🕯️الفصل الرابع: بين النور والظلال
كانت ليان تقف في قلب الخرِيبة، والأصوات تتداخل، والظلال تتلوّن بألوان غريبة لم ترها العين من قبل. كل خطوة كانت تصدر صريرًا كأنه صرخة من زمن بعيد.
> "ليان... أسرعي..."
الصوت لم يكن مجرد صدى، بل كان نبضًا حيًا يتخلل عروقها، يجعل قلبها يرفرف كما لو أنه يحاول الانفلات من صدرها.
اقتربت من غرفة مهجورة، في زاويتها دفاتر متراكمة، لكن هذه المرة كان هناك شيء أكثر غرابة: نافذة صغيرة تطل على عالم آخر. لم يكن البحر ولا السماء، بل فضاء مشحون بالضباب والظلال والألوان الغريبة.
رأت أخاها واقفًا هناك، نصفه يلمع بنور باهت، ونصفه يذوب في الظلال، كأنه محاط بقوة لا يفهمها العقل.
> "ليان... عليكِ أن تثقي بي... الخرِيبة تختبرنا، لكنها أيضًا تكشف لنا الحقيقة..."
تقدمت بخطوات بطيئة، والهواء يلتف حولها، يهمس بأسماء لم تعرفها، ودفاتر على الأرض تتحرك وكأنها تحاول توجيهها أو تحذيرها.
وفجأة، ظهر ظل آخر، أكبر وأكثر سوادًا من أي شيء رأته، يهمس بصوتٍ مجوف:
> "من يجرؤ على كشف الأسرار، سيواجه الحقيقة الكاملة... هل أنت مستعدة، ليان؟"
لم تجب، لكنها شعرت بشجاعة غريبة، كأن الخرِيبة تعطيها قوة لفهم ما لا يفهمه الآخرون.
اقتربت من أخيها، ويداه ممتدتان نحوها، لكن الظل الكبير حاول سحبه إلى الخلف، إلى عالم الظلام الأبدي.
> "تمسكي بالدفتر!" صرخ أخوها.
"إن لم تفعلي، لن نرى النور أبدًا!"
قبضت ليان على الصفحات، والدفتر بدأ يتوهج بضوء أبيض دافئ، كأنه يرفض أن يغلق الظلام الطريق أمامها.