🕯️الفصل الخامس: بوابة الخرِيبة
الدفتر فتح نافذة صغيرة في الهواء، ضوءه اخترق الظلال، وكأنه بوابة بين عالم الخرِيبة وعالمنا.
> "ليان... خذي بيدي!"
مدت يدها نحو أخيها، لكنه بدا كأنه ينقسم بين مكانين، عالمنا والخرِيبة، وكل ثانية تمر كانت تجعل الظلال تحاول تمزيقه تمامًا.
دخلت ليان، يدها ممسكة بيده، والدفتر يتوهج أكثر، والهواء يصرخ، والخرِيبة تتلوى حولهم كأنها كائن حيّ يراقب كل تحرك.
ثم حدث شيء غريب: الأصوات اختفت، والضوء الأبيض من الدفتر أصبح أقوى، يعكس وجوه جميع من فقدوا هنا.
شعرت ليان أنها ترى الحقيقة الكاملة للخرِيبة:
كل من اختفى لم يُفقد بالكامل، بل أصبح جزءًا من ذاكرة المكان.
الظلال ليست مجرد ظلال، بل أرواح محتجزة تبحث عن من يحررها.
والدفتر، هو جسر بين الحيّ والميت، بين الماضي والحاضر، بين من لا يعودون ومن يعودون.
اقترب أخوها منها، ونظر في عينيها:
> "الخرِيبة تختبر القلب قبل العقل... من يملك الشجاعة، يستطيع العودة، ومن يضل الطريق... يصبح واحدًا من لا يعودون..."
أمسكت ليان بالدفتر بكل قوتها، والضوء الأبيض أصبح ساطعًا جدًا، ثم فجأة، انفتحت بوابة حقيقية إلى الخارج، الهواء الطلق، رائحة البحر، وأشعة الشمس الباهتة بعد الغروب.
خرجت ليان وأخوها معًا، كل شيء حولهم طبيعي، إلا أن الخرِيبة، حتى بعد ابتعادهم، تترك أثرها في النفوس: ظل لا يُمحى، أصوات لا تُنسى، وسؤال دائم: من يعود حقًا، ومن يبقى جزءًا من الخرِيبة؟
---