الفصل الثالث: أصداء الليل
حلّ الليل من جديد، والمدينة كأنها تتنفس ببطء. ليلى لم تستطع النوم، فالرسالة الغامضة وظهور ريان لم يفارق ذهنها. شعرت بأن شيء ما ينتظرها خارج حدود بيتها، شيء لا يُرى بالعين المجردة، لكنه محسوس في كل نفس.
قررت الخروج، حتى لو كان خوفها يثقل قلبها. في الشارع الضيق الذي يؤدي إلى الحي القديم، بدأ الضباب يتكاثف أكثر، وأصبحت الأصوات الغريبة أكثر وضوحًا. خطوات تتبعها، همسات تخرج من الجدران، وظلال تتحرك بلا مصدر.
وفجأة، ظهر باب قديم مهجور في نهاية الزقاق، لم تره ليلى من قبل. الباب كان نصف مفتوح، وعليه نقوش غريبة وكأنها تحذّر أي شخص من الاقتراب. قبل أن تدرك، شعرت بيد ريان تمسك بكتفها برفق، وقال:
"هذا المكان… يحمل سر المدينة. لا أحد يجب أن يعرف عنه."
ليلى نظرت إليه بدهشة، لكن الفضول كان أقوى من الخوف. دفعها لمتابعة الخطى نحو الباب، وعندما دخلت، سمعا معًا صوت خافت يتردد في المكان، كأنه يهمس باسمهما، ويحذر من شيء قادم.
في الداخل، اكتشفا غرفة مليئة بالأشياء القديمة—صور لأشخاص مجهولين، أوراق مكتوبة برموز غريبة، وأدوات لا يفهمان لها أي معنى. كل شيء يلمح إلى أن المدينة كانت تخفي تاريخًا مظلمًا، وأن الظلال التي تراها ليلى لم تكن مجرد أوهام… بل كانت تتبع قصصًا حقيقية حدثت منذ زمن بعيد، وتنتظر من يكتشفها.
ريّان نظر إليها وقال بصوت منخفض:
"ليلى… ما رأيته الليلة الماضية مجرد البداية. إذا دخلنا هذا العالم، لن يكون هناك طريق للعودة."
ليلى شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها لم تستطع التراجع. شيء في قلبها، في الفضول العميق الذي لطالما حاولت كتمه، دفعها للمضي قدمًا، نحو الحقيقة المظلمة التي تخبئها المدينة.