صديقتي الخفية - الفصل الثاني وين راحت | روايتك

اسم الرواية: صديقتي الخفية
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني وين راحت

الفصل الثاني وين راحت

شعرت رغد بقلبها يخفق بقوة وهي تنظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه تالين قبل لحظات. لم تكن هناك أي علامة تدل على أنها كانت موجودة، لا ظل، لا حركة، ولا حتى صوت خطوات تبتعد. التفتت مجددًا نحو الفتاة التي وقفت أمامها بعينين متسائلتين، كانت تنظر إليها وكأنها مجنونة، وكأنها كانت تتحدث إلى نفسها طوال الوقت. "إنتِ بخير؟" سألتها الفتاة بلهجة لم تخلُ من القلق، لكنها حملت شيئًا آخر… شك، أو ربما فضول؟ بلعت رغد ريقها بصعوبة، وشعرت أن الهواء صار أثقل في المكان. حاولت أن تجمع أفكارها بسرعة حتى لا تبدو غريبة أمام الفتاة، لكنها لم تستطع تجاهل السؤال الذي بدأ يطرق عقلها بعنف: هل كانت تالين مجرد خيال؟ لا، مستحيل! كانت هناك، تحدثت معها، جلست خلفها في الصف… "أنا تمام، بس كنت… بس كنت أرتب أفكاري شوي." حاولت أن تبدو طبيعية قدر الإمكان وهي تبتسم بتوتر، لكنها لم تكن واثقة إن كانت نجحت في ذلك أم لا. "أنتِ الجديدة، صح؟" قالت الفتاة وهي تعقد ذراعيها وتنظر إلى رغد بنظرة متفحصة. هزت رأسها إيجابًا، فأكملت الفتاة: "أنا غيداء، وأي شيء تحتاجينه، قولي لي." "شكرًا…" ردّت رغد بصوت خافت وهي تحاول ألا تبدو مضطربة، لكن عقلها كان في مكان آخر. غيداء لم تبقَ طويلًا، وبعد بضع ثوانٍ فقط، التفتت وغادرت، تاركة رغد واقفة وحدها أمام الجدار المليء بالخدوش. شعرت بيدها ترتجف قليلًا وهي تلمسه بأطراف أصابعها، ملمسه كان خشنًا وكأن الزمن نحت عليه أثره. لكنها لم تستطع أن تفهم لماذا كانت تالين تقف هنا؟ وما السر الذي كانت تريد أن تخبرها به؟ لم تعد تشعر بالراحة، لذا قررت أن تعود إلى الفصل. أثناء سيرها في الممرات، ظلت عيناها تراقبان الطلاب الذين يتحدثون ويضحكون وكأن لا شيء غريب يحدث، وكأن العالم لا يزال طبيعيًا، وكأنها لم تكن تتحدث مع فتاة اختفت أمام عينيها قبل دقائق. عندما دخلت الفصل، وقع نظرها فورًا على المقعد الخلفي الذي كانت تجلس فيه تالين. كان… فارغًا. لا كتب، لا حقيبة، لا أي شيء يدل على أن أحدًا كان يجلس هناك. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها لم تستطع التراجع الآن، كان عليها أن تجلس وتفكر بهدوء، وربما تجد تفسيرًا منطقيًا لما حدث. خلال الحصة، لم تستطع التركيز على أي كلمة قالها المعلم، كانت عيناها تظل تذهب إلى المقعد الفارغ مرارًا وتكرارًا. لماذا لم يكن هناك أي أحد يلاحظ غيابها؟ أو حتى وجودها منذ البداية؟ مرت الأيام، ولم تظهر تالين مرة أخرى. في البداية، حاولت رغد أن تقنع نفسها بأنها ربما كانت تتخيل، ربما كانت مجرد فتاة غريبة الأطوار تحب الاختباء، وربما هناك تفسير لكل هذا. لكنها لم تستطع نسيان ملامحها، الطريقة التي تحدثت بها، النظرة العميقة التي حملتها عيناها، وكلماتها الغامضة عن المكان الذي به سر. وفي أحد الأيام، عندما كانت رغد تخرج كتبها من خزانتها، وجدت شيئًا لم يكن هناك من قبل… ورقة مطوية بإحكام. ترددت للحظة قبل أن تفتحها، وما إن فعلت ذلك، حتى شعرت بدمها يبرد. "لا تبحثي عني، إن كنتِ تريدين أن تبقي بأمان." أغلقت الورقة بسرعة، ورفعت رأسها تنظر حولها، لكنها لم تجد أي أحد ينظر إليها. من وضع هذه الرسالة؟ ولماذا؟ شيء ما كان يحدث في هذه المدرسة، وبدأت تشعر أن وجودها هنا لم يكن مجرد صدفة… بل كان بداية لشيء أكبر بكثير مما كانت تتخيل. هل رغد ستتجاهل التحذير، أم أن فضولها سيقودها لاكتشاف السر الحقيقي وراء تالين؟