الفصل الرابع: همسات الجدران
بعد اكتشاف الغرفة الغامضة، لم يعد بمقدور ليلى تجاهل حقيقة المدينة. كل شيء حولها أصبح غير مألوف؛ الأصوات الخافتة التي كانت تسمعها أصبحت أقوى، وكأن الجدران نفسها تهمس لها.
في تلك الليلة، جاء ريان ليأخذها إلى جزء آخر من المدينة لم يجرؤ أحد على دخوله. الأزقة كانت ضيقة، مظلمة، والضباب يلتف حول قدميهما. فجأة، توقّفا أمام مبنى مهجور، أبوابه مغلقة بإحكام. لكن ريان وضع يده على الباب، ففتح بطريقة لا تبدو طبيعية، وكأن الباب استجاب له وحده.
داخل المبنى، كان هناك كتاب قديم موضوع على طاولة خشبية. غلافه أسود وعليه رموز لا يفهمان معناها. ليلى اقتربت منه بحذر، وعندما لمست الغلاف، شعرت بوخزة غريبة تسري في جسدها.
صوت همس منخفض جاء من الظلام:
"من يقرأ هذا الكتاب… يراها كما هي حقًا."
ليلى شعرت بقشعريرة، لكن ريان أمسك بيدها وقال:
"إذا أردنا فهم المدينة، علينا أن نعرف سر هذا الكتاب. لكن كوني حذرة… كل إجابة تحمل معها خطرًا."