت رغد بحذر. "مشغولة بإيش؟" سألت غيداء وهي تمشي بجانبها، وكأنها تحاول معرفة ما يدور في رأسها. ترددت رغد لثانية قبل أن تقول: "تعرفين بنت اسمها تالين؟" توقفت غيداء عن المشي فجأة، نظرت إليها للحظة ثم ضحكت بخفة. "تالين؟ اسم غريب… لا، ما قد سمعت عن أحد بهالاسم هنا." كان هناك شيء غريب في طريقة ردّها، لم تكن تبدو مستغربة حقًا، بل وكأنها كانت تتوقع هذا السؤال. "ليه تسألين؟" سألت غيداء بنبرة أكثر جدية. "لا، بس… حسيت أني سمعت الاسم." حاولت رغد التهرب، لكنها شعرت أن غيداء لم تقتنع بكلامها. "إنتِ جديدة هنا، يمكن تخلطين الأسماء." قالتها وكأنها تحاول إنهاء الموضوع، لكن رغد لاحظت أنها غيرت الحديث بسرعة. بعد دقائق، افترقتا، لكن شعور القلق لم يترك رغد. كانت متأكدة أن غيداء تعرف شيئًا، لكنها لا تريد أن تخبرها. عندما عادت إلى المنزل، ألقت حقيبتها على السرير وجلست تفكر. لم تستطع أن تتجاهل الإحساس بأن هناك لغزًا يحيط بتالين، وأنها الوحيدة التي تمتلك قطع الأحجية الآن. قررت أن تعود إلى المدرسة في وقت متأخر، عندما تخلو الممرات من الطلاب، وعندما يمكنها البحث بحرية. مع اقتراب المساء، تسللت رغد من المنزل، متجهة إلى المدرسة عبر الطريق الخلفي. الجو كان باردًا، والسماء ملبدة بالغيوم، مما جعل المكان يبدو أكثر كآبة. عندما وصلت إلى البوابة الخلفية، وجدتها مفتوحة قليلًا، وكأن أحدًا تركها عمدًا. تسللت إلى الداخل بحذر، قلبها ينبض بقوة. الممرات كانت مظلمة إلا من بعض الأضواء الخافتة التي تنير الزوايا. خطت خطواتها ببطء، متجهة إلى المكان الذي اختفت فيه تالين آخر مرة… الجدار ذو الخدوش. عندما وصلت، شعرت بأنفاسها تتسارع. وضعت يدها على الجدار كما فعلت تالين من قبل، محاولة أن تفهم ما الذي كانت تبحث عنه. لم يكن هناك شيء غريب… مجرد حائط قديم. لكن فجأة، سمعت صوتًا خلفها. استدارت بسرعة، لكن الممر كان فارغًا. لم يكن هناك أحد. عادت تلتفت إلى الجدار، وعندها فقط لاحظت شيئًا… خدش جديد لم يكن هناك من قبل. وضعت يدها عليه، وفجأة، شعرت وكأن المكان كله أصبح أبرد، وكأن الهواء من حولها بدأ يهتز بطريقة غير طبيعية. ثم… سمعت صوتًا همس لها من خلفها مباشرة. "قلت لك لا تبحثي عني." تجمدت رغد في مكانها، عيناها اتسعتا رعبًا، لكنها لم تستطع الالتفات. شعرت بأنفاس دافئة قريبة منها، وكأن أحدًا يقف خلفها تمامًا. أجبرت نفسها على الالتفات ببطء… لكنها لم تجد أحدًا. ثم… انطفأت الأضواء فجأة. هل رغد ستكمل البحث؟ أم أن ما رأته هذه الليلة سيجعلها تتراجع؟